سياسة

“تعددت الضغائن والنهاية واحدة”.. كيف أسقطت الدبلوماسية الملكية الهادئة خصوم الوحدة الترابية؟

على مر العقود، واجه المغرب أنظمة وتيارات سياسية جعلت من عداء الوحدة الترابية للمملكة عقيدة ثابتة في أجندتها الخارجية. إلا أن المتأمل في المشهد السياسي الدولي اليوم يرى “تساقطاً” متتالياً لهذه الرموز والأنظمة، في وقت يزداد فيه المغرب ثباتاً وتوسعاً في اعترافاته الدولية بمغربية صحرائه. إنه نصر “الدبلوماسية الهادئة والصامتة” التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، والتي تعتمد النفس الطويل والواقعية السياسية.

من معمر القذافي إلى نيكولاس مادورو: أفول عهود “العداء الممول”

لقد شكل نظام معمر القذافي لسنوات طويلة الراعي الرسمي والمالي الأول للانفصال، مسخراً ثروات ليبيا لزعزعة استقرار المنطقة. إلا أن النهاية المأساوية للقذافي عام 2011 لم تكن مجرد سقوط حاكم، بل كانت إعلاناً عن فشل مشروع استنزف المليارات دون جدوى.

وفي الضفة الأخرى من الأطلسي، يواجه نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا تآكلاً داخلياً وعزلة دولية غير مسبوقة. اعتقال رموز نظامه والتضييق الخارجي عليه جعل جبهة “البوليساريو” تفقد أحد أهم قلاعها في أمريكا اللاتينية، وهو ما يفسره المحللون بكون “الضغائن المتبقية” بدأت تبتلع لسانها أمام الأزمات الداخلية الخانقة.

زلزال دمشق وتفكك “محاور الممانعة”

يبرز في هذا السياق أيضاً سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، الذي أنهى قطيعة سياسية دامت 13 عاماً مع المحيط العربي والدولي. هذا السقوط أدى إلى تشتت الأطراف التي كانت تدعم الطرح الانفصالي ضمن ما كان يُعرف بمحاور “الممانعة”، مما ترك الجبهة الانفصالية في مواجهة فراغ دبلوماسي قاتل.

الدبلوماسية الملكية: القوة في “الصمت المثمر”

بينما كان الخصوم يرفعون الشعارات الصاخبة، اختار المغرب مساراً مختلفاً:

  • دبلوماسية التنمية: العودة للاتحاد الإفريقي وتعزيز الاستثمارات في القارة.

  • الوضوح والصرامة: وضع “نظارة” الصحراء المغربية كمعيار وحيد للعلاقات الدولية.

  • التفوق الاستراتيجي: كسب اعترافات القوى العظمى (الولايات المتحدة، فرنسا، إسبانيا) بمبادرة الحكم الذاتي.

هل حان دور النظام الجزائري؟

أمام هذا الانهيار المتتالي للخصوم، يبقى التساؤل مشروعاً في الأوساط السياسية الدولية: هل حان الدور على الرئيس الجزائري لكي يسقط؟ يعيش النظام في الجارة الشرقية عزلة دبلوماسية متزايدة، خاصة بعد “دفن اتفاقية الدفاع المشترك” وفشل مساعيه في عزل المغرب إقليمياً. إن التآكل الذي طال نظام القذافي ومادورو والأسد يبدو أنه بدأ يطرق أبواب قصر المرادية، خاصة مع تنامي الوعي الشعبي بأن قضية الصحراء ليست سوى شماعة لإلهاء الشعب عن أزماته الاقتصادية.

أثبت التاريخ أن المراهنة على زعزعة استقرار ملكية عريقة كالمغرب هي مراهنة خاسرة. فبينما يتساقط الخصوم كأوراق الخريف نتيجة تهورهم السياسي، يواصل المغرب بناء صرحه التنموي من طنجة إلى الكويرة، مؤكداً أن “الدبلوماسية الملكية الهادئة” هي السلاح الأمضى في مواجهة العواصف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى