أخنوش يتحرك متأخراً بعد انفجار “عطش تاونات”: حراك البراميل يفضح تقاعس الحكومة في ملف الماء

لم يكن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، ليرأس جتماع مساء أمس الأربعاء (9 يونيو 2025)، للجنة قيادة البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي، المنعقد يوم الأربعاء 9 يوليو 2025، لولا تنامي الغضب الشعبي واتساع رقعة الاحتجاجات على أزمة العطش التي تضرب العديد من المناطق، لا سيما العالم القروي الذي وجد نفسه في عزّ الصيف، يلهث خلف براميل الماء في طوابير طويلة مذلة، كما وثقته صور “حراك تاونات” الذي تحوّل إلى صرخة جماعية في وجه الصمت الرسمي.
الاجتماع الذي احتضنته العاصمة الرباط، لم يكن استباقياً ولا نابعاً من وعي استراتيجي كما تُروج بعض الدوائر الحكومية، بل جاء تحت ضغط الشارع الذي فاض به الكأس… أو بالأحرى الكأس الفارغ. أزمة الماء التي تراكمت بصمت طيلة سنوات، لم تدفع الحكومة للتحرك إلا بعدما تفاقمت الأوضاع وخرج المواطنون يصرخون من العطش في قلب مناطق طُبعت فيها مشاريع ملكية كبرى، لكنها بقيت رهينة التراخي الإداري وسوء التتبع، حتى تحوّلت إلى أوراش غير مكتملة لا تسقي أحداً.
ورغم تأكيد أخنوش خلال الاجتماع، الذي حضره وزراء الداخلية، والتجهيز والماء، والفلاحة، والميزانية، إلى جانب المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، على أهمية التتبع المنتظم لهذا الورش الحيوي، إلا أن الواقع الميداني يكشف أن الحكومة لا تتحرك في الملفات الاجتماعية الحيوية إلا حين تحترق الأرض تحت قدميها.
وقد استعرض الاجتماع “المتأخر” تقدم عدد من المحاور، منها مشروع الربط بين الأحواض المائية، كربط سبو بأبي رقراق، وسدي وادي المخازن ودار خروفة، إلى جانب تحلية مياه البحر التي يُفترض أن تبلغ 1.7 مليار متر مكعب في أفق 2030، وبرامج إعادة استعمال المياه العادمة، وتعزيز التزويد بالعالم القروي، إلا أن هذه الأرقام تبدو فارغة من مضمونها حين توضع أمام مشاهد القرى العطشى والسدود التي لا تزال نسب ملئها لا تتجاوز 37.4% إلى حدود 7 يوليو الجاري، رغم الحديث عن ملء حقينة 8 سدود كبرى خلال السنوات الأربع الماضية.
في تاونات، وقرى مغربية أخرى، لا حديث إلا عن رحلات البحث اليومية عن الماء، حيث تحولت حياة المواطنين إلى سباق مع الشاحنات الصهريجية، ومهانة الاصطفاف في الحرّ تحت شمس الصيف الحارقة من أجل قطرة ماء. فهل هذا ما بشّر به البرنامج الوطني 2020-2027؟
رئيس الحكومة، في ختام الاجتماع، دعا إلى مواصلة العمل المشترك والتنسيق لتفعيل البرنامج في آجاله المحددة، متحدثًا عن أهمية التناسق بين السياسة المائية والفلاحية. لكن المواطن المغربي بات يدرك جيداً أن البيانات الرسمية والبلاغات الوزارية لا تروي عطشه، وأن الدولة لا تتحرك إلا حين يعلو الصراخ.
إن أزمة الماء لم تعد مجرد إشكال موسمي مرتبط بالجفاف، بل تحوّلت إلى مرآة تعكس فشلًا حكوميًا مزمنًا في الاستباق والتخطيط، وهو ما يجعل دعوات الإنقاذ لا تُصدّق، ما دامت لا تأتي إلا بعد أن يُطفأ الحريق، أو بعد أن يَظهر “حراك البراميل” في أبشع صوره.





