سيدي أحرازم تحت ضغط الفوضى والابتزاز الموسمي وتدهور البنيات التحتية.. زوار يشتكون وتنامي مظاهر عشوائية تستنفر الرأي العام

أعادت عطلة عيد الأضحى الحالية ملف التدهور التنظيمي والبنوي بمنتجع سيدي أحرازم، الواقع بضواحي مدينة فاس، إلى واجهة النقاش المحلي والجهوي، وسط توجيه انتقادات حادة من طرف متتبعين ومرتادين للمجالس الجماعية والسلطات المحلية والترابية، محملين إياهم المسؤولية المباشرة عن استمرار الاختلالات العميقة وغياب آليات الرقابة والضبط الميداني.
وحسب معطيات ميدانية وثقها زوار الموقع، فقد شهد محيط المنتجع الحموي خلال أيام العيد حالة عارمة من الفوضى والارتباك في تدبير الفضاءات المشتركة. وتصدرت مظاهر الابتزاز المفترض قائمة الشكايات المتطابقة، لاسيما في مواقف السيارات، جراء انتشار عشوائي لأشخاص يفرضون إتاوات خارج القانون، في ظل فراغ تنظيمي واضح ومسؤولية صريحة للمجلس الجماعي المطالب بهيكلة هذه المرافق وتحديد تسعيرتها قانونياً.
وفي سياق المظاهر المرتبطة بتراجع أدوار السلطات المحلية في إنفاذ القانون، سجلت الحامة تنامياً قياسياً لظاهرة احتلال الملك العمومي داخل محيط “المشربة”. وتحولت أجزاء واسعة من الفضاء السياحي إلى تجمع عشوائي للأكشاك والخيام البلاستيكية، مما أجهز على الجاذبية البصرية للموقع وضاعف من عرقلة انسيابية حركة السير والجولان.
ولا تقتصر هذه الوضعية القاتمة على سيدي أحرازم وحده؛ إذ تشير تقارير ومتابعات متطابقة إلى أن جميع المنتجعات السياحية والحموية بجهة فاس-مكناس، وفي مقدمتها منتجع مولاي يعقوب،وحامة عين الله بالضويات، باتت غارقة في الاختلالات التدبيرية ومظاهر الفوضى والعشوائية التجارية. ويرى مراقبون للشأن الجهوي أن تدني جودة الخدمات بهذه المواقع، واستمرار تهالك بنيتها التحتية الأساسية، يطرح علامات استفهام كبرى حول نجاعة السياسات التدبيرية للشركاء المحليين والجهويين وسلطات الرقابة.
وتجمع الفعاليات المهنية والمتتبعون على أن الوضع الراهن لهذه المنتجعات بجهة فاس لم يعد مقبولاً، كونه لا يرقى مطلقاً إلى الصورة الاستراتيجية والمكانة الدولية التي يطمح المغرب إلى تقديمها لزواره وللسياح الأجانب، خاصة في ظل انخراط المملكة في أوراش تنموية كبرى وتحضيرها لاحتضان تظاهرات عالمية عملاقة تفرض الارتقاء بالحكامة السياحية والترابية.
إن هذا التراجع البنيوي المتكرر كل موسم يسائل بشكل مباشر مدى التنسيق بين السلطات والمجالس المنتخبة بالجهة، ويضع الجهات الوصية أمام مسؤوليتها الكاملة لإنهاء التدبير الظرفي، وإرساء حكامة ترابية صارمة قادرة على حماية الفضاء العمومي، ومحاربة مظاهر الابتزاز، وإعادة الهيكلة الشاملة بما يتناسب مع الرهانات الوطنية الكبرى للمملكة.






