
في مرحلة جديدة من مواجهة تداعيات الفيضانات العنيفة التي ضربت أجزاء واسعة من شمال وغرب المملكة في نهاية يناير وأوائل فبراير 2026، تشهد الأوضاع تطورات مهمة على أكثر من صعيد: أجواء مرتبطة بتقلبات جوية إضافية، استمرار التعبئة الحكومية والميدانية، وتوجيهات ملكية واضحة تُركز على حماية المواطن وإعادة تأهيل المناطق المتضررة.
هذه التطورات تأتي في سياق استجابة وطنية واسعة لقوة الأمطار والسيول التي ألحقت أضراراً بالبنية التحتية، وتسببت في إجلاء عشرات الآلاف من السكان من مناطق مثل القصر الكبير، سيدي سليمان، سيدي قاسم، شفشاون، تازة والعديد من المناطق المجاورة، وسط جهد كبير من السلطات لضمان سلامة المواطنين والتعامل مع المخاطر المستمرة.
الطقس وتوقعات جديدة: أمطار الجمعة والسبت
تشير آخر نشرات المديرية العامة للأرصاد الجوية (DGM) إلى إمكانية تسجيل أمطار قوية مصحوبة بزوابع رعدية ورياح عاصفة ورياح نشطة يومي الجمعة والسبت عبر مناطق واسعة من المملكة، من بينها الريف (مثل شفشاون وطاطاونة)، تاونات، تازة، فاس، سيدي سليمان، سيدي قاسم والجهات المجاورة، مع احتمال هطول أمطار تتراوح بين 30 إلى 65 ملليمترًا في بعض الأقاليم، كما يتوقع أن تصاحبها رياح قوية تزيد من مخاطر تراكم المياه في المناطق المنخفضة.
هذه التوقعات دفعت السلطات إلى التحذير من إمكانية تراجع الانفراج الجوي لفترات قصيرة، واستمرار اليقظة في مواجهة موجات من الأمطار والرياح الآتية في عطلة نهاية الأسبوع، ما يستوجب استمرار الحذر لدى السكان وخاصة في المناطق التي تشهد ارتفاعاً في منسوب الأودية والأنهار.
الوضع على الأرض واستجابة السلطات
عمليات الإجلاء وإيواء السكان
منذ بداية موجة الأمطار، أقدمت وزارة الداخلية على إجلاء أكثر من 140,000 شخصًا بشكل تدريجي ومنظم من المناطق التي لوحظ فيها ارتفاع كبير في منسوب المياه وخاصة في القصر الكبير وإقليم العرائش، حيث وُضعت معظم الأحياء تحت المتابعة لحماية المدنيين.
كما تمت الإجلاءات بتنسيق بين القوات المسلحة الملكية، الدرك الملكي، الأمن الوطني، الوقاية المدنية والسلطات الترابية لضمان سرعة النقل والأمن للمواطنين في المناطق عالية المخاطر.
التحضير لإعادة الساكنة إلى منازلها
في أجواء تحسّن تدريجي في منسوب المياه في بعض المناطق، شرعت السلطات المحلية في إعداد مخطط لإعادة السكان إلى منازلهم خلال الأيام المقبلة بمجرد تحسن الوضع الجوي والثبات في مستويات الأنهار والسدود.
تركز هذه الاستعدادات على:
-
تقييم السلامة الهيكلية للمساكن المتضررة قبل السماح بالعودة إليها.
-
إصلاح الطرق المتضررة وإعادة فتح الشبكات الأساسية (الكهرباء والماء والاتصالات).
-
تنظيف شبكات الصرف والمجاري المائية للسماح بتصريف المياه المتبقية.
-
تنظيم الدعم الاجتماعي والغذائي والعلاجي في المراكز القريبة من المناطق المتضررة.
هذا التخطيط يشمل مدنًا مثل القصر الكبير، سيدي سليمان، سيدي قاسم، شفشاون، تازة وغيرها، بالتوازي مع استمرار ضخ المساعدات الإنسانية في مراكز الإيواء المؤقتة.
جهود السلطات في المناطق الشرقية والشمالية
إلى جانب المناطق الغربية والشمالية الغربية، شهدت أقاليم مثل تازة وتاونات مستوى عالٍ من الاستنفار بسبب ارتفاع منسوب الأودية في بعض المناطق، حيث تم تعزيز فرق الإنقاذ والأمن وحث السكان على اتباع تعليمات السلامة والتواصل مع مراكز الطوارئ المحلية عند الحاجة.
هذه الجهود تكمل الاستجابة العامة للمخاطر المناخية، بما في ذلك مراقبة تعرية التربة، حماية البنية التحتية الأساسية، والتحضير لإمكانية تأثر مناطق أخرى في حال استمرار التساقطات.
توجيهات ملكية سامية: حماية المواطن وأولوية التدخل
في أعلى مستويات القيادة، أصدر صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله توجيهات ملكية واضحة للحكومة والسلطات المختصة بالتعامل مع تداعيات الفيضانات بصرامة ومسؤولية قصوى، مع مضاعفة الجهود لإنقاذ الأرواح وتأمين الساكنة المتضررة.
التوجيهات الملكية ركزت على عدة نقاط أساسية:
-
أولوية حماية أرواح المواطنين عبر تكثيف عمليات الإجلاء والإيواء المؤقت، وتوفير الاحتياجات الأساسية للعائلات المتضررة.
-
تعبئة الموارد الحكومية واللوجستية من خلال القوات المسلحة الملكية والسلطات الأمنية لحماية المناطق الأكثر هشاشة.
-
متابعة ميدانية دقيقة للوضع المناخي والمائي لضمان اتخاذ القرارات السريعة عند تطور الأوضاع.
-
إعادة تأهيل المنازل والبنية التحتية المتضررة فور تحسن الظروف الجوية، عبر برامج إعادة البناء وإصلاح الطرق والمرافق العامة.
هذه التوجيهات تُظهر العناية الكبيرة لجلالة الملك بسلامة المواطن، وتأكيده على أن الدولة بكامل مؤسساتها حريصة على توفير الحماية والدعم في مواجهة التحديات المناخية التي يطرحها تغير المناخ والتقلبات الجوية الحالية.
قراءة تحليلية للوضع الراهن
بينما يشهد المغرب انفراجاً نسبياً في بعض المناطق المتضررة وانحساراً تدريجياً في منسوب المياه، لا يزال التهديد الجوي قائماً خلال عطلة نهاية الأسبوع مع احتمال هطول أمطار جديدة ورياح قوية في عدد من الأقاليم، حسب نشرات المديرية العامة للأرصاد الجوية.
ومع هذه التحديات، تنشط السلطات في تنفيذ مخططات العودة التدريجية للسكان إلى منازلهم بعد ضمان السلامة والاستعدادات اللازمة، في توازن دقيق بين الحماية والاستقرار، وسط توجيهات ملكية تستهدف الإسراع في التخفيف من آثار الكارثة وتعزيز صمود المجتمعات المتضررة.
المشهد في المغرب يتجه نحو مرحلة ما بعد الأزمة تتميز بانحسار تدريجي للفيضانات في أجزاء كبيرة، استمرار حالة استنفار حكومي وميداني، استعدادات لإعادة السكان إلى بيوتهم، وتوقع تساقطات إضافية يومي الجمعة والسبت. في الوقت نفسه، تبقى القيادة الملكية على رأس الأولويات الوطنية في إدارة الأزمة وتوجيه الاستجابة لحماية المواطن والممتلكات بشكل كامل.






