سياسة

دائرة القرية تحت “رحمة” العواصف.. والبرلماني “نور الدين اقشيبل” يختار دفء العاصمة تاركاً الساكنة تغرق في الأوحال

فاس-مكناس | خاص

في الوقت الذي تواجه فيه ساكنة إقليم تاونات، وخاصة الدائرة التشريعية غفساي القرية ، ظروفاً مناخية قاسية وعواصف عاتية حوّلت حياة المواطنين إلى جحيم حقيقي، وفي عز الأزمة التي قطعت أوصال الطرق وشلت الخدمات الأساسية، اختار البرلماني ورئيس جماعة مولاي بوشتى، نور الدين اقشيبل، “سياسة الكرسي الفارغ”، مفضلاً المكوث في إقامته الدائمة بالعاصمة الرباط، بعيداً عن أنين الساكنة وصرخات الاستغاثة.

غياب “ممنهج” في وقت الشدة

تشير المعطيات القادمة من الميدان إلى أن الجماعة التي يترأسها اقشيبل تعيش حالة من “السكتة القلبية” على مستوى التدخلات الاستعجالية؛ طرق مقطوعة، خدمات متردية، ومواطنون يضطرون لاستخدام “محامل خشبية” بدائية لنقل المرضى في مشاهد تعود بالعالم القروي لعصور بائدة. وفي المقابل، يبدو أن انشغالات البرلماني بشركاته الخاصة بمدينة سلا وإدارته لأعماله من العاصمة، قد طغت على واجبه “الأخلاقي والسياسي” تجاه من وضعوا ثقتهم فيه.

منطق “الترحال” والانتخابات الموسمية

لم يعد خافياً على المتتبع للشأن المحلي بجهة فاس مكناس، أن هذا السلوك ليس غريباً على سياسي عُرف بـ”الترحال” بين الأحزاب بحثاً عن التموقع. فالساكنة باتت تدرك جيداً أن “طرقات القرية “المهترئة لا تظهر في خارطة اهتمامات  البرلماني إلا مع اقتراب موعد صناديق الاقتراع، حيث تتحول الوعود إلى “سلعة موسمية” تختفي فور إعلان النتائج والظفر بالكرسي البرلماني ورئاسة المجلس الجماعي.

“إن السياسي الحقيقي هو من يظهر معدنه في وقت الشدة لا في وقت الرخاء، والهروب نحو الرباط وترك الساكنة تصارع الأوحال هو إساءة بليغة لمفهوم التمثيل النيابي.”

رسالة للساكنة: الذاكرة لا تنسى

إن ما يحدث اليوم في إقليم تاونات وجماعة مولاي بوشتى تحديداً و الدائرةالتشريعية غفساي القرية، يجب أن يكون درساً قاسياً للناخبين. فمن يترك أهله يغرقون وسط الفيضانات والأزمات، لا يستحق أن يمثلهم تحت قبة البرلمان أو يدبر شؤونهم المحلية.

على الساكنة اليوم، وهي تعاني مرارة العزلة والتهميش، أن تستحضر جيداً وجوه “الغياب” ووجوه “الحضور”. إن موعد المحاسبة السياسية قادم، وعلى كل مواطن أن يتذكر من وقف بجانبه في ليلة عاصفة، ومن اختار “الفنادق والشركات” في الرباط تاركاً خلفه شعباً يبحث عن مخرج من الوحل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى