سياسة

افتتاح البرلمان يضغط على المنصوري.. الحكومة الجديدة أمام سباق مع الزمن قبل أول اختبار سياسي

تتجه الأنظار في المغرب خلال الأيام المقبلة إلى ما ستسفر عنه مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، في ظل اقتراب افتتاح الدورة البرلمانية، وهو الموعد الذي يضع رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري أمام ضغط زمني وسياسي متزايد لإنهاء الجزء الأساسي من مشاوراتها.

وبحسب معطيات متابعة المشاورات، فإن الأحزاب التي حصلت على تفويض من مجالسها الوطنية أصبحت قادرة على الدخول في مفاوضات تفصيلية، بعدما تجاوزت مرحلة تحديد المواقف العامة من المشاركة في الحكومة. غير أن الاتفاق النهائي حول التحالف والبرنامج وهيكلة الحكومة ما زال يحتاج إلى جولات تفاوضية إضافية.

وتزداد أهمية عامل الزمن بسبب قرب افتتاح البرلمان، حيث سيكون على الأغلبية المقبلة أن تظهر ملامحها السياسية في وقت قصير، خصوصاً أن الدورة البرلمانية الجديدة ستشكل أول اختبار حقيقي للتركيبة السياسية التي أفرزتها انتخابات الثالث والعشرين من شتنبر.

ولا يتعلق الأمر فقط بتحديد أسماء الوزراء، بل بإعادة ترتيب العلاقة بين الأغلبية الحكومية والبرلمان، وتحديد أولويات المرحلة، خصوصاً أن الحكومة المقبلة ستجد نفسها مطالبة بإعداد برنامج حكومي قادر على ترجمة الوعود الانتخابية إلى إجراءات ملموسة.

وتكشف المعطيات السياسية أن المشاورات لا تسير وفق منطق الحساب العددي وحده، لأن المشاركة في الحكومة أصبحت مرتبطة أيضاً بموقع كل حزب داخل الأغلبية وبحجم المسؤوليات التي سيتحملها، إضافة إلى طبيعة القطاعات التي يمكن أن تسند إليه.

وفي هذا السياق، حصل حزب الاستقلال على تفويض من مجلسه الوطني للمضي في مشاورات المشاركة، بينما فوضت الحركة الشعبية قيادتها للتفاوض، في وقت يواصل فيه التجمع الوطني للأحرار ترتيب موقفه النهائي.

أما حزب التقدم والاشتراكية، فيستعد لعقد اجتماع لجنته المركزية يوم السادس من أكتوبر لتقييم نتائج الانتخابات والمشاورات السياسية قبل اتخاذ موقفه، وهو ما يعني أن خريطة الأغلبية لم تغلق بشكل نهائي بعد.

وتحمل هذه المرحلة رسالة سياسية واضحة: الحكومة الجديدة لن تبدأ من فراغ، بل من انتظارات اجتماعية واقتصادية كبيرة، ومن ملفات تحتاج إلى قرارات سريعة، وهو ما يجعل جودة التحالف الحكومي وانسجامه أهم من مجرد الإعلان عن تشكيلته.

فالاختبار الحقيقي للمنصوري لن يكون لحظة الإعلان عن الحكومة، وإنما اليوم التالي للإعلان، عندما ستجد الأغلبية نفسها مطالبة بتقديم إجابات عن التشغيل، والصحة، والتعليم، والاستثمار، والأسعار، والإدارة، والاستعدادات للاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى