سياسة

أوزين يفتح ملف الأسواق الأسبوعية بجهة فاس مكناس ويضع شعارات التنمية الحكومية في قفص الاتهام

جّه النائب البرلماني و الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية حول الوضعية المقلقة التي تعيشها الأسواق الأسبوعية، متخذاً من جهة فاس مكناس نموذجاً صارخاً للاختلالات التي تنخر هذه الفضاءات الحيوية.يصف السؤال الواقع بدقة مؤلمة: “وحْل في الشتاء وغبار في الصيف”. هذه العبارة تلخص حالة البنية التحتية المتدهورة التي لا تليق حتى “بالدواب والمشاة”. كما يبرز النائب مشكلة المجازر التي تفتقر لأبسط شروط الصحة والسلامة، ما يشكل خطرًا حقيقيًا على صحة المستهلكين

أوزين أكد أن هذه الأسواق، التي يفترض أن تكون شرياناً اقتصادياً واجتماعياً للقرويين وصغار الفلاحين، تعيش حالة مزرية نتيجة هشاشة البنيات التحتية وغياب المرافق الأساسية أو سوء توزيعها، إضافة إلى هيمنة الوسطاء والسماسرة الذين يلتهمون عرق الفلاح البسيط ويقوضون أي فرصة لتحقيق التوازن في الأسعار.

وضع الإصبع على جرح التنمية القروية

النائب البرلماني لم يكتف بعرض الأرقام والبرامج، بل وضع الإصبع مباشرة على جرح التنمية بالمناطق القروية، حيث معاناة الساكنة مع هذه الأسواق لا تنتهي: أوحال وغمر مياه في الشتاء، وغبار خانق في الصيف، وممرات لا تصلح حتى لمرور الدواب أو المشاة. أما المجازر التقليدية، فتنعدم فيها أبسط شروط الصحة والسلامة، مما يحولها إلى مصدر تهديد مباشر للأمن الغذائي وصحة المواطنين.

برنامج بمليار درهم.. على الورق فقط؟

في سياق متصل، تساءل أوزين عن مآل البرنامج الوطني لتأهيل الأسواق الأسبوعية وأسواق الجملة، الذي كان موضوع اتفاقية شراكة بين وزارة الداخلية ووزارة الفلاحة ووزارة الصناعة والتجارة بغلاف مالي ناهز مليار درهم. وألح على تقديم حصيلة دقيقة لما تحقق منه على أرض الواقع، وخاصة بجهة فاس مكناس، حيث الصورة ما تزال بعيدة كل البعد عن وعود التنمية.

ملف ساخن ينتظر أجوبة صريحة

ويرى متابعون أن فتح أوزين لهذا الملف تحت قبة البرلمان يشكل لحظة حاسمة، لأن الأمر لم يعد يحتمل مزيداً من التسويف. فإصلاح الأسواق الأسبوعية لم يعد مجرد مطلب قطاعي، بل قضية ترتبط بالعدالة المجالية، بكرامة المواطن القروي، وبحكامة التدبير المحلي.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تتحرك الحكومة لإخراج هذا الورش من دائرة الشعارات إلى واقع ملموس، أم تترك الأسواق الأسبوعية رهينة للفوضى والتهميش، لتبقى صورة التنمية مجرد وهم يتبخر مع أول غبار صيف أو أول وحل شتاء؟

ترجمة للرؤية الملكية

 

يأتي سؤال النائب محمد أوزين حول تأهيل الأسواق الأسبوعية ليتناغم تمامًا مع الرؤية الملكية التي عبر عنها جلالة الملك محمد السادس في خطابه الأخير بمناسبة عيد العرش. في هذا الخطاب، أكد جلالة الملك أنه “لا مكان لمغرب يسير بسرعتين”، في إشارة صريحة إلى الفوارق الصارخة بين المناطق الحضرية والقرى والمناطق الجبلية. فالأسواق الأسبوعية، بوضعها الحالي، تجسد هذه الازدواجية التي تحدث عنها الخطاب الملكي؛ حيث تتطور المدن وتتقدم بنيتها التحتية، بينما تظل المناطق القروية في حالة من الإهمال والهشاشة.

ويعد طرح أوزين لهذه القضية خطوة عملية لتنزيل مخطط جديد للتنمية المجالية المندمجة الذي دعا إليه جلالة الملك. فالاهتمام بتأهيل الأسواق الأسبوعية في المناطق القروية ليس مجرد مشروع اقتصادي، بل هو مشروع تنموي شامل يهدف إلى تحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين المواطنين. من خلال تحسين هذه الأسواق، يمكن خلق فرص عمل، وتشجيع المنتجين المحليين، وتحسين الظروف المعيشية لسكان القرى، ما يساهم في بناء مغرب متوازن وموحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى