اقتصاد

المغرب ضمن كبار المستفيدين من التأشيرات الفرنسية سنة 2025… تحولات لافتة في خريطة الهجرة والتنقل

أظهرت المعطيات المؤقتة للهجرة لسنة 2025، التي كشفت عنها المديرية العامة للأجانب بفرنسا (DGEF) التابعة لوزارة الداخلية الفرنسية، استقراراً نسبياً في وتيرة تدفقات الهجرة والسياحة نحو التراب الفرنسي، مقابل بروز تحولات بارزة في ترتيب الجنسيات الأكثر استفادة من التأشيرات، حيث صعد المغرب إلى مصاف الدول الثلاث الأولى عالمياً، إلى جانب الصين والهند، في حين تراجعت الجزائر إلى المرتبة الرابعة.

وحسب الأرقام الرسمية، فقد منحت السلطات الفرنسية خلال سنة 2025 ما مجموعه 2.958.913 تأشيرة، أي ما يقارب ثلاثة ملايين تأشيرة، وهو رقم يعكس عودة النشاط القنصلي إلى مستويات قريبة من تلك المسجلة سنة 2016، بعد سنوات من الاضطراب الذي فرضته تداعيات جائحة “كوفيد-19”.

ورغم أن عدد طلبات التأشيرة عرف ارتفاعاً طفيفاً لم يتجاوز 1,1 في المائة، فإن عدد التأشيرات الممنوحة سجل نمواً أوضح بلغ 3,5 في المائة، مدفوعاً أساساً بانتعاش السياحة الدولية وتزايد حركية الطلبة الأجانب، ما يعكس تحسناً ملموساً في دينامية التنقل نحو فرنسا.

وتُظهر المعطيات ذاتها أن هذه الزيادة تعود بالدرجة الأولى إلى تأشيرات الإقامة القصيرة، التي ارتفعت بنسبة 3,9 في المائة لتبلغ حوالي 2,66 مليون تأشيرة، وهو مؤشر يؤكد استمرار جاذبية فرنسا كوجهة سياحية وثقافية وطلابية على الصعيد العالمي.

وفي هذا السياق، سجل المغرب أداءً لافتاً خلال سنة 2025، بعدما ارتفع عدد التأشيرات الفرنسية الممنوحة لمواطنيه بنسبة 6,1 في المائة، متجاوزاً عتبة 300 ألف تأشيرة. هذا التطور يضع المملكة ضمن الدول الثلاث الأولى عالمياً من حيث عدد التأشيرات الفرنسية، إلى جانب الصين والهند، ويعكس الوزن المتزايد للمغرب في خريطة التنقل والهجرة النظامية نحو فرنسا.

وفي المقابل، أظهرت الأرقام تراجع الجزائر إلى المرتبة الرابعة، بعد أن سجلت انخفاضاً حاداً بنسبة 18,3 في المائة في عدد التأشيرات الممنوحة لمواطنيها، حيث تراجع العدد من 250.085 تأشيرة سنة 2024 إلى 204.248 تأشيرة خلال سنة 2025، ما يبرز الفارق الواضح في الدينامية المسجلة بين البلدين.

أما تونس، فقد سجلت بدورها نمواً ملحوظاً بنسبة 10,9 في المائة، مدعوماً أساساً بارتفاع عدد تأشيرات الإقامة الطويلة، وهو ما يعكس دينامية إيجابية في وتيرة التنقل نحو فرنسا، وإن بقيت دون المستوى الذي حققه المغرب خلال الفترة نفسها.

وعلى الصعيد الدولي، حافظت الصين على موقعها كأكبر مستفيد من التأشيرات الفرنسية، بما مجموعه 557.412 تأشيرة، رغم تسجيل تراجع طفيف بنسبة 0,9 في المائة. كما أظهرت المعطيات تسجيل الولايات المتحدة تطوراً ملحوظاً في عدد تأشيرات الإقامة الطويلة، غير أن الأرقام تؤكد أن المغرب ظل أحد أبرز المستفيدين من هذه الدينامية العامة.

وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة تحولات مهمة في خريطة الهجرة والتنقل نحو فرنسا، حيث عزز المغرب موقعه كفاعل أساسي في حركة السفر النظامي، سواء لأغراض السياحة أو الدراسة أو الزيارات العائلية، خلال سنة 2025، في سياق دولي يتسم بإعادة ترتيب أولويات التنقل والهجرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى