قضايا

“فاس24” تضعكم في تفاصيل مثيرة لطبيب نفسي حوّل عيادته إلى وكر للطقوس الجنسية والاتجار بالبشر

فاس – فاس24

في قضية هزت مدينة فاس وتكشف عن الجانب المظلم للممارسة الطبية، تفجّرت فضيحة أخلاقية مدوية بطلتها طبيب نفسي يُفترض أنه مؤتمن على أرواح وعقول مرضاه، فإذا به يسقط في مستنقع الانحراف والاستغلال. الطبيب، الذي يوجد رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن بوركايز رفقة ابن عمه، يُتابع بتهم ثقيلة تتعلق بالاتجار في البشر، وتسهيل استهلاك المخدرات الصلبة، والاستغلال الجنسي لمريضات في وضعيات هشة، داخل فضاء يُفترض أنه مخصص للعلاج والاستشفاء.

التحقيقات الأمنية كشفت أن الطبيب لم يكن مجرد منتهك لأخلاقيات المهنة، بل خطط بإحكام لاصطياد ضحاياه من الفئات الضعيفة. تحت غطاء الطب النفسي، ومبررات “العلاج الروحي”، كان يستدرج مريضاته تدريجياً إلى عالم مظلم من الطقوس الغريبة، يتخللها بخور، موسيقى، إضاءة خافتة، وعبارات مبهمة عن الطاقة والتنقية والشفاء.

المخدرات كمدخل للاستغلال الجنسي

واحدة من أخطر مظاهر هذه الفضيحة، هو استعمال الطبيب للمخدرات – خصوصاً الكوكايين و”الإكستازي” – لتسهيل استغلال ضحاياه جنسيًا. إحدى المريضات كشفت للمحققين كيف ناولها جرعات مخدرة قبل أن يستغلها بوضعيات شاذة، مستخدمًا أدوات جنسية من بينها عضوان اصطناعيان، حجزتهما الفرقة الأمنية إلى جانب معدات أخرى ومواد مخدرة داخل العيادة والمنزل.

وتحدثت الضحية عن واقعة مروعة عاشتها داخل منزله، حيث مارس عليها الجنس بينما كانت ابنتها الصغيرة منومة داخل الغرفة نفسها، بعد إعطائها جزءًا من حبة منومة، في مشهد مأساوي يجسّد انهياراً تاماً لقيم المسؤولية والإنسانية.

وسامة الطبيب وقناع المهنة

من خلال سرد الضحايا، يتضح أن الطبيب لم يكن يستخدم فقط سلطته المهنية، بل اعتمد كذلك على مظهره الخارجي ولباقته، ليبني علاقة ثقة أولاً، قبل الانتقال إلى الاستغلال التدريجي. بعض النساء خدعن بكلامه المعسول وإيهامه لهن بأن العلاقات الجسدية جزء من “العلاج النفسي الحديث”، فيما أخريات وُضِعن أمام الأمر الواقع تحت تأثير المخدر أو الشعور بالذنب أو الحاجة العاطفية.

طالبة من صفرو روت كيف وجدت نفسها آخر من تُفحص من بين المرضى، ليقوم بإطفاء الأنوار، ويبدأ طقوسه “العلاجية” الغريبة، ثم يحاول التقرب منها جسديًا، مبررًا أفعاله بمفاهيم غامضة حول “التواصل الحسي”.

التحرش عبر الموسيقى والرسائل النصية

إحدى الضحايا تحدثت عن خطة أخرى: إقناعها بتعلم العزف على آلة “الكنبري” داخل العيادة، بدعوى إدخال الموسيقى في العلاج النفسي، قبل أن يبدأ في إرسال رسائل واتساب تحمل إيحاءات جنسية صريحة، ثم عرض عليها الاشتغال سكرتيرة، كغطاء للاستدراج المستمر، وصولاً إلى ممارسة جنسية موثقة.

عيادة أم وكر؟ علاج أم عبودية نفسية؟

الصدمة الأكبر التي واجهها المحققون أثناء مداهمة العيادة ومنزل الطبيب، تمثلت في العثور على أدوات جنسية، أدوية مهلوسة، كميات من الكوكايين، مشروبات كحولية، وبخور يُستعمل في الطقوس، إلى جانب صور ومقاطع موثقة تؤكد حجم الانحراف الذي كانت تجري وقائعه خلف أبواب موصدة باسم “الطب”.

حين تنهار ثقة المريض أمام جشع المنحرف

تضع هذه القضية المدوية علامات استفهام عميقة حول واقع الرقابة على العيادات الخاصة، خصوصًا في المجال النفسي، وحول آليات الحماية القانونية التي يفترض أن تصون كرامة المريض من تغوّل بعض من لبسوا وزرة المهنة دون شرفها.

ما جرى في عيادة “طبيب فاس” لا يمثّل فقط جريمة، بل انهيارًا أخلاقيًا كاملاً، يفرض مراجعة شاملة للمنظومة، وتحقيقًا دقيقًا في من كان يعرف وسكت، ومن كان يروّج لهذا الطبيب رغم الشكوك المتصاعدة.

القضية الآن بيد القضاء، والعدالة مطالبة بأن تكون بقدر هول الجرم، لأن ما تعرضت له ضحاياه ليس فقط اغتصابًا للأجساد، بل تحطيمًا للأرواح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى