قضايا

تكرار حالات اختفاء القاصرين ومحاولات استدراج الأطفال يضع سلامة الطفولة بالمغرب تحت المجهر

عاد ملف سلامة الأطفال في المغرب إلى دائرة النقاش العمومي بعد تسجيل عدة حالات اختفاء ومحاولات استدراج قاصرين في مناطق مختلفة من المملكة، ما أثار موجة قلق واسعة بين الأسر، وسط تحذيرات من الشائعات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي التي ربطت بعض الوقائع بممارسات خيالية غير مثبتة، مثل طقوس البحث عن الكنوز أو تأثير ظواهر فلكية كخسوف القمر.

حوادث ميدانية تثير القلق

شهدت مدينة شفشاون نهاية فبراير اختفاء طفلة تدعى سندس تبلغ من العمر سنتين، حيث باشرت مصالح الأمن عمليات تمشيط واسعة شملت الحي الذي تقطنه، مع الاستعانة بكلاب مدربة وطائرة بدون طيار، لا يزال البحث مستمراً حتى اليوم دون الوصول إلى أي خيط يؤكد مكانها.

في المقابل، سجلت منطقة زاكورة بداية مارس اختفاء طفل آخر يُدعى يونس، يبلغ من العمر سنة تقريباً، من دوار أولاد العشاب بجماعة الروحا، حيث قامت السلطات بتفعيل عمليات بحث ميدانية بمشاركة الدرك الملكي والسكان المحليين، في محاولة للوصول إلى أي معطيات تساعد في العثور عليه.

وفي الرشيدية، أفاد شهود في حي “عين العاطي 2” بمحاولة استدراج أربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 10 و14 سنة، من قبل أشخاص ملثمين اعترضوا طريقهم بعد أداء صلاة العشاء في أحد الأزقة المظلمة، قبل أن يفرّوا دون أن يتمكنوا من الإمساك بالأطفال.

الجمعيات تحذر من تفاقم الظاهرة

في هذا السياق، أصدرت جمعية “صوت الطفل” بياناً حذرت فيه من تدهور أوضاع الطفولة بالمغرب، مشيرة إلى أن تكرار حوادث اختفاء القاصرين وظاهرة أطفال الشوارع يعكس قصوراً في السياسات العمومية لحماية الطفولة. واعتبرت الجمعية أن انتشار الأخبار المتضاربة على وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي يزيد من مناخ القلق، ويؤكد الحاجة إلى بيانات رسمية واضحة ومستمرة.

كما أبرزت الجمعية أن وجود قاصرين في الشوارع يمثل مؤشراً خطيراً على محدودية برامج الإدماج والحماية الحالية، مؤكدة أن بعض المدن المغربية، من بينها أكادير ومدن أخرى، تشهد بروز بؤر متزايدة لهذه الظاهرة، ما يستدعي تدخلات ميدانية أكثر فعالية.

دعوات لتنسيق وطني فعال

طالبت الجمعية بضرورة الانتقال من النقاشات النظرية إلى تنفيذ عملي لسياسات حماية الطفولة، من خلال إنشاء مراكز إيواء مجهزة، وتعزيز المراقبة الأمنية والاجتماعية في المناطق الهشة، بالإضافة إلى إطلاق تنسيق وطني يجمع بين مؤسسات الدولة والمنظمات المدنية لوضع خطة شاملة لحماية الأطفال من مختلف أشكال الاستغلال والتشرد.

وأكدت الجمعية أن حماية الطفولة مسؤولية جماعية، تتجاوز الشعارات والالتزامات النظرية، وأن ما يتعرض له الأطفال من اختفاء أو استدراج أو اعتداءات يفرض تعبئة مؤسساتية ومجتمعية واسعة، بما يضمن تطبيق مبدأ المصلحة الفضلى للطفل في السياسات العمومية والممارسات الميدانية.

موقف رسمي ومتابعة مستمرة

في المقابل، شددت السلطات المحلية على مواصلة البحث والتحقيق في هذه الحالات، مع متابعة دقيقة لكل المعلومات الواردة من المواطنين، وتكثيف الحملات التحسيسية للأسر حول سبل حماية أطفالهم، في محاولة للتصدي لأي محاولات استدراج أو استغلال للأطفال، وضمان سلامتهم في جميع الأوقات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى