استنفار بإقليم تازة: تعليق الدراسة، فيضانات تجتاح الوديان والأسواق، وسخط شعبي من “تسييس” آليات التدخل

تازة – 12 فبراير 2026
يواجه إقليم تازة ظرفية مناخية استثنائية وضعت السلطات الإقليمية والمحلية في اختبار حقيقي أمام قوة الطبيعة. فبينما تسارع لجنة اليقظة الزمن لتطويق المخاطر، تعالت أصوات المواطنين في الجماعات القروية منددة بما وصفوه “انتقائية” في توزيع وسائل الإغاثة.
قرار استباقي: تعليق الدراسة لحماية التلاميذ
في مقدمة الإجراءات الاحترازية، أعلنت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتازة، في بلاغ رسمي اليوم، عن تعليق الدراسة يومي الجمعة 13 والسبت 14 فبراير 2026.
ويأتي هذا القرار استجابة للنشرة الإنذارية رقم 41/2026 الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، والتي حذرت من تساقطات مطرية غزيرة ورياح قوية. وأكدت المديرية أن هذه الخطوة، التي اتخذت بتنسيق مع السلطات المحلية وبتوجيه من لجنة اليقظة، تهدف بالأساس إلى ضمان سلامة المتعلمين والأطر التربوية والإدارية من أي مخاطر محتملة قد تنجم عن سوء الأحوال الجوية.
فيضانات تجتاح الوديان وتغمر الأسواق
ميدانياً، تسببت الأمطار الطوفانية في ارتفاع مهول لمنسوب المياه بمجاري الإقليم. وقد سجلت المنطقة فيضانات قوية بكل من “وادي الأربعاء” و**”وادي المالح”**، حيث جرفت السيول كل ما في طريقها، مما أدى إلى انقطاع الطرق في عدة نقاط حيوية.
ولم تتوقف الأضرار عند المسالك الطرقية، بل امتدت لتشمل الأسواق المحلية التي غمرتها المياه بالكامل، مما كبد التجار خسائر فادحة وأدى إلى شلل تام في الحركة التجارية بهذه المرافق الحيوية للساكنة.
بين جهود عامل الإقليم و”منطق الحزبية” في الجرافات
في قلب هذه الأزمة، تبرز مجهودات لجنة اليقظة المحلية برئاسة عامل الإقليم، السيد رشيد بنشيخي، الذي يقود عمليات التنسيق الميداني لتخفيف وطأة الكارثة. إلا أن هذه الجهود تصطدم بواقع مرير في المناطق القروية؛ حيث اضطر سكان العديد من الدواوير للخروج بأسلوب “التويزة” وبأدوات بسيطة لإصلاح الطرق وفك العزلة عن أنفسهم.
وتسود حالة من الغضب تجاه تدبير الجرافات والآليات التابعة لـ المجلس الإقليمي ومجموعة التضامن. حيث اتهم فاعلون محليون المشرفين على هذه الآليات بتحريكها بمنطق “السياسة والانتخابات”، وتوجيهها لخدمة مناطق معينة على حساب أخرى بناءً على الولاءات الحزبية، بدلاً من توجيهها للأماكن الأكثر تضرراً.
رسالة إلى العامل: يشدد مراقبون على ضرورة فطنة السيد العامل لهذا “الاستغلال السياسي” لآليات الدولة، والضرب بيد من حديد لضمان توزيع عادل وشامل للمعدات اللوجستيكية، بما يضمن فك العزلة عن جميع المواطنين دون تمييز أو حسابات سياسوية ضيقة قد تؤدي إلى تأخير عمليات الإنقاذ وتفاقم معاناة الساكنة.
تعبئة مستمرة لمواجهة الأسوأ
رغم هذه التحديات، تظل المصالح الإقليمية في حالة تأهب قصوى، حيث تواصل لجان اليقظة تتبع الحالة الهيدرولوجية للوديان والتدخل في النقاط السوداء. ويبقى الرهان خلال الساعات القادمة على مدى نجاعة التنسيق الميداني والترفع عن الصراعات الحزبية لتجاوز هذه المحنة المناخية بأقل الخسائر البشرية والمادية.






