اقتصاد

أسواق الماشية بجهة فاس مكناس تستعيد ديناميتها مع اقتراب عيد الأضحى وسط وفرة في العرض واستعدادات مكثفة

تشهد أسواق الماشية بجهة فاس مكناس خلال الأيام الأخيرة انتعاشة ملحوظة، مع اقتراب عيد الأضحى، حيث بدأت مظاهر الحركة التجارية تعود تدريجياً إلى الفضاءات المخصصة لبيع الأغنام والماعز، في ظل إقبال متزايد من المواطنين على الاستفسار والحجز المبكر للأضاحي، ومقارنة الأسعار والسلالات المتوفرة.

وتعرف هذه الفضاءات، سواء بالأسواق الأسبوعية أو النقاط المهيأة للبيع، دينامية متصاعدة تعكس استعدادات مهنيي القطاع والفلاحين لتلبية الطلب المرتقب خلال الفترة التي تسبق العيد، والتي عادة ما تشهد ضغطاً كبيراً على العرض والطلب داخل مختلف أقاليم الجهة.

وبحسب معطيات مهنية، تتوفر جهة فاس مكناس على عدد مهم من نقاط البيع والأسواق المنظمة والموسمية المخصصة لعرض المواشي، في إطار جهود تهدف إلى تأطير عملية التسويق وضمان ظروف صحية وتنظيمية أفضل، سواء لفائدة الباعة أو الزبناء، مع الحد من الاكتظاظ والفوضى التي ترافق عادة هذه المناسبة.

وتبرز مؤشرات السوق الحالية وفرة نسبية في العرض، نتيجة تحسن الظروف المناخية خلال الموسم الفلاحي الأخير، وهو ما انعكس إيجاباً على المراعي وأعلاف المواشي، وساهم في استقرار نسبي في مستويات الإنتاج لدى عدد من المربين بالجهة.

وفي هذا السياق، يشير عدد من الفاعلين المهنيين إلى أن الطلب يبدأ في الارتفاع تدريجياً مع اقتراب عيد الأضحى، حيث تتزايد عمليات المعاينة والحجز المسبق، خاصة في الفضاءات المنظمة التي أصبحت تستقطب شريحة واسعة من المواطنين الباحثين عن ظروف بيع أكثر تنظيماً وشفافية.

كما يؤكد مهنيون في القطاع أن المستهلكين أصبحوا أكثر حرصاً على اختيار الأضاحي وفق معايير محددة، تشمل الوزن والسلالة والجودة، مع تسجيل إقبال ملحوظ على سلالات معروفة وطنياً بجودتها، في وقت تتفاوت فيه الأسعار حسب العرض والطلب وظروف التربية.

وتتراوح أسعار الأضاحي، بحسب مهنيين محليين، بين مستويات مختلفة تبعاً للوزن والسلالة وظروف التربية، في ظل تباين القدرة الشرائية للأسر، وهو ما يدفع عدداً من الزبناء إلى التوجه نحو الحجز المبكر تفادياً لتقلبات الأسعار في الأيام الأخيرة قبل العيد.

ويرى متتبعون أن تنظيم أسواق الماشية داخل جهة فاس مكناس يشكل خطوة مهمة نحو تأطير القطاع والحد من العشوائية، خاصة مع تزايد الإقبال على الفضاءات المنظمة التي تتيح ظروفاً أفضل للمعاينة والاختيار والتفاوض في بيئة أكثر استقراراً.

كما يساهم هذا التنظيم في تحسين سلسلة التوزيع، وتقريب العرض من المستهلك، وتخفيف الضغط على الأسواق التقليدية، التي غالباً ما تشهد ازدحاماً كبيراً خلال الفترة التي تسبق عيد الأضحى.

وفي المقابل، يشدد مهنيون على أهمية مواصلة دعم سلسلة تربية المواشي، سواء عبر تحسين ظروف الإنتاج أو تعزيز آليات التسويق، بما يضمن استدامة العرض واستقرار الأسعار، ويحافظ على توازن السوق في ظل التحديات المناخية والاقتصادية.

وتأتي هذه الدينامية في سياق وطني يتميز بتعبئة مختلف المتدخلين لضمان تموين الأسواق بشكل منتظم خلال موسم عيد الأضحى، في إطار مقاربة تروم دعم الفلاحين والمربين، وتأمين حاجيات السوق الداخلية في أفضل الظروف.

ومع اقتراب الأيام الحاسمة من هذه المناسبة الدينية والاجتماعية، يُتوقع أن تعرف أسواق الماشية بجهة فاس مكناس مزيداً من الحركة، مع ارتفاع وتيرة الإقبال وتكثيف عمليات البيع والشراء، في مشهد يعكس عودة الزخم التجاري الموسمي المرتبط بعيد الأضحى، وما يرافقه من طقوس اجتماعية واقتصادية متجذرة في المجتمع المغربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى