قضايا

تازة تحت ضغط الفوضى الاجتماعية… والمهام الثقيلة تنتظر العامل الجديد لإعادة التوازن وضمان كرامة الباعة

تشهد مدينة تازة في السنوات الأخيرة تمدّدًا لافتًا لظاهرة الباعة المتجولين الذين وجدوا في الأرصفة والشوارع متنفسًا أخيرًا للهروب من شبح البطالة وغياب فرص الشغل، في مدينة تعاني أصلًا من ضعف الاستثمارات وتراجع النسيج الاقتصادي وغياب وحدات صناعية قادرة على امتصاص جحافل العاطلين.

هذا التوسع في الاقتصاد غير المهيكل لا يأتي من فراغ، بل يعكس اختناقًا اجتماعيًا حادًا جعل فئة واسعة من الشباب تدفع ثمن سنوات طويلة من غياب رؤية تنموية واضحة، في ظل مجلس جماعي عاجز، وقطاعات محلية لم تلتقط بعد حجم الأزمة الاجتماعية التي تتراكم في صمت.

وبينما يلجأ الباعة المتجولون إلى الشارع حفاظًا على الحد الأدنى من الكرامة والعيش، يجدون أنفسهم في مواجهة يومية مع السلطات المحلية، عبر حملات مضايقة متكررة ومطاردات لا تنتهي، دون توفير أي بديل يحفظ لهذه الفئة استقرارها الاجتماعي. فلا تأطير، ولا أسواق منظمة، ولا مبادرات جادة لاستيعاب هذه الأزمة التي صارت عنوانًا بارزًا لاختلال التوازن الاجتماعي داخل المدينة.

اليوم، ومع تعيين العامل الجديد على رأس عمالة تازة، ترتفع التوقعات بشكل غير مسبوق.
فملف الباعة المتجولين لم يعد يحتمل المزيد من الترقيع أو المقاربات الأمنية الضيقة، بل أصبح يحتاج إلى تدخل مؤسساتي قوي يقوده العامل، باعتباره المسؤول الترابي الأول، لإطلاق مبادرة شاملة تُخرج المدينة من هذا الوضع المتفجر.

المطلوب من السلطة الإقليمية الجديدة أن تنتقل من منطق المطاردة إلى منطق الحلول الواقعية، عبر:

  • صياغة مقاربة اجتماعية وتنموية تُشرك جميع الأطراف: الباعة، المجلس الجماعي، السلطات المحلية، وممثلي المجتمع المدني.

  • إحداث أسواق للقرب تكون مجهّزة، آمنة، ومنظمة، تُدمج الباعة في الاقتصاد الرسمي وتوفر لهم مواقع قارة تحفظ كرامتهم.

  • خلق نظام مهني واضح يمكّن الباعة من الحصول على بطاقة مهنية تضمن لهم حماية اجتماعية وضريبية عادلة بعيدًا عن الفوضى.

  • إطلاق مشاريع اقتصادية حقيقية تعيد لتازة جاذبيتها الاستثمارية التي فقدتها، حتى لا يبقى الشارع الحل الوحيد أمام شباب المدينة.

  • مراجعة التعاطي الأمني مع الظاهرة، لأن المقاربة الزجرية وحدها أثبتت فشلها وأفرزت احتقانًا لا يمكن تجاهله.

وتؤكد أصوات محلية وحقوقية أن استمرار الوضع على ما هو عليه يهدد السلم الاجتماعي داخل مدينة تزداد هشاشتها، ويكشف غياب تنسيق مؤسساتي واضح بين الجماعة والعمالة، في وقت يتطلّب الواقع تدبيرًا جريئًا يعيد التوازن بين الحفاظ على جمالية المدينة وصون حقوق فئة واسعة تعيش على الهامش.

كما تحذر هذه الأصوات من أن عدم التدخل السريع سيؤدي إلى توسيع رقعة الفوضى في الفضاء العام، وتعميق العطالة، ورفع مؤشرات الاحتقان الاجتماعي، مما يجعل ملف الباعة المتجولين اختبارًا حقيقيًا للعامل الجديد: اختبارًا لقدرة السلطة الإقليمية على إحداث تغيير ملموس، ولإرادة الدولة في دعم الفئات التي تعيش الهشاشة بدل التضييق عليها.

وإذا كانت شوارع تازة اليوم تعكس واقعًا يتأرجح بين الحاجة الاقتصادية والفوضى التنظيمية، فإن مستقبل المدينة بات مرتبطًا بقرارات شجاعة تعيد الاعتبار لسيادة القانون دون سحق قوت يوم آلاف الأسر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى