قضايا

إقليم مولاي يعقوب وسط الأوحال: و”خارج التغطية” التنموية.. وحين تعري الأمطار زيف الشعارات

في الوقت الذي يتحدث فيه المغرب عن “مغرب السرعات الكبرى” والربط القاري والمشاريع المليارية، يبدو أن عقارب الساعة في إقليم مولاي يعقوب قد توقفت منذ عقود. هنا، في جماعات “مكس” و”سبت الأوداية” و”العجاجرة”، لا يحتاج المرء لتقارير رسمية ليعرف حجم الكارثة؛ يكفي فقط أن تمطر السماء لتتحول المسالك القروية إلى مصائد من الأوحال، وتصبح الجماعات “جزراً معزولة” تعيش خارج الزمن.

1. “مغرب السرعتين”: رفاهية المكاتب مقابل جحيم الدواوير

من المفارقات الصارخة أن يُدار إقليم شاسع ومعقد جغرافياً من مكاتب “مكيفة” في قلب مدينة فاس وعلى طرق معبدة، بينما يغرق المواطن في “لغيس” (الأوحال). غياب لجان اليقظة الميدانية وتواري السلطات الإقليمية عن الأنظار في وقت الأزمات، يكرس الشعور بـ”الحكرة” لدى الساكنة. فبينما تقبع الجرافات التابعة للمجلس الإقليمي في “مستودعات الصمت”،  وتصرف الميزانية على مشاريع التوفنة يجد التلميذ في عين الشقف نفسه مضطراً لاستخدام الأحجار كقناطر بدائية للوصول إلى قسمه، في مشهد يدمي القلب ويخجل الإدارة.

2. النقل المدرسي: عجلات تدور في الفراغ

إن الحديث عن تشجيع التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي بالإقليم يظل “استهلاكاً كلامياً” ما لم تتوفر الطرق. النقل المدرسي الذي صُرفت عليه الملايين يتحول في فصل الشتاء إلى عبء؛ حافلات عالقة، ومحركات تئن تحت وطأة المسالك غير المؤهلة، والنتيجة: انقطاع اضطراري للتلاميذ عن الدراسة، وتعميق لشرخ الأمية في أوساط أبناء القرى.

3. “تطهير المجالس” لا يكفي.. أين الأثر الميداني؟

لقد استبشرت الساكنة خيراً بتحركات عامل الإقليم لتطهير المجالس الجماعية من الفاسدين ومتابعة ناهبي المال العام، وهي خطوة محمودة. لكن، الرقابة الإدارية لا تعوض الغياب الميداني. إن إسقاط رؤساء الجماعات المتابعين في جرائم الأموال يجب أن يتبعه “زلزال تنموي” يطال صفقات النظافة، وتوزيع الإنارة العمومية، وفحص جودة الأسفلت الذي يختفي مع أول زخة مطر (الزفت المغشوش).

رسالة إلى صاحب القرار: “إن تدبير الإقليم لا يكون بـ “الريموت كنترول” من المكاتب البعيدة. المعاناة تسكن في الدواوير، والحلول تبدأ من تبليل الأحذية بأوحال مكس والعجاجرة، وليس من وراء زجاج السيارات الفارهة.”

4. مطالب الساكنة: من “النكبة” إلى “التنمية”

إن الوضع في الجماعات الـ 11 للإقليم يتطلب تدخلاً عاجلاً يتجاوز منطق “الترميم” إلى منطق “الهيكلة”:

تفعيل فوري لآليات المجلس الإقليمي: فك العزلة عن الدواوير المقطوعة فوراً باستخدام الوسائل اللوجستيكية المتوفرة.

ربط المسؤولية بالمحاسبة ميدانياً: فحص صفقات الطرق القروية التي تآكلت سريعاً، ومحاسبة المقاولات واللجان التي تسلمتها.

خروج السلطة لتفعيل التوجهات الملكية و تنزيل المفهوم الجديد  من خلال القيام بزيارات تفقدية للمناطق المتضررة من فيضانات الوديان وجبر ضرر الساكنة التي جرفت السيول منازلها.

إقليم مولاي يعقوب ليس مجرد “محطة حامة” للسياحة الاستشفائية ، بل هو عمق قروي يئن تحت وطأة التهميش وتغول الفساد الانتخابي. فهل يتحرك عامل الإقليم ليعيد قطار التنمية إلى سكته الصحيحة، أم سيظل الإقليم يعيش بـ “صفر تنمية” حتى إشعار آخر؟

فحتى الإقليم  هو الوحيد الذي لم يوفر لساكنته منصة المشجعين خاصة بالحامة التي يقصدها الزوار ووالسياح و الأمراء، في حين الأقاليم الأخرى تحركت و نصبت شاشات عملاقة للجماهير للاستفادة من تجربة كأس إفريقيا و الاستمتاع بالمباريات وسط حشد جماهيري.ام ان العمالة اكتفت بمنصة واد فاس القريبة من مقرها الإداري بوسط فاس .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى