السلحفاة أسرع من مشاريع فاس! اختناق مروري وجحيم يومي وسط صمت شركة التهيئة

تحولت شوارع مدينة فاس، وخاصة طريق إيموزار على مستوى مدارة “مرجان”، إلى كابوس مروري يومي يقضّ مضجع السكان والزوار، وسط تعثر فاضح وتأخر لا يبرر في إنجاز الأشغال التي تسير بسرعة السلحفاة، دون حسيب أو رقيب.
فمنذ شهور، يئن هذا المحور الطرقي الحيوي تحت وطأة أشغال ترقيعية غير منتهية، لا تراعي لا ظروف الساكنة ولا أهمية هذا المعبر الذي يُعد شرياناً رئيسياً يربط قلب المدينة بمرافق استراتيجية، منها المركب الرياضي، مطار فاس سايس، والطرق الوطنية المؤدية إلى مدن مجاورة. ومع ذلك، لا يزال الوضع على حاله، بل يزداد سوءاً مع كل يوم تأخير.
الاختناق المروري بلغ مستويات غير مسبوقة، وطوابير السيارات تمتد لكيلومترات، خصوصاً عند مداخل المدينة، حيث يتوافد الزوار والسياح والمغتربون الذين صدمهم المشهد العبثي فور وصولهم. الأشغال الجارية تحولت من ورش للإصلاح إلى مصدر للمعاناة، بعدما تخلّت الجهات المعنية عن فكرة إحداث نفق كان من شأنه تخفيف الضغط المروري، لتكتفي بحلول مؤقتة لا تسمن ولا تغني من زحام.
والأدهى من ذلك أن فوضى الأشغال لا تقتصر على طريق إيموزار فقط، بل تمتد إلى عدة شوارع وأحياء في المدينة، حيث يُسجل بشكل متكرر أن بعض المقاطع تُعاد حفرها من جديد بعد أسابيع فقط من الانتهاء منها، بدعوى إنجاز أشغال إضافية أو تعديل الشبكات، وهو ما يكشف بوضوح غياب أي تصور شمولي أو تهيئة قارة، ويطرح تساؤلات محرجة حول التنسيق بين المتدخلين وجودة الدراسات التقنية.
شركة التهيئة فاس، المسؤولة عن تأهيل المدينة، تلتزم صمتاً مريباً أمام هذا الفشل الذريع. لا صرامة في مواجهة المقاولات المتقاعسة، ولا تواصل مع المواطنين حول آجال الأشغال ومبررات التأخير. و لا مراقبة صارمة لإنفجارات قنوات الماء الصالح للشرب في عز الصيف و النقص الحاد، فهل أصبحت مصلحة الشركة والمقاولات فوق كرامة وراحة المواطنين؟!
الأدهى من ذلك أن بعض “لمسات التجميل”، كغرس الأعشاب التي احترقت تحت لهيب الشمس بسبب الإهمال، يتم إعادة زرعها من جديد في تكرار عبثي للمشهد، دون تقييم أو محاسبة. وحتى الإشارات الضوئية، بدلاً من أن تساهم في تيسير حركة المرور، تزيد الطين بلة، بسبب سوء تدبيرها وغياب الرؤية التقنية.
ومع اقتراب موعد كأس إفريقيا 2025، والتي تُعد مناسبة لاستقبال آلاف الزوار والسياح، تبدو فاس أبعد ما تكون عن الجاهزية. واقع يطرح علامات استفهام كبرى حول كفاءة شركة التهيئة، ويدق ناقوس الخطر بشأن مصداقية المشاريع الكبرى التي ظلت تُسوّق على الورق أكثر من الميدان.
المطلوب اليوم ليس فقط تسريع الأشغال، بل وقفة صارمة لمحاسبة المتورطين في هذا التعثر، وتقييم شامل للمشاريع التي تحولت إلى مصدر تذمر وسخط، بدل أن تكون عنواناً للتنمية والتحول الحضري. ففاس، بتاريخها ومكانتها، تستحق أكثر من مجرد شعارات وإنجازات مؤجلة.






