سياسة

السنغال على صفيح ساخن بعد إقالة الرئيس للوزير الأول.. الشارع يغلي وتحذيرات من انزلاق البلاد نحو أزمة سياسية مفتوحة

دخلت السنغال، منذ مساء الجمعة، على وقع تطورات سياسية متسارعة تنذر بمرحلة من عدم الاستقرار والتجاذب الحاد داخل هرم السلطة، عقب القرار المفاجئ الذي اتخذه الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي بإقالة الوزير الأول عثمان سونكو وحل الحكومة بالكامل، في خطوة هزت المشهد السياسي وأشعلت الشارع السنغالي.

الرئاسة السنغالية أعلنت، عبر بيان رسمي تلاه الأمين العام للرئاسة عمر سامبا با على التلفزيون العمومي، أن الرئيس قرر إنهاء مهام سونكو، مع تكليف الحكومة المنتهية ولايتها بتصريف الأعمال إلى حين تشكيل فريق حكومي جديد. غير أن القرار، الذي جاء بعد أشهر طويلة من التوتر والصراع الصامت بين الرجلين، سرعان ما تحول إلى شرارة أشعلت الشارع في العاصمة دكار وعدد من المدن السنغالية.

وفور إعلان الإقالة، خرجت حشود كبيرة من أنصار عثمان سونكو إلى الشوارع، في مشاهد عكست حجم النفوذ الشعبي الذي ما يزال يتمتع به الرجل داخل الأوساط الشبابية والطبقات الشعبية، رغم خروجه من رئاسة الحكومة. واعتبر مراقبون أن هذه التعبئة السريعة تمثل رسالة سياسية قوية إلى مؤسسة الرئاسة، مفادها أن سونكو لم يفقد ثقله داخل المشهد العام، وأن إبعاده من الحكومة لا يعني نهاية تأثيره في القرار السياسي السنغالي.

وتشير المعطيات المتداولة داخل الأوساط السياسية والإعلامية في دكار إلى أن العلاقة بين الرئيس فاي وسونكو عرفت خلال الأشهر الأخيرة تصدعات متزايدة، بعدما تحولت الخلافات الداخلية داخل حزب حزب باستيف الحاكم إلى مواجهة سياسية مكشوفة بين الحليفين السابقين اللذين قادا التغيير السياسي في انتخابات 2024.

ويخشى متابعون للشأن الإفريقي من أن تدخل البلاد مرحلة جديدة من الاضطراب السياسي، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية وارتفاع المديونية وتزايد الاحتقان الاجتماعي، وهي عوامل قد تجعل أي صدام بين الرئاسة وقواعد سونكو الشعبية قابلاً للتطور إلى أزمة أوسع تهدد الاستقرار الداخلي للبلاد.

وعلى مستوى السياسة الخارجية، برز خلال الأشهر الماضية تباين واضح في طريقة تدبير العلاقة مع المغرب بين الرئيس فاي وعثمان سونكو، خصوصاً بعد الأحداث التي رافقت نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025 التي احتضنتها المملكة.

فبينما اختار عثمان سونكو خطاباً اتسم بالهدوء والبراغماتية، محافظاً على خيط التوازن في العلاقات مع الرباط، بدا الرئيس فاي أكثر اندفاعاً في بعض مواقفه وتصريحاته المرتبطة بأجواء البطولة وما أعقبها من توتر جماهيري وإعلامي، وهو ما قرأته دوائر دبلوماسية على أنه انزلاق نحو توظيف سياسي لشعبية كرة القدم على حساب العلاقات التاريخية بين الرباط ودكار.

وفي المقابل، حاول سونكو، وفق متابعين، الحفاظ على منسوب من العقلانية السياسية، مستحضراً المصالح الاقتصادية والروحية والاستراتيجية التي تجمع البلدين، خاصة وأن المغرب يعد من أبرز الشركاء الاقتصاديين والاستثماريين للسنغال في غرب إفريقيا.

ويرى محللون أن إبعاد سونكو من المشهد الحكومي قد يفتح الباب أمام تحولات جديدة في التوازنات السياسية والدبلوماسية داخل السنغال، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى طبيعة الحكومة المقبلة وقدرتها على احتواء غضب الشارع ووقف حالة الاحتقان المتصاعدة التي تخيم على البلاد منذ ليلة الإقالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى