تازة تحت مجهر الانتقادات.. أحزاب معارضة تدق ناقوس الخطر بشأن تدهور الخدمات وتراجع مؤشرات التنمية

تتواصل موجة الانتقادات الموجهة إلى تدبير الشأن المحلي بمدينة تازة، في ظل تزايد شكاوى المواطنين من تردي عدد من الخدمات الأساسية واستمرار مظاهر الهشاشة والاختلالات التي باتت تلقي بظلالها على الحياة اليومية للساكنة، وسط تساؤلات متزايدة حول مآل المشاريع التنموية التي تم الإعلان عنها خلال السنوات الماضية ومدى انعكاسها على الواقع المعيشي للسكان.
وفي هذا السياق، رفعت أحزاب معارضة وفعاليات مدنية محلية منسوب انتقاداتها للأوضاع التي تعيشها المدينة والإقليم، معتبرة أن تازة ما تزال تعاني من اختلالات بنيوية عميقة تعرقل مسار التنمية وتحد من قدرتها على استثمار مؤهلاتها الاقتصادية والجغرافية والبشرية.
وأكدت هذه الأصوات أن المدينة تعيش حالة من الركود الاقتصادي والاجتماعي المتواصل، في ظل غياب رؤية تنموية مندمجة قادرة على إخراج الإقليم من دائرة الانتظار، مشيرة إلى أن العديد من المؤشرات الميدانية تعكس وجود فجوة واضحة بين الخطابات الرسمية التي تتحدث عن التنمية والتأهيل وبين الواقع الذي يعيشه المواطن يومياً.
مدينة بإمكانات كبيرة… ومشاكل أكبر
ويرى متابعون للشأن المحلي أن تازة، رغم موقعها الاستراتيجي الذي يجعلها بوابة بين شرق المملكة ووسطها، ما تزال عاجزة عن تحقيق الإقلاع التنموي المنشود، في وقت نجحت فيه أقاليم ومدن أخرى في استقطاب مشاريع استثمارية كبرى وتحسين بنياتها التحتية وخدماتها الأساسية.
وتشير المعطيات المتداولة محلياً إلى استمرار معاناة عدد من الأحياء مع تدهور الطرقات والأزقة وضعف الصيانة، فضلاً عن تسجيل اختلالات مرتبطة بالنظافة والإنارة العمومية وتهيئة الفضاءات الحضرية، وهي ملفات ظلت حاضرة بقوة في مطالب الساكنة خلال السنوات الأخيرة.
احتلال الملك العمومي… معضلة متفاقمة
ومن بين أبرز القضايا التي تثير استياء المواطنين، استمرار ظاهرة احتلال الملك العمومي بشكل عشوائي في عدد من الشوارع والأحياء، ما يؤثر على حركة السير والجولان ويشوه المشهد الحضري للمدينة.
وترى فعاليات محلية أن هذا الملف أصبح عنواناً لفشل المقاربات المعتمدة في تدبير الفضاء العام، في ظل غياب حلول متوازنة تضمن احترام القانون وتحافظ في الوقت نفسه على البعد الاجتماعي للفئات التي تعتمد على الأنشطة التجارية البسيطة كمصدر للعيش.
مؤشرات اجتماعية مقلقة
ولا تقف الانتقادات عند حدود البنية التحتية فقط، بل تمتد إلى عدد من القضايا الاجتماعية التي باتت تؤرق الرأي العام المحلي، من بينها تنامي ظاهرة التشرد والأشخاص بدون مأوى، وارتفاع معدلات الهشاشة في بعض الأحياء، إضافة إلى استمرار مطالب تحسين الخدمات الصحية والاجتماعية.
ويعتبر متابعون أن هذه الظواهر تعكس الحاجة إلى سياسات عمومية أكثر فعالية ونجاعة، قادرة على معالجة الأسباب الحقيقية للمشاكل الاجتماعية بدل الاكتفاء بحلول ظرفية ومحدودة الأثر.
البيئة والخدمات العمومية في قلب الجدل
كما يثير الوضع البيئي بالمدينة بدوره العديد من التساؤلات، خاصة في ظل مطالب متزايدة بتحسين تدبير الفضاءات الخضراء ومواجهة مظاهر التلوث والحفاظ على جمالية المدينة، بما ينسجم مع متطلبات التنمية المستدامة وجودة الحياة.
وفي القطاع الصحي، ما تزال الساكنة تطالب بتعزيز العرض الصحي وتحسين الخدمات المقدمة بالمؤسسات الاستشفائية، في وقت يرى فيه عدد من الفاعلين المحليين أن التحديات المطروحة تتطلب تدخلاً أكثر نجاعة من مختلف المتدخلين.
المعارضة ترسم صورة مغايرة للخطاب الرسمي
وتؤكد أحزاب معارضة أن ما تعيشه تازة اليوم يكشف وجود اختلالات حقيقية في تدبير الشأن المحلي والإقليمي، معتبرة أن مؤشرات التنمية بالمدينة لا ترقى إلى مستوى الإمكانيات المتوفرة ولا إلى حجم الانتظارات المعلقة عليها.
وترى هذه الأحزاب أن الواقع الميداني أصبح يفرض مراجعة شاملة لأولويات التنمية بالإقليم، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع المهيكلة القادرة على خلق فرص الشغل وتحسين جودة الخدمات الأساسية.
وفي انتظار ذلك، يظل السؤال الذي يطرحه كثير من سكان تازة قائماً: متى تتحول الوعود والبرامج المعلنة إلى منجزات ملموسة يشعر بها المواطن في الشارع والحي والمرفق العمومي؟ فبالنسبة لعدد من الأصوات المحلية، لم يعد المطلوب تشخيص المشاكل، بل الانتقال إلى مرحلة الحلول والنتائج، حتى لا تبقى تازة أسيرة الاختلالات نفسها سنة بعد أخرى.






