سياسة

الأربعاء الحاسم في مشاورات الحكومة.. المنصوري أمام الاستقلال والأحرار وبنسعيد يلمح إلى قرب الإعلان عن التشكيلة

تدخل مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، اليوم الأربعاء، مرحلة دقيقة مع استكمال الجولة الثانية من اللقاءات السياسية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الاجتماع المرتقب مع حزبي الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار، بالتزامن مع اقتراب موعد افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الجديدة يوم الجمعة 9 أكتوبر الجاري.

وتكتسي لقاءات اليوم أهمية خاصة، باعتبار أن حزب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار يشكلان جزءاً أساسياً من الحسابات البرلمانية المطروحة أمام رئيسة الحكومة المعينة، بعدما أفرزت انتخابات 23 شتنبر خريطة سياسية متعددة المكونات، تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً وحزب الاستقلال بـ65 مقعداً.

وكانت الجولة الأولى من المشاورات قد شملت مختلف الأحزاب الممثلة في مجلس النواب، قبل أن تنتقل المنصوري إلى جولة ثانية أكثر تركيزاً، يُنتظر أن تنتقل خلالها المشاورات من عرض المواقف العامة إلى مناقشة أكثر تفصيلاً بشأن هندسة الأغلبية الحكومية المقبلة، والبرنامج السياسي، وتوزيع المسؤوليات داخل التحالف المرتقب.

ويأتي ذلك في سياق زمني ضاغط، إذ لم يعد يفصل عن افتتاح البرلمان سوى أيام قليلة، وهو الموعد الذي يفرض عملياً حسم جزء كبير من الترتيبات السياسية المرتبطة بالحكومة والأغلبية، خاصة أن الدورة التشريعية الجديدة ستفتح مرحلة جديدة يفترض أن تتحدد خلالها أولويات العمل الحكومي والتشريعي.

وكان حزب التجمع الوطني للأحرار قد أعلن، عقب الجولة الأولى من المشاورات، استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة وتحمل المسؤولية، مع إحالة القرار النهائي على مؤسساته الحزبية، فيما كان حزب الاستقلال قد أخضع بدوره مسألة المشاركة في الحكومة لمؤسساته التقريرية قبل أن يفوض مجلسه الوطني قيادة الحزب مواصلة المشاورات.

وتزداد أهمية محطة اليوم بالنظر إلى الحسابات البرلمانية التي تفرض على أي أغلبية حكومية تأمين 198 مقعداً على الأقل داخل مجلس النواب. وفي هذا السياق، فإن موقع الأحزاب التي تتفاوض معها المنصوري اليوم يجعل مخرجات اللقاءات عاملاً مهماً في تحديد الصيغة النهائية للأغلبية، دون أن يعني ذلك أن شكل التحالف قد حُسم بشكل رسمي إلى حدود الساعة.

وفي تطور لافت، رجح القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة المهدي بنسعيد إمكانية الإعلان الرسمي عن التشكيلة الحكومية الجديدة قبل افتتاح الدورة البرلمانية، مستنداً إلى التقدم الذي تحقق في مسار المشاورات. ويعكس هذا التصريح، وفق ما نقلته مصادر إعلامية، وجود تصور داخل قيادة الحزب بأن المفاوضات دخلت مرحلة متقدمة تسمح بالانتقال قريباً إلى مرحلة الإعلان الرسمي، وإن كان الموعد النهائي يظل مرتبطاً باستكمال التوافقات السياسية والترتيبات الدستورية اللازمة.

ويأتي تصريح بنسعيد في وقت تتحدث فيه تقارير إعلامية عن اقتراب المشاورات من مرحلة الحسم، مع استمرار النقاش حول طبيعة الأغلبية المقبلة وتركيبتها، خصوصاً في ظل تعدد السيناريوهات الحسابية والسياسية المطروحة أمام رئيسة الحكومة المعينة.

وبذلك، يبدو يوم الأربعاء محطة جديدة في مسار بدأ مباشرة بعد تكليف المنصوري بتشكيل الحكومة، وانتقل خلال أيام قليلة من جولة أولى لاستطلاع مواقف الأحزاب إلى مفاوضات أكثر ارتباطاً بالتحالفات والبرنامج والحضور داخل الحكومة المقبلة.

ويبقى الموعد الأبرز الآن هو افتتاح البرلمان يوم الجمعة، فيما ستكشف الساعات والأيام القليلة المقبلة ما إذا كانت المشاورات ستصل فعلاً إلى اتفاق نهائي يسمح بالإعلان عن التشكيلة الحكومية قبل الجلسة الافتتاحية، أم أن بعض الملفات ستحتاج إلى مزيد من الوقت قبل الوصول إلى الصيغة النهائية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى