استغلال صحة المواطنين لأجندات انتخابية: قوافل “البرلمانية النائبة” تفضح اختلالات مندوبية الصحة بفاس!

في الوقت الذي تعاني فيه المرافق الاستشفائية العمومية بفاس من خصاص مهول في الخدمات الأساسية، تتجه الأنظار نحو تساؤلات حارقة بشأن طبيعة العلاقة والخدمات اللوجستية التي تقدمها المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بفاس لبعض الجمعيات ذات “الصبغة السياسية الواضحة”. ففي خضم التسخينات الانتخابية المبكرة، تحولت القوافل الصحية إلى منبر دعائي يتم استغلاله بـ”مباركة” من المديرية، وهو ما يثير شبهات حول توظيف الإمكانيات العموميةلمرات متعددة و بدون حسيب و لا رقيب لخدمة أجندات حزبية وشخصية.
تناقض فاضح: المستشفيات بلا أسنان والجمعيات تتنقل بالعتاد العمومي
أعلنت جمعية “النائبة البرلمانية” عن تنظيم قافلة خاصة بصحة الأسنان أول أمس الثلاثاء 2 دجنبر 2025، بشراكة مع المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية وشبكة المنشآت الصحية. وادعت الجهة المنظمة أن ما لا يقل عن 400 مستفيد (أطفال وكبار) استفادوا من هذه الخدمة.
القارئ العادي لهذه الأخبار قد لا يدرك التناقض الصارخ و”المفارقة المرة”:
-
العمومي بلا خدمة: غالبية المواطنين في فاس يجهلون أن المستشفيات والمراكز الصحية العمومية الكبرى لا تتوفر على مصلحة وقسم متكامل لطب الأسنان. هذا الخصاص يدفع بالغالبية العظمى من الساكنة نحو القطاع الخاص المُكلف لتحصيل أدنى خدمات العناية بالأسنان.
-
الخاص يخدم السياسي: في المقابل، تظهر المندوبية الإقليمية للصحة بـ”كرم” فائق لتسخير عتادها للجمعيات الحزبية بمناسبات متعددة، أطقمها الطبية، و كميات ضخمة من الأدوية، ومواردها اللوجستية لتنظيم قوافل متنقلة لجمعية تُعرف صلتها الوثيقة بالسياسة.
هذا التناقض يدفع إلى التساؤل: كيف يُعجز القطاع العمومي عن توفير خدمة الأسنان داخل أسواره الثابتة والدائمة للمواطنين، بينما يجد القدرة والإمكانيات على نقل هذه الخدمة بعتادها وطاقمها لخدمة أجندة جمعوية محددة؟
أجندة “البرلمانية النائبة”: استغلال النفوذ وتسخين المحركات الانتخابية
إن الشبهات تحيط بهذه الأنشطة بسبب الارتباط العضوي للجمعية المنظمة بشخصية سياسية نافذة، وهي برلمانية ومنتخبة بجهة فاس مكناس، وتشغل منصب نائبة لرئيس الجهة. هذا المعطى يضع المندوبية الإقليمية للصحة في موقف حرج، ويؤكد أن تسخير الإمكانيات والطواقم الصحية العمومية يتم لخدمة نفوذ سياسي واضح في فترة حساسة.
نحن مقبلون على استحقاقات تشريعية، وتشهد الساحة السياسية “تسخينات انتخابية” مبكرة. إن استغلال العتاد العمومي والطاقم الصحي لتقديم خدمات مجانية باسم الجمعية (وبصورة ضمنية باسم المنتخبة النافذة)، هو شكل مقنّع من أشكال الدعاية الانتخابية المبكرة الرخيصة من خلال توزيع معجون الأسنان و الفرشاة على الأطفال و تضخيم الحضور و نشر الصور ، ويهدف إلى شراء الذمم و”تملّك” الأصوات في دائرتها الانتخابية.
نداء للسلطات: وقف فوري للتوظيف السياسي للمرفق العمومي
يتطلب هذا الوضع تدخلاً عاجلاً وحاسماً من السلطات الولائية والمركزية بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية لوقف هذا “العبث الانتخابي المقنّع”.
إن الواجب يقتضي أن تتدخل السلطات لمنع مثل هذه الأنشطة التي تكتسي طابعاً سياسياً واضحاً وتستنزف موارد المرفق العمومي:
-
مساءلة المندوبية: يجب فتح تحقيق حول مدى قانونية تسخير عتاد المندوبية وطواقمها للعمل تحت لواء جمعيات ذات خلفية سياسية.
-
توجيه الإمكانيات: يجب توجيه كل الإمكانيات البشرية واللوجستية المتاحة لتعويض النقص الحاد في الخدمات الصحية الأساسية داخل المستشفيات العمومية نفسها، وبناء أقسام متكاملة لطب الأسنان التي هي حق للمواطنين.
إن زمن توظيف المرفق العمومي لخدمة أجندات حزبية قد ولّى، وعلى المندوبية الإقليمية للصحة بفاس أن تدرك أن مهمتها الأساسية هي خدمة جميع المواطنين على قدم المساواة داخل مؤسساتها، وليس العمل كذراع لوجستي لجمعيات موالية للأحزاب في إطار “ماراطون” انتخابي مبكر.






