“طلبة الجامعات في قلب منشآت الماء والبيئة… الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس تفتح محطّاتها للجيل الأكاديمي الجديد”

في إطار استراتيجيتها لتعزيز الشراكة مع الوسط الأكاديمي، فتحت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–جهات الشمال والوسط أبواب منشآتها أمام طلبة الجامعات، عبر تنظيم زيارات ميدانية لمحطات معالجة المياه العادمة بإفران والحاجب. المبادرة، التي تأتي ضمن خطة طويلة المدى للانفتاح على الطلبة، لم تقتصر على عرض تقني، بل شكلت تجربة عملية ميدانية أسهمت في ربط المعرفة النظرية بالتطبيق الواقعي على الأرض.
إفران: مختبر حي للتكوين العلمي
في محطة معالجة المياه العادمة بإفران، خاض طلبة شعبة البيولوجيا بكلية العلوم تجربة فريدة ميدانية، حيث تعرفوا على مختلف مراحل معالجة المياه العادمة بدءًا من التجميع والترسيب وصولًا إلى المعالجة البيولوجية.
الأطر التقنية للشركة عرضت دور الكائنات الدقيقة في تفكيك المواد العضوية، وأوضحت للطلبة الطرق المعتمدة في المراقبة الميكروبيولوجية والكيميائية لضمان جودة المياه وفق المعايير الوطنية والدولية.
هذه الزيارة لم تقتصر على الجانب النظري، بل أتيحت للطلبة الفرصة لمعاينة التجهيزات الحديثة المستخدمة في التحكم والمراقبة، ما وفر لهم تجربة تطبيقية غنية تربط الدراسة الجامعية بالواقع المهني.
الحاجب: التكنولوجيا الحديثة ودورها في حماية الموارد
أما محطة الحاجب، فمثلت منصة لتعرف الطلبة على التقنيات المتقدمة في معالجة المياه العادمة، وأكدت على دور المحطة كمنشأة استراتيجية لحماية الموارد المائية وضمان الصحة البيئية بالإقليم.
خلال الزيارة، اطّلع طلبة الهندسة على التجهيزات الصناعية المعقدة، وأنظمة التحكم والمراقبة الرقمية، إضافة إلى الخطط التشغيلية للحفاظ على الفرشاة المائية والحد من التلوث.
واعتبرت هذه التجربة بمثابة جسر بين الدراسة الأكاديمية والممارسة المهنية، إذ أتاح للطلاب فهم كيفية دمج المعرفة العلمية مع إدارة منشآت حيوية على نطاق جهوي.
الشركة الجهوية: نموذج جديد للشراكة بين الجامعة والمؤسسة العمومية
هذه المبادرة تندرج ضمن استراتيجية أكبر للشركة الجهوية متعددة الخدمات، التي تسعى إلى إعادة تعريف علاقة الشركات العمومية بالمجتمع.
بجانب الانفتاح على الطلبة، تعمل الشركة على توسيع دائرة التعاون مع الجامعات والمعاهد العليا، بهدف تطوير برامج مشتركة في مجالات:
-
إعادة استعمال المياه العادمة
-
حماية الموارد المائية والبيئة
-
الابتكار في الطاقات المتجددة ضمن محطات المعالجة
-
البحث العلمي التطبيقي في معالجة النفايات والحمأة
كما تعتزم الشركة تنظيم زيارات ميدانية منتظمة وإعداد برامج تدريبية طويلة المدى، تهدف إلى تزويد الطلبة بالخبرات العملية الضرورية قبل دخولهم سوق العمل.
الأبعاد الاستراتيجية: التعليم الميداني كمحفز للتنمية
الزيارات الميدانية لا تشكل مجرد نشاط تعليمي، بل تمثل رؤية استراتيجية متكاملة تربط بين التكوين الأكاديمي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة على مستوى الجهة.
من خلال هذه المبادرة، يتم تعزيز قدرة الطلبة على المشاركة في مشاريع بيئية ومائية ملموسة، بما يساهم في إعداد جيل من الخبراء القادرين على مواجهة التحديات المرتبطة بالمياه والبيئة.
كما توفر هذه المبادرة أرضية لإطلاق مشاريع بحثية مشتركة بين الشركة والجامعة، تشمل:
-
تطوير تقنيات ذكية لمراقبة جودة المياه
-
الابتكار في معالجة النفايات الصناعية
-
تحسين كفاءة استخدام الموارد الطاقية
-
دعم البحوث العلمية التي تصب في تحسين الصحة البيئية
نحو تكوين كفاءات قادرة على قيادة التحول البيئي
فتح أبواب محطات المعالجة أمام طلبة الجامعات بالجهة يعكس تحوّل الشركة الجهوية متعددة الخدمات من مجرد مشغل تقني إلى فاعل بيئي واستراتيجي، يعزز من دور الشباب الجامعي في تحقيق التنمية المستدامة.
وتؤكد هذه المبادرة على أن الطلبة ليسوا مجرد متلقين للمعلومة، بل شركاء فاعلون في صناعة الحلول البيئية المستقبلية، وهو ما يعزز مكانة الجامعة كمحفز رئيسي للتكوين والابتكار، ويضع نموذجًا يُحتذى به في الشراكة بين المؤسسات العمومية والوسط الأكاديمي.






