فضيحة قروض “انطلاقة” و”فرصة”: تبديد المليارات وتحقيقات الفرقة الوطنية تفضح زواج المال بالسلطة

تتحرك أجهزة التحقيق على أعلى مستوى بعدما تحولت البرامج الحكومية الموجهة للشباب، وعلى رأسها “انطلاقة” و”فرصة”، إلى مستنقع كبير للفساد والريع، التهم مليارات الدراهم من المال العام، دون أن يحقق أهدافه المعلنة في دعم المقاولات الصغرى وتشغيل الشباب.
الفرقة الوطنية للشرطة القضائية باشرت الاستماع إلى معنيين مباشرين بالملفات، وسط معطيات عن تفشي الرشوة والتلاعب في الوثائق، بل وتكوين شبكات متكاملة حولت هذه القروض الميسرة إلى “بضاعة” تباع وتشترى على حساب أحلام شباب وجدوا أنفسهم مطاردين في المحاكم بدل أن يكونوا أرباب مشاريع.
في قلب الفضيحة، تبرز مسؤوليات ثقيلة لمؤسسات كبرى من المفروض أن تواكب المستفيدين وتضمن نجاح مشاريعهم، لكنها اكتفت بتوقيع اتفاقيات على الورق، تاركة الشباب يواجهون الفشل، بل إن بعض الملفات استغرقت سنوات كاملة من أجل صرف القروض، وهو ما حول الدعم المفترض إلى عبء قاتل.
المثير أن هذه البرامج التي قدمت كمنقذ للشباب، أضحت اليوم عنواناً للفضائح، بعدما تكشف أن مواكبة المستفيدين لم تكن سوى شعارات، مقابل ميزانيات ضخمة التهمتها مؤسسات حاضنة لم تقدم أي خدمة حقيقية، ليجد آلاف الشباب أنفسهم أمام مشاريع متعثرة وديون خانقة.
القضية الآن بيد الفرقة الوطنية التي تواصل تعقب الخيوط، وسط مطالب شعبية بفتح الملفات حتى النهاية، ومحاسبة كل الأطراف المتورطة، من أباطرة البنوك إلى المسؤولين الحكوميين الذين روجوا لبرامج انتهت إلى خراب جديد.
ما كان يفترض أن يكون جسراً للأمل تحول إلى فضيحة دولة بكل المقاييس، تؤكد من جديد أن الريع والزبونية يلتهمان أي مبادرة مهما حسنت نواياها، وأن زواج المال بالسلطة ما زال ينتج مآسي اجتماعية تهدر الزمن والميزانيات وتقتل أحلام أجيال بأكملها.
ويبدو أن مشاريع حكومة أخنوش في التشغيل ولدت ميتة منذ البداية، وها هي اليوم تواجه الفشل الذريع، وقد تنتهي بإرسال العشرات من الشباب المغرر بهم إلى السجون بدل أن تفتح أمامهم أبواب الأمل.






