“قفة رياضية” و”مسيرة ولاد زروال” في المدرجات: فضيحة مدوية تهز المنتخبين بتاونات ونهائي كأس العرش يتحول إلى منصة انتخابية!

بعد ان كانت أصوات تنادي بفصل الدين عن السياسة ،ظهر أمس حدث فضيع و هو توظيف الرياضة في السياسة ، وكان ما حدث مساء الأحد 29 يونيو الجاري بالمركب الرياضي بفاس فاق كل التوقعات، ليكشف عن أحد أفظع مظاهر الاستغلال السياسي الممنهج الذي يستهدف شباب المغرب الهش، ويهدد ما تبقى من الديمقراطية والشفافية.
فاضحة برتقالية بطعم الخيانة الديمقراطية
في خضم أجواء مباراة نهائي كأس العرش بين نهضة بركان وأولمبيك آسفي، تفجرت فضيحة أخلاقية وسياسية من العيار الثقيل، حين انتشرت كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي تصريحات صادمة لشباب تم تجييشهم ونقلهم من إقليم تاونات والمناطق المجاورة نحو الملعب، لا حبًا في بركان أو شغفًا بالكرة، بل بأوامر من منتخبين ومتنفذين، هدفهم الوحيد هو صناعة مشهد جماهيري برتقالي مصطنع يخدم أجندات انتخابية قذرة.
هؤلاء الشباب أكدوا بأنهم استُقدموا في حافلات، وزُودوا بقبعات وقمصان برتقالية وتذاكر مجانية مع وجبة غذائية، كل ذلك من أجل “تشجيع” نهضة بركان، في تحرك أقل ما يقال عنه إنه إهانة لعقول المغاربة واستغلال مفضوح لبؤس شباب تم بيعه مقابل “سندويتش” وتذكرة.
“السلاسي” والحاج و الجماعة و العمالة.. شخصيات نافذة في قفص الاتهام
شهادات الشباب تحدثت بشكل صريح عن شخصية نافذة في بلدة تيسة باقليم تاونات تُلقب بـ”السلاسي”، بالإضافة إلى الإشارة إلى دور الجماعة، والعمالة، واسم ” الحاج” كأطراف مشاركة في عملية التجييش الجماهيري. هذا التحرك المدبر أعاد إلى الأذهان ذكرى “مسيرة أولاد زروال” المشينة، مع تحديث خطير: اليوم لم تعد الأحزاب تعبّئ الناس لملء الساحات، بل لتزييف الوعي من مدرجات الملاعب.
حين تتحول الرياضة إلى منصة لتوزيع الأصوات الانتخابية
المشهد ليس بريئًا، بل خطير في أبعاده السياسية. نحن أمام نموذج جديد من التحكم في الكتلة الناخبة عبر “القفة الرياضية”، حيث تُستغل الفئات الاجتماعية الهشة، ليس لكسب قلوبها ببرامج حقيقية، بل بشراء صمتها المؤقت مقابل حفنة من الامتيازات التافهة.
أين ذهبت الملايير؟ وأين ذهبت الأخلاق؟
منتخبو تاونات المتورطون في هذه الفضيحة، عوض أن يوفروا الماء الصالح للشرب لإقليم يغرق في العطش، أو يحلّوا معضلة البطالة التي تنهش الشباب، اختاروا أن يصرفوا المال العام في صناعة حشود صورية. فهل كان من الأسهل تمويل الحافلات والقُبعات بدل إيصال صنبور ماء أو خلق فرصة شغل؟!
القانون يُخرق، والمحاسبة غائبة، والشعب يُهان
من منح التذاكر؟ من موّل النقل والتغذية؟ بأي وجه قانوني؟ بأي ميزانية؟ من يتحمل مسؤولية إقحام اسم نهائي كأس العرش في مستنقع سياسي؟ كل هذه الأسئلة لا تجد جوابًا، لأن المحاسبة في المغرب تُطبّق فقط على الضعفاء، بينما يستفيد “الراسخون في النهب” من الحصانة والعلاقات والنفوذ.
أحزاب مغلقة ومقرات أشبه بالمقابر
الفضيحة تكشف أن العديد من الأحزاب، بدل أن تفتح مقراتها المغلقة لتأطير الشباب وتكوينهم، لا تتذكرهم إلا في المحطات الانتخابية، أو حين تريد “الإنزال الجماهيري”، إما لمسيرة مفبركة، أو للتهليل في مباراة كرة قدم،ام لمىء خيمة اجتماع حزبي فقط لتوهم الرأي العام أن لها قاعدة شعبية.
حين تُهان الكرامة مقابل “سندويتش”… فاعلم أن الديمقراطية في خطر
ما حدث في نهائي كأس العرش ليس مجرد سلوك فردي، بل نموذج مخيف لممارسة سياسية تعتمد على شراء الذمم والهويات والولاءات، عبر أدوات جديدة مثل “تذكرة مجانية” و”قميص برتقالي”، في بلد يُفترض أنه يسير نحو تكريس العدالة الاجتماعية.
نحن أمام جريمة انتخابية مؤجلة، ومسرحية رديئة الإخراج، سيتحمل تبعاتها الوطن، حين يصبح الشاب وقودًا للاستغلال السياسي، بدل أن يكون لبنة في مشروع وطني حقيقي.






