قضايا

“سماسرة المحاكم”: تجارة الظل في مدن المغرب تكشف شبكة فساد منظمة

أصدرت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بمدينة آسفي حكمًا صارمًا بالسجن خمس سنوات نافذة في حق متهمين ضمن قضية “سمسرة المحاكم”، مع فرض غرامة مالية قدرها خمسة ملايين سنتيم لكل واحد منهما. وقد شملت العقوبات أيضًا حرمان المحكوم عليهم من حقوقهم المدنية والسياسية لسنوات طويلة، لتوجيه رسالة قوية حول عزم القضاء على محاربة هذا الفساد المتغلغل.

السؤال المطروح بقوة هو ما إذا كان هذا الحكم القاسي يمثل نهاية خيط الفساد أم مجرد حلقة جديدة في مسلسل طويل من سمسرة المحاكم، التي تحولت إلى شبكة منظمة تتخذ من السرية والظل وسيلة لتوسيع نفوذها وتحقيق مكاسب غير مشروعة.

ما كشفته قضية آسفي يظهر بوضوح تنامي “تجارة الظل” وتغيير تكتيكاتها بشكل منهجي. بعد أن كانت معاملات السماسرة تتم في محيط المحاكم، صارت الآن أكثر حذرًا وتعقيدًا، من أجل الاطاحةبالضحايا.

لم تعد هذه الظاهرة مقتصرة على أفراد منفردين، بل تحولت إلى شبكات مترابطة تشمل وسطاء  متعددي المهن.

وأسفي ليست الوحيدة المعنية بهذه الظاهرة، فقد سبق تفكيك شبكات أخرى مماثلة في مدن مختلفة بالمغرب، ما يؤكد أن هذه التجارة الخطيرة باتت ظاهرة ممتدة ومتجذرة. ومن هنا، بات على المفتشية العامة لوزارة العدل، ومفتشي المجلس الأعلى للسلطة القضائية، النزول إلى الميدان مباشرة لتعقب هذه الشبكات المنظمة، وفضح طرق عملها، ووقف انتشارها الذي يهدد البلاد وثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

ورغم أن حكم آسفي خطوة إيجابية، فإنه يواجه تحديات كبيرة، أبرزها صعوبة الإثبات بسبب السرية والتستر، ونقص الأدلة المادية، وغياب الإرادة السياسية الحازمة لمحاربة الشبكات المنظمة التي تتاجر بالملفات من خلال النصب والاحتيال على الضحايا ،وليس الاقتصار على أحكام فردية بل الذهاب الى تفكيك الشبكات الإجرامية التي تنشط في هذا المجال.

تنامي هذه الممارسات يساهم في تآكل ثقة المواطنين، ويشكل خطرًا حقيقيًا على استقرار المجتمع. لذلك، فإن إعادة الثقة والتصدي الجذري للسمسرة القضائية أصبح أولوية وطنية عاجلة،و أصبحت شبكات مختصة تجني أموالا طائلة من خلال تجارتهم الغير المشروعة ،بعد أن اصبح بعض الأشخاص يبنون علاقات مشبوهة في كل الإتجاهات من خلال لعب دور الوسيط في ملفات رائجة وفق إستراتجية مشروخة.

حكم آسفي القاسي إذن ليس نهاية المطاف، بل جرس إنذار يدعو جميع الفاعلين القضائيين والسياسيين إلى تبني مقاربة شاملة لتطهير محيط المحاكم من هذه الشوائب، وتكريس إستقلالية القضاء ، وثقة المواطن في قدرة مؤسساته على حماية حقوقه وتحقيق الإنصاف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى