“غاز الضحك”.. خطر يطوّق التلاميذ والطلبة وسط مطالب بتشريعات رادعة

أعادت عملية حجز كمية ضخمة من مادة تُعرف بـ“غاز الضحك” الجدل حول تزايد محاولات استهداف الشباب، خصوصاً التلاميذ والطلبة، بهذه المواد الخطرة التي باتت تنتشر في عدد من الدول الأوروبية وتجد طريقها إلى بعض الأوساط داخل المغرب. هذا المستجد دفع فعاليات مدنية وتربوية إلى التحذير من اتساع دائرة الإدمان، والمطالبة بتشديد المراقبة وسن قوانين رادعة تحد من تسرب هذه المواد إلى البيئة المدرسية والجامعية.
وجرى ضبط آلاف القنينات الصناعية التي تُستعمل عادة في مجالات طبية وغذائية، لكنها تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى مادة مخدرة يجري استنشاقها عن طريق نفخها في بالونات صغيرة، وهو ما يجعلها جذابة لدى فئات عمرية شابة تبحث عن “تجربة مختلفة”، دون إدراك لخطورتها.
مخاطر مباشرة على المراهقين والتلاميذ
يُستخدم هذا الغاز في الأصل لأغراض تخدير محدودة، لكنه يصبح خطيراً للغاية عند استنشاقه بشكل عشوائي. إذ يؤدي إلى شعور سريع بالانتشاء والضحك والانفصال عن الواقع، وتحديداً لدى المراهقين والطلاب الذين يُقبلون على التجريب دون وعي بنتائجه.
ويحذر مختصون في علاج الإدمان من أن سوء استخدام هذه المادة قد يسبب:
اختناقاً مفاجئاً وفقداناً للوعي
مضاعفات على الجهاز التنفسي والفم والحنجرة
أضراراً على الجهاز العصبي
اضطرابات سلوكية ونفسية
قابلية عالية للإدمان
هلوسات وسلوكيات خطرة أو عدوانية
وهي مضاعفات قد تكون أكثر حدة لدى التلاميذ والطلبة بسبب صِغر السن وعدم اكتمال النضج العصبي والنفسي.
انتشار مقلق يثير مخاوف الأسر والمدارس
تقول جمعيات مهتمة بمحاربة الإدمان إنّها تتوصل يومياً باتصالات من أسر يشتكي فيها الآباء من تغيرات سلوكية مفاجئة لدى أبنائهم، خاصة المراهقين، بسبب تجريب مواد جديدة يجهلون طبيعتها. وتؤكد أن “غاز الضحك” أصبح يُباع أحياناً بشكل سهل وغير مراقَب، ما يزيد احتمال تسربه إلى محيط المدارس والثانويات والجامعات.
ويحذر فاعلون في المجال من أن تساهل بعض المتاجر أو الوسطاء في ترويج هذه القنينات تحت غطاء “الاستخدام الغذائي” يفتح الباب أمام دخولها إلى أيدي الشباب، الأمر الذي يستدعي مراقبة دقيقة لمسار الاستيراد والتوزيع.
دعوات لتشريعات واضحة وعقوبات صارمة
أمام خطورة الظاهرة، ترتفع الأصوات المطالبة بوضع إطار قانوني صارم لتنظيم استيراد هذه المادة وحصر استعمالها في المجالات المهنية والطبية فقط، مع تشديد العقوبات على كل من يسهّل تداولها بين المراهقين أو يروّجها لأغراض غير مشروعة.
وتؤكد فعاليات تربوية أنّ حماية التلاميذ والطلبة تتطلب:
تشديد التفتيش على المواد المهرّبة
مراقبة بيع القنينات لأشخاص أو محلات غير مرخصة
حملات توعية في المؤسسات التعليمية
إشراك الأسر في رصد السلوكيات المريبة لدى أبنائهم
ظاهرة تهدد مستقبل جيل كامل
يرى مهتمون أن تزايد الإقبال على هذا الغاز بين الشباب يعكس تحوّلاً خطيراً في أنماط التعاطي، خاصة مع انتشار مواد جديدة تُقدَّم في مظهر “بريء” لكنها تحمل مخاطر صحية ونفسية قاتلة. ويحذّر هؤلاء من أن ترك الباب مفتوحاً أمام تداول مثل هذه المواد قد يؤدي إلى ضياع مستقبل عدد من التلاميذ والطلبة، ويخلق أعباء صحية واجتماعية كبيرة.






