المستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس.. صرح طبي ناجح يواجه ضغط المنظومة الصحية ويؤكد مكانته الوطنية

في ظل الحملات الشعبية المتصاعدة ضد تردي الخدمات الصحية بالمستشفيات العمومية في المغرب، يواصل المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس تقديم خدمات طبية عالية الجودة ويشكل صرحا طبيا متقدما يخدم جهة فاس مكناس ويمتد إشعاعه إلى جهات درعة تافيلالت ومدن أخرى، ويؤكد على قدرة القطاع العام على تحقيق إنجازات ملموسة حين تتوفر القيادة الكفؤة والإرادة الصادقة،هو ما جعل المرتفقين يثقون بجودة الخدمات المقدمة،و تلجأ عدة مصحات بالجهة عندما تعجز عن حالات مستعصية تحويلها الى تخصصات المستشفى الجامعي.
فالمركز الإستشفائي الجامعي الحسن الثاني برز بفظل الأساتذة الأطباء رؤساء الأقسام و الذي أظهروا عن علو كعبهم في علاج حالات مستعصية ،و كذلك منذ تولي الأستاذة فاطمة الزهراء المرنيسي الإدارة العامة ووجدت بجانبها الكل يدعمها و إجماع من الأساتذة و الأطباء و الأطر التمريضية و الإدارية و قررت نهج سياسة الأبواب المفتوحة و خدمة المريض أولا و أخيرا، وانطلقت دينامية جديدة غيرت وجه المؤسسة بشكل واضح، ففي أقل من ستة أشهر استطاعت أن تطلق استراتيجية شاملة لتأهيل كافة الأقسام وتطوير الخدمات الطبية والاستشفائية، واستقدام لوازم بيوطبية متطورة وأدوية أساسية و الإستجابة الفورية لجميع المطالب و الإشتغال بروح وطنية للمساهمة في المنظومة الصحية التي اطلقها جلالة الملك محمد السادس، وهو ما انعكس إيجابا على جودة الاستقبال والعلاج وحسن التدبير داخل المستشفى.
قسم الإنعاش انطلق بـ 11 سريرا واليوم يتوفر على 55 سريرا، ورغم هذا التوسع فإن نسبة الملء اليومي تتجاوز 90 في المائة ما يعكس الضغط الكبير الذي يواجهه المركز يوميا، ومع ذلك يتم التعامل مع الحالات الحرجة بكفاءة وأولوية كاملة بما يضمن الحفاظ على أرواح المرضى في ظروف استثنائية،وأن الطاقة الإستعابية و التي كانت في 653 سرير ،تتجاوزه اليوم الى أكثر من 800 مريض بمختلف الأقسام و هو ما بات التفكير في تشييد أقسام محايدة و جديدة لرفع الضغط،وهو ما يجعل المركز يتوافد عليه يوميا عدد كبير من المرضى و المرتفقين لثقتهم في جودة خدماته.
قسم الرنين المغناطيسي والسكانير يشتغل بطاقة مضاعفة ومع ذلك تتم معالجة الحالات المستعجلة في يومها، بينما تُحدد مواعيد قريبة للحالات التي تحتاج إلى متابعة طويلة الأمد، وهو ما يوضح حرص الإدارة على الالتزام بمساطر علاجية دقيقة وتحقيق عدالة في توزيع الخدمات الطبية.
المختبرات تقدم خدمات يومية رغم الاكتظاظ الكبير وتستمر في ضمان نتائج دقيقة للتشخيص الطبي، ويعمل جميع الأطباء والأطر التمريضية والإدارية بشكل متكامل لضمان تقديم العلاج بجودة عالية ومهنية، كما أن الأساتذة من الجيل الأول والثاني لكلية الطب بفاس يمثلون دعامة علمية قوية ساهمت في تعزيز ثقة المواطنين في المركز.
من أبرز الإنجازات النوعية إطلاق معهد البحث في أمراض القلب ومعهد البحث في أمراض السرطان بمواصفات تضاهي المراكز العالمية من حيث التجهيزات والكفاءات الطبية والأساتذة الباحثين، وهو ما جعل المركز مرجعا وطنيا وإقليميا للمرضى والحالات المعقدة.
لكن المركز يواجه تحديات كبيرة بسبب ضعف المستشفيات الإقليمية التي يزيد عددها عن عشرة، وأصبح بعضها خارج الخدمة فعليا، ويقتصر عملها على تحرير أوراق التحويل للمركز الجامعي، ما أدى إلى ارتفاع أعداد المرضى المتدفقة يوميا، وتحميل المركز فوق طاقته الأصلية، وهو ما يفرض تدخل وزارة الصحة لإعادة الاعتبار للمستشفيات الإقليمية وتوزيع العبء بشكل عادل.
في إطار دعم المشاريع النوعية والتخصصية هناك ضرورة ملحة لإنشاء قسم للحروق بالجهة لتفادي نقل الحالات الحرجة إلى الدار البيضاء وضمان تقديم العلاج في أقرب وقت ممكن، وهو ما يعد جزءا من استراتيجية المرنيسي لدعم الاستعدادات الوطنية لمواكبة التظاهرات القارية والدولية القادمة بما فيها كأس العالم
النجاحات التي تحققت بفاس بفظل جلالة الملك محمد السادس و الذي دشن بنفسه المركز الإستشفائي الجامعي الحسن الثاني بمدينة فاس في 14 يناير 2009. ويهدف تدشين الملكي للمركز إلى تعزيز وتطوير البنية التحتية الصحية في المغرب، وتحسين جودة الخدمات الاستشفائية، وتقريبها من المواطنين. وهو ما بات يتطلب دعما إضافيا من وزارة الصحة يشمل التعجيل بتوسعة قسم المستعجلات، توفير تجهيزات بيوطبية وأدوية إضافية، إحداث مركز متخصص لعلاج الحروق، تعزيز الموارد البشرية الطبية والتمريضية والإدارية، بالإضافة إلى دعم الاستعدادات الوطنية لمواجهة التظاهرات القارية والدولية القادمة بما فيها كأس العالم.
الأستاذة المرنيسي استطاعت بفضل خبرتها وهي إبنة الدار يعني انها شغلت كرئيسة لقسم أمراض الجلد منذ تأسيس المركز الجامعي، وإجماع الأطر الطبية والتمريضية والإدارية أن تغير وجه المستشفى خلال أقل من ستة أشهر، وقد انعكس ذلك على رضا المرضى وثقتهم في الخدمات المقدمة، ومن واجب الوزارة والساكنة دعم هذه الجهود والاعتراف بالمجهودات المبذولة بدل محاولة تسفيه المجهودات بمعطيات مغلوطة و التقليل من شأنها أو انتقادها بشكل غير موضوعي و الضرب في الوضع الإعتباري للأساتذة الأطباء و تبخيس جهود الإداريين.
المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس اليوم هو نموذج حقيقي للنجاح الطبي وإدارة الموارد الصحية بكفاءة، ويؤكد أن الإرادة والقيادة الفاعلة قادرة على مواجهة الضغط اليومي وتحويل التحديات إلى فرص، وهو ما يجعل دعم الوزارة والتضامن الشعبي ضرورة وطنية لضمان استمرارية هذه الإنجازات وحماية حقوق المواطنين في خدمات صحية عالية الجودة.






