سياسة

حين يتحوّل الخطاب الانتخابي إلى تهديد علني: هل أعلن أوجار إفلاس “الحمامة” السياسي؟

في مشهد يعكس ما يمكن اعتباره “إفلاساً سياسياً علنياً”، خرج محمد أوجار، القيادي البارز في حزب التجمع الوطني للأحرار، بتصريحات وصفت على نطاق واسع بأنها “مستفزة وابتزازية”، بعد أن دعا المغاربة إلى التصويت لحزبه “تجنّباً لكارثة وطنية” قد تقع في حال غيابه عن قيادة الحكومة.

ففي نبرة لا تخلو من التهويل والضغط النفسي، قال أوجار بالحرف: “خاص المغاربة يصوتو على حزب الحمامة باش نكملو الإصلاحات اللي بدينا.. وإلا ستحل الكارثة بالمغرب”. تصريح أثار موجة عارمة من الانتقادات، ليس فقط من جانب نشطاء شبكات التواصل، بل حتى من فاعلين سياسيين يعتبرون هذا النوع من الخطاب ضرباً لجوهر التعددية الديمقراطية ومبدأ التنافس النزيه.

فهل وصل الحزب الذي يقود الحكومة إلى هذا المستوى من التوتر السياسي حتى بات يلجأ إلى التلويح بالفوضى كبديل عن الديمقراطية؟ وهل يعتقد أوجار أن إرادة المغاربة يمكن إخضاعها بمنطق التهديد لا الإقناع؟

في واقع الأمر، فإن مثل هذه التصريحات لا تنم فقط عن اضطراب في الخطاب السياسي لحزب الأحرار، بل تكشف حجم القلق المتزايد في صفوفه من موجة الغضب الشعبي المتصاعدة على خلفية تدهور المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية، وارتفاع كلفة المعيشة، وعجز الحكومة عن التفاعل مع مطالب المواطن البسيط.

لقد فشل الحزب، رغم الإمكانيات المالية الضخمة والهيمنة المؤسساتية، في خلق توازن بين شعاراته الطموحة وواقعه العملي. وإذا كانت “أجندة الإصلاح” التي يتحدث عنها أوجار لم تنتج سوى الغلاء وتآكل الطبقة الوسطى، فهل يحق له فعلاً التحدث عن الكارثة وكأنها لم تحدث فعلاً منذ تولي حزبه رئاسة الحكومة؟

ولعلّ الأخطر في خطاب أوجار ليس فقط مضمونه، بل توقيته. فهو يأتي بعد أيام من تصريح آخر مثير لرئيس الحكومة، الذي أشار صراحة إلى امتلاكه علاقات شخصية مع المقاولين والمستثمرين، في ما اعتُبر رسالة ترهيب واضحة ضد كل من ينتقد السياسات الحكومية، وتهديداً صريحاً للمنافسة الحرة في سوق الاقتصاد الوطني.

هكذا، يتحول المشهد السياسي في المغرب إلى مسرح من التصريحات الشعبوية الممزوجة بالوعيد، بدل أن يكون ساحة للنقاش المسؤول حول السياسات العمومية والمصالح الوطنية. وبين خطاب رئيس حكومة يلوّح بـ”خنق” من يعارضه اقتصادياً، وتصريح وزير سابق يتحدث عن “كارثة” انتخابية محتملة، يبدو أن أزمة الخطاب لدى حزب الأحرار أعمق بكثير من أزمة ثقة الشارع بهم.

فهل يدرك أوجار أن ما يهدد البلاد فعلاً ليس خسارة حزبه للانتخابات، بل تحوّل الديمقراطية إلى رهينة بيد خطاب سلطويّ متنكر في زي “الإصلاح”؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى