الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس تتحرك ميدانياً.. تدخلات عاجلة بتاونات لإعادة تأمين الشبكة الكهربائية بعد أضرار الرياح

أبانت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس عن جاهزية ميدانية جديدة في التعامل مع الأعطاب التي تصيب شبكة توزيع الكهرباء، بعدما سارعت فرقها التقنية إلى التدخل بعدد من المناطق بإقليم تاونات، وخاصة بجماعة بني وليد، إثر سقوط أسلاك كهربائية بفعل الرياح، في وضعية كانت تشكل خطراً مباشراً على سلامة الساكنة، رغم استمرار التزويد بالتيار الكهربائي.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد استدعى الوضع تدخلاً فورياً بمجرد التوصل بالإشعارات والمعطيات المتعلقة بالمناطق المتضررة، حيث جرى تعبئة الآليات والمعدات والفرق التقنية التابعة للشركة، وانتقلت إلى المواقع المعنية من أجل تأمين الشبكة ومعالجة الوضعية وإعادة مكونات الخطوط إلى وضعها الطبيعي في وقت وجيز.
وكانت بعض الأسلاك قد هوت على مسافات من مستوى الشبكة باتجاه الأرض، الأمر الذي جعل التدخل ضرورياً لتفادي أي احتكاك محتمل أو حادث قد يهدد المواطنين، خصوصاً أن استمرار التيار الكهربائي في مثل هذه الحالات يرفع من درجة الخطورة ويجعل سرعة عزل الخطر ومعالجة العطب أمراً لا يحتمل التأخير.
استجابة ميدانية سريعة
وتعكس هذه التدخلات أهمية الحضور الميداني للفرق التقنية للشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس، خصوصاً بالمناطق القروية والجبلية التي تفرض طبيعتها الجغرافية والظروف المناخية تحديات إضافية على شبكات توزيع الكهرباء.
وقد نجحت الفرق المجندة في إعادة الوضع إلى حالته الطبيعية بعد تنفيذ الأشغال التقنية الضرورية، مع الحرص على معالجة مصدر الخطر وليس فقط التعامل مع الأثر الظاهر للعطب، بما يضمن استمرارية الخدمة ويحافظ في الوقت نفسه على شروط السلامة.
وتندرج هذه العملية ضمن سلسلة من التدخلات التي نفذتها الشركة خلال الأشهر الماضية بمختلف أقاليم الجهة، سواء لمعالجة أعطاب طارئة أو لتقوية الشبكات أو لاستبدال مكونات متضررة، في إطار توجه يقوم على سرعة الاستجابة وتقليص مدة الاضطرابات إلى أدنى مستوى ممكن.
وسبق للشركة أن أعلنت، في سياق تدبيرها لآثار الأحوال الجوية، عن تنفيذ أكثر من 40 تدخلاً على شبكة الجهد المتوسط ونحو 300 تدخل على شبكة الجهد المنخفض، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي تواجهه فرق الصيانة خلال فترات الطقس المتقلب.
تاونات.. ورش لتأهيل شبكة الكهرباء
وتكشف الوضعيات المسجلة بعدد من المناطق، ومنها تاونات، عن حجم التحدي المرتبط بتقادم جزء من مكونات شبكة التوزيع، وهو تحدٍ لا يمكن اختزاله في الأعطاب الظرفية، وإنما يرتبط أيضاً بالحاجة إلى إعادة تأهيل عدد من مكونات الشبكة التي راكمت سنوات طويلة من الاستعمال.
وفي هذا السياق، أعلنت الشركة عن برنامج استعجالي لتأهيل الشبكة بإقليم تاونات، شمل استبدال حوالي 500 عمود بأعمدة فولاذية وخرسانية، إلى جانب إطلاق صفقة جديدة لاستبدال 1500 عمود إضافي، في خطوة تستهدف معالجة الحالات الأكثر خطورة والانتقال تدريجياً إلى شبكة أكثر صلابة واستدامة.
وتكتسي هذه العملية أهمية خاصة في المناطق التي تتعرض بشكل متكرر للرياح القوية والتقلبات الجوية، حيث تصبح جودة الأعمدة والأسلاك وتجهيزات الشبكة عاملاً أساسياً في ضمان استمرارية التزويد وحماية المواطنين.
إرث تقني ثقيل يتطلب استثمارات كبيرة
وتواجه الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس، منذ توليها تدبير قطاع توزيع الكهرباء، تحدياً يتمثل في معالجة إرث تقني متراكم يعود إلى سنوات من تدبير الشبكات من طرف المتدخلين السابقين، وفي مقدمتهم المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب – قطاع التوزيع، إلى جانب الشبكات التي كانت تدبرها المؤسسات المفوض لها سابقاً.
ولا يتعلق الأمر فقط باستبدال أعمدة متضررة، بل بإعادة بناء جزء من منظومة التوزيع وفق معايير أكثر حداثة، بما يتطلب استثمارات مهمة وعمليات تقنية متدرجة تشمل الأعمدة والأسلاك والمحولات ومكونات الحماية والمراقبة.
وتظهر معطيات هيئة تنظيم الكهرباء أن إقليم تاونات مدرج ضمن شبكة استثمارات وبرامج تقوية مرتبطة بالشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس، بما يؤكد أن تحديث الشبكة أصبح جزءاً من التخطيط الاستثماري طويل المدى وليس مجرد تدخلات ظرفية.
من إصلاح الأعطاب إلى بناء شبكة حديثة
والرهان المطروح أمام الشركة لا يقتصر على التدخل عند وقوع العطب، وإنما يتجه نحو الانتقال إلى منطق استباقي يقوم على تجديد الشبكات وتقوية بنياتها واعتماد وسائل تقنية حديثة تسمح برصد الاختلالات والتدخل قبل تحولها إلى مشاكل تؤثر على المواطنين.
وهذا التحول ينسجم مع فلسفة إحداث الشركة الجهوية متعددة الخدمات، التي دخلت رسمياً مرحلة تدبير توزيع الكهرباء والماء والتطهير السائل على مستوى جهة فاس–مكناس، خلفاً للمتدخلين السابقين، في إطار ورش إصلاح المرافق العمومية وتعزيز الجهوية المتقدمة.
كما أن التنسيق مع السلطات الإقليمية والجماعات الترابية يظل عنصراً أساسياً في إنجاح هذا الورش، خاصة في المناطق التي تتطلب تدخلات مرتبطة بخصوصياتها الجغرافية أو المناخية. وقد شكل اللقاء التواصلي الذي جمع مسؤولي الشركة بالسلطات الإقليمية بتاونات مناسبة لبحث قضايا الخدمات وبرامج التقوية والتحديث وتعزيز القرب من الجماعات والسكان.
وبين التدخلات الاستعجالية التي تنفذها فرقها في الميدان، والبرامج الاستثمارية التي تستهدف تجديد مئات وآلاف الأعمدة، تبدو الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس أمام مرحلة تتجاوز فيها مهمة تدبير الأعطاب اليومية إلى إعادة تأهيل بنية كهربائية كاملة، خصوصاً بالمناطق التي تحتاج إلى استثمارات ثقيلة.
وتؤكد تدخلات بني وليد بإقليم تاونات أن سرعة الوصول إلى موقع الخطر وتعبئة الموارد البشرية والتقنية تظل جزءاً أساسياً من مسؤولية المرفق العمومي، لكن التحدي الأكبر يبقى في مواصلة الاستثمار في الشبكة حتى تصبح مثل هذه التدخلات أقل ارتباطاً بالأعطاب المتكررة وأكثر تركيزاً على الوقاية والاستباق.
فالهدف النهائي هو الانتقال تدريجياً إلى شبكة كهربائية أكثر أماناً ومتانة وذكاءً، قادرة على مواكبة حاجيات ساكنة جهة فاس–مكناس، وتقليص الفوارق بين المجالات الحضرية والقروية، وضمان خدمة عمومية مستقرة تستجيب للتحولات التي تعرفها الجهة.






