وزير التربية الوطنية يواجه انتقادات حادة بعد تنصيب مسؤولين من حزب التجمع الوطني للأحرار: الإعفاءات تثير غضب النقابات

علمت جريدة “فاس 24” من مصادر مطلعة أن النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية ستعقد اجتماعا تنسيقيا بحر الأسبوع الجاري، للنظر في الخطوات التي ستتخذها ردا على عدم التزام الوزارة بتنفيذ مضامين اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، ولإيجاد حلول للملفات العالقة المتعلقة برجال ونساء التعليم.
وكانت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية (FDT – FNE – UGTM – CDT – UMT) قد أعلنت تعليق مشاركتها في لقاءات اللجنة التقنية المشتركة المكلفة بأجرأة مقتضيات النظام الأساسي واتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، وذلك في أعقاب الاجتماع الأخير الذي عُقد يوم 13 مارس الجاري، بحضور الكاتب العام ومسؤولي وزارة التربية الوطنية.
وبحسب بلاغ سابق للتنسيق النقابي، فإن هذا القرار يأتي في سياق مطبوع مركزيا بالتراجعات حيث تم فرض القانون التنظيمي للإضراب خارج التوافق عليه بمؤسسة الحوار الاجتماعي، وقطاعيا بإعفاء عدد من المسؤولين الإقليميين دون رؤية واضحة ومقنعة فيما بدا إعادة ترتيب المشهد أكثر من كونه إجراء مهنيا مطلوبا يجسد ربط المسؤولية بالمحاسبة والتي كانت دائما مطلب النقابات التعليمية الخمس، وفي ظل عدم التفاعل الايجابي مع العديد من الملفات التي تهم نساء ورجال التعليم، خاصة تلك التي لها انعكاسات مالية.
وفي هذا الإطار، من المتوقع أن يناقش اللقاء المرتقب بين النقابات قضية الإعفاءات الأخيرة التي شكلت نقطة خلافية حادة بين مكونات التنسيق النقابي. حيث أعربت بعض النقابات، مثل FNE وFDT وCDT وUMT، عن استيائها من هذه الإعفاءات التي طالت 16 مديرا إقليميا والكاتب العام للوزارة. بينما أظهرت نقابة معصيد موافقتها على هذه الإعفاءات، معتبرة إياها جزءا من تدابير الوزير الإصلاحية التي تهدف إلى تطوير المنظومة التربوية.
لكن ما يعاب على وزير التربية الوطنية، محمد سعد برادة، هو تنصيب مسؤولين جدد ينتمون إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، الذين يشغلون مناصب حزبية في بعض المدن. هذه الخطوة تثير القلق لدى البعض، حيث يعتقدون أن الوزارة قد تغرق في ولاءات حزبية قد تؤثر سلبا على استقلالية العمل الإداري والتربوي داخل القطاع.
وتؤكد المصادر أن هذه الإعفاءات قد تساهم في تصعيد المواقف بين النقابات، خاصة بعد أن اعتبرت جامعة معصيد هذه الإجراءات بمثابة تلاعب سياسي. وقال بعض النقابيين إن هذه الإعفاءات “العشوائية” قد تكون جزءًا من استراتيجية الوزير لتفكيك القوى النقابية وتعزيز التأثير السياسي داخل الوزارة، مما يهدد بتقسيم النقابات وتفكيك أجواء الحوار الاجتماعي.
لكن، بالرغم من محاولات التقريب بين النقابات، فإن الخلافات بشأن الإعفاءات قد تؤدي إلى المزيد من التوترات. وهذا يضع الجميع أمام تحدي حقيقي: هل سيتجاوز الجميع هذه الخلافات من أجل تحقيق مطالب التعليم أم أن الصراعات السياسية والنقابية ستعرقل التقدم نحو الإصلاحات اللازمة؟
يبدو أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، خاصة مع التوقعات المتزايدة بأن هذه الإعفاءات قد تساهم في إنهاء العلاقة بين بعض النقابات وبين بعضها البعض، وهو ما تسعى إليه بعض الأطراف داخل الوزارة منذ فترة لتهرب من تنفيذ التزاماتها تجاه الفئات التعليمية.






