سياسة

فاس تحت لهيب الصيف.. هل يواصل العمدة مطاردة شاحنات الأزبال أم يلتفت إلى أطفال المدينة المحرومين من المسابح؟

مع كل صيف يقترب من مدينة فاس، تعود الأسئلة نفسها لتطارد مجلس جماعة فاس ورئيسه عبد السلام البقالي. أسئلة لا علاقة لها بالصور التذكارية ولا بالجولات الموسمية ولا بمطاردة شاحنات الأزبال والحاويات وجلود اضاحي العيد،غير أن واقع الحال فاس غارقة في الأزبال، وأخذ سيلفيات إلى جانب عمال النظافة المغلوب على أمرهم، بل ترتبط بما ينتظره المواطن الفاسي فعلاً من خدمات ومرافق عمومية تحفظ كرامته وتستجيب لاحتياجات أبنائه.

فاس اليوم مقبلة على أشهر حارة قد تتجاوز فيها درجات الحرارة مستويات قياسية، فيما آلاف الأطفال والشباب لا يجدون متنفساً سوى بعض الساحات العمومية والنافورات و الوديان المجاورة التي تتحول كل سنة إلى بديل اضطراري عن المسابح الجماعية الغائبة أو المتأخرة في فتح أبوابها.

والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: ماذا أعد عمدة فاس لصيف 2026؟ وما هي الاستراتيجية التي وضعتها الأغلبية المسيرة للجماعة لاستقبال موسم الحر؟ وهل توجد اعتمادات مالية حقيقية لإعادة تأهيل المسابح الجماعية وتجهيزها؟ أم أن الأمر سيقتصر مرة أخرى على البلاغات والصور والوعود التي لا تصمد أمام حرارة يوليوز وغشت؟

لقد اعتاد الفاسيون مؤخرا خلال عيد الضحى على مشاهدة رئيس الجماعة يسوق لنفسه بشكل مقزز في خرجات متكررة وسط حاويات النفايات وبجانب شاحنات جمع الأزبال. وهي مهام تدخل في صميم تدبير المرفق العمومي، لكن تدبير مدينة بحجم فاس لا يختزل في تتبع النفايات فقط. المدينة تحتاج إلى رؤية شاملة، وإلى مشاريع اجتماعية ورياضية وثقافية وترفيهية تلامس الحياة اليومية للمواطن.

فاس ليست مجرد حاوية نفايات تحتاج إلى التفريغ وهي من واجب الجماعة و الشركة لتقديم الخدمات للمواطنين الذين يؤدون ضرائب النظافة و رسم السكن، بل عاصمة علمية وتاريخية تضم أكثر من مليون نسمة، وتحتاج إلى مرافق تحفظ حق الأطفال والشباب في الترفيه والرياضة والسباحة خلال فصل الصيف.

و اليوم العمدة أمام غمتحان عسير ليقدم الإجابة الشافية لأطفال إستغلهم بمقاطعة جنان الورد و إلتقط معهم سيلفي و عممه في الصفحات الإجتماعية كما يعمم صور و أشرطة ملاحقة حاويات الأزبال و سيلفيات جلود الأضاحي، بعد أن سخر الإعلام الحزبي لمطاردته و تلميع صورته المخدوشة في التدبير ،فهل يستطيع العمدة ان يرجع الى الأطفال الذين تم إستدراجهم لإلتقاط الصور و التغرير بهم أنه وفر لهم مسبحا جديدا بالمقاطعة و قرب حيهم السكني أم سيختفي عن الأنضار كما يفعل دائما.

مسبح المرجة.. أسئلة لم تجد جواباً

وإذا كان الصيف الماضي قد مرّ على الفاسيين بصعوبة، فإن الجدل الذي رافق مسبح المرجة ما يزال حاضراً في الأذهان. فقد تحولت هذه المنشأة التي كان يفترض أن تكون متنفساً للعائلات إلى موضوع نقاش واسع بسبب المشاكل التي أثيرت حول ظروف الاستغلال وجودة الخدمات وحالة المياه.

وإلى اليوم، ما تزال العديد من الأصوات تتساءل عن حصيلة تدبير هذا المرفق، وعن مداخيله وكيفية صرفها، وعن الإجراءات التي تم اتخاذها لتفادي تكرار الاختلالات التي أثارت استياء المرتفقين خلال الموسم الماضي.

فالشفافية ليست ترفاً سياسياً، بل حق للمواطن الذي يؤدي الرسوم والضرائب وينتظر مقابلاً حقيقياً على أرض الواقع.

مدينة بمليون نسمة ومسابح تعد على الأصابع

المفارقة المؤلمة أن مدينة بحجم فاس، بتاريخها وثقلها الديمغرافي، ما تزال تعاني خصاصاً واضحاً في المسابح العمومية. فكل صيف يتكرر المشهد نفسه: اكتظاظ خانق، تأخر في الافتتاح، ضعف في الطاقة الاستيعابية، وحرمان آلاف الأسر محدودة الدخل من حقها في الاستفادة من مرافق عمومية محترمة.

في المقابل، تتوسع المدينة عمرانياً وتتزايد أعداد سكانها، بينما يظل العرض الترفيهي والرياضي متواضعاً ولا يواكب حاجيات الساكنة.

ملعب الحسن الثاني وأزمة البدائل

وتزداد علامات الاستفهام مع الأشغال الجارية بملعب الحسن الثاني، الذي يخضع لإعادة التأهيل في إطار المشاريع المرتبطة بالاستعدادات الرياضية الوطنية والدولية.

فإذا كانت هذه المشاريع تمثل مكسباً للمدينة على المدى البعيد، فإن السؤال المطروح اليوم هو: ما هي البدائل المؤقتة التي أعدتها الجماعة للساكنة؟ وما مصير المرافق المرتبطة بهذا المركب خلال فترة الأشغال؟ و خاصة المسبح البلدي الذي يوجد ضمن الملعب، وهل توجد خطة واضحة لتعويض الخصاص الذي قد ينجم عن هذه التحولات؟

أين هي الأولويات؟

المشكلة الحقيقية ليست في ظهور العمدة وسط شاحنات الأزبال، بل في غياب الأجوبة حول الملفات الكبرى التي تؤرق الفاسيين.

أين المسابح الجديدة؟

أين فضاءات القرب؟

أين الملاعب الرياضية بالأحياء؟

أين المشاريع الاجتماعية التي وعدت بها الأغلبية؟

وأين هي الحصيلة الحقيقية لسنوات من التسيير؟

إن المواطن الفاسي أصبح يقيس نجاح المسؤولين بما ينجزونه على الأرض لا بما ينشرونه على مواقع التواصل الاجتماعي. فالصور تنتهي صلاحيتها بعد ساعات، أما المشاريع فتبقى شاهدة لعقود.

العبرة بالخواتيم

اليوم، لا تحتاج فاس إلى مسؤول يركض وراء الحاويات وشاحنات الأزبال ليثبت أنه يعمل، بقدر ما تحتاج إلى مسؤول يركض وراء المشاريع المتعثرة، ووراء المرافق المغلقة، ووراء انتظارات الساكنة المتراكمة منذ سنوات.

فالمدينة التي أنجبت العلماء والمفكرين لا تنطلي عليها المسرحيات السياسية ولا حملات التلميع الموسمية. وما سيبقى في ذاكرة الفاسيين ليس عدد الصور الملتقطة بجانب شاحنات النظافة، وإنما عدد المشاريع التي تحققت، وعدد المرافق التي فتحت أبوابها، وحجم التغيير الذي شعر به المواطن في حياته اليومية.

ومع اقتراب صيف جديد، يبقى السؤال معلقاً فوق أسوار العاصمة العلمية: هل ستنجح جماعة فاس هذه المرة في إنقاذ موسم الاصطياف لأطفال المدينة وشبابها، أم أن الفاسيين سيجدون أنفسهم مجدداً أمام صيف ساخن ومسابح مغلقة ووعود مؤجلة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى