مجتمع

أزمة “الطوبيسات” في فاس: عمدة المدينة”يماطل” والمواطنون يدفعون الثمن

مع اقتراب الدخول الاجتماعي الجديد، يبدو أن أزمة النقل الحضري في فاس ستلقي بظلالها على حياة آلاف المواطنين. قطاع الحافلات، الذي يعد شريان المدينة الأساسي، يعيش حالة تدهور مأساوي بعد سنوات من الإهمال والتسيير الفوضوي. رغم وعود العمدة عبد السلام البقالي، عن حزب “الأحرار”، بتجاوز الأزمة، فإن الواقع يظهر أن هذه الوعود لم تتعدَ حدود الكلام الإعلامي، فيما المواطنين، وخصوصًا الطلبة والتلاميذ، يعيشون محنة حقيقية يوميًا.

المجلس الجماعي قرر سابقًا إنهاء العقد مع شركة “سيتي باص” بعد أكثر من 12 سنة من التدبير المفوض، وذلك نتيجة تدهور الأسطول وارتفاع وتيرة الأعطاب، رغم الميزانيات الطائلة التي صرفت على محاولات إنقاذ الوضع. ومنذ ذلك الحين، دخل القطاع في مرحلة فراغ، مع لجنة مؤقتة لإدارة المرحلة، ووعود بدخول شركة جديدة لتسيير الحافلات، لكن دون أي شفافية أو وضوح حول التوقيت الفعلي لتوفر الحافلات الجديدة على الشوارع.

التأخير المستمر في إخراج الحافلات بات واضحًا، حيث ظل العمدة والمجلس الجماعي يماطلان في التنفيذ، مكتفين بإعلانات جزئية عن دفعات حافلات مستعملة، في حين لم تتحرك الشوارع إلا بعد الانتهاء من تهيئة عدة طرق كانت في حالة تدهور مريع. والواقع أن هذا التأجيل ليس بريئًا، بل يبدو مرتبطًا بمحاولة تجنب الضغوط قبل استضافة كأس الأمم الإفريقية، حيث باتوا مرغَمين على إطلاق الحافلات مع الدخول المدرسي، في مشهد يظهر سياسة المماطلة وتأجيل الحلول حتى آخر لحظة.

في الوقت ذاته، يعيش مستخدمو القطاع أوضاعًا اجتماعية مزرية ومفتوحة على كل الاحتمالات، دون حماية حقيقية أو تحسين في ظروفهم، بينما يتحمل المواطنون عبءًا يوميًا مع حافلات متهالكة لا تكفي لتلبية الطلب، وسيارات أجرة تنهك الجيوب وتعيش بدورها حالة من التسيب والفوضى، مما يزيد من معاناة التنقل في المدينة ويهدد استقرارها الاجتماعي.

هذا الوضع يعكس فشلًا صارخًا في تدبير قطاع حيوي، وسلطة محلية عاجزة عن حماية مصالح المواطنين الأساسية، ويطرح تساؤلات جدية حول جدوى وفاعلية المشاريع والخطط التي يعلن عنها المجلس الجماعي إعلاميًا دون ترجمتها إلى واقع ملموس على الأرض.

أزمة النقل الحضري في فاس ليست مجرد إخفاق إداري، بل اختبار حقيقي لقدرة العمدة على الالتزام بمسؤولياته، وتقديم حلول عاجلة وفعالة، بدل المماطلة والتأجيل، في وقت تتضاعف فيه الاحتياجات الحضرية يوميًا. المواطنون اليوم، وخصوصًا الفئات الأكثر اعتمادًا على النقل العام، يطالبون بإجراءات سريعة وحقيقية، قبل أن تتحول الأزمة إلى انفجار اجتماعي لا يمكن السيطرة عليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى