قضايا

مناوشات رياضية عابرة داخل الحرم الجامعي للجامعة الأورومتوسطية… وتدبير هادئ يُكرّس ثقافة التعايش والانفتاح

قالت مصادر مطلعة ومقربة من رئاسة الجامعة الأورومتوسطية بفاس إن الأحداث التي شهدها الحي الجامعي ومقهى الحرم، ليلة الأحد–الاثنين التي أعقبت نهائي كأس إفريقيا للأمم، لا تعدو أن تكون مناوشات عابرة بين بعض الطلبة المغاربة ونظرائهم من الطلبة السنغاليين، نشبت في سياق التفاعل الحماسي مع مجريات مباراة كروية قارية.

وأوضحت المصادر ذاتها أن الواقعة ارتبطت بشكل مباشر بأجواء الشحن العاطفي المصاحبة لمباريات كرة القدم، حيث تطور نقاش رياضي حاد إلى تشابك محدود بالأيدي بين عدد قليل من الطلبة، قبل أن تتدخل عناصر الأمن الخاص للجامعة، إلى جانب طلبة آخرين، من أجل احتواء الوضع وفض النزاع في وقت وجيز، دون تسجيل أي إصابات أو أضرار تُذكر.

احتواء فوري وحكمة في التدبير

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن رئاسة الجامعة الأورومتوسطية تحركت بسرعة ومسؤولية، حيث جرى فتح قنوات الحوار بين جميع الأطراف المعنية، وتم عقد جلسات صلح ذات البين في أجواء يسودها الهدوء والتفهم، أسفرت عن طيّ الملف بشكل نهائي، وعودة الانسجام الكامل بين الطلبة المعنيين، في تجسيد عملي لقيم التسامح والاحترام المتبادل.

وأكدت المصادر أن إدارة الجامعة لم تتخذ أي قرارات تأديبية أو عقابية في حق أي طرف، اعتباراً لكون ما وقع يندرج ضمن أحداث عرضية مرتبطة بالحماس الرياضي، وهي سلوكيات تُسجَّل في مختلف بقاع العالم، خاصة خلال المنافسات الكروية الكبرى التي تستنهض مشاعر الانتماء الوطني والغيرة الرياضية.

مصطفى بوسمينة… قيادة هادئة تُراكم الثقة

وفي هذا السياق، يُسجَّل لرئيس الجامعة الأورومتوسطية، الأستاذ مصطفى بوسمينة، تعاطيه الرزين والمتزن مع الواقعة، حيث يُعرف عنه نهجه القائم على الحكمة، والتريث، وتغليب منطق الحوار والدفع بالتي هي أحسن، سواء في معالجة الإكراهات اليومية أو في تدبير الاختلافات الثقافية بين الطلبة المنحدرين من مشارب متعددة.

ويُجمع متابعون للشأن الجامعي على أن المقاربة التي يعتمدها بوسمينة، والمبنية على الثقة والمسؤولية المشتركة، أسهمت بشكل كبير في ترسيخ مناخ جامعي صحي، يجعل من الجامعة فضاءً آمناً للتعلم والتعايش، بعيداً عن منطق التصعيد أو العقاب غير المبرر.

جامعة بتعدد الجنسيات… وفضاء لتلاقي الحضارات

وتفتخر الجامعة الأورومتوسطية باحتضانها لما يفوق 52 جنسية من مختلف أنحاء العالم، حيث يتابع طلبتها دراستهم في انسجام تام، داخل حرم جامعي يُصنَّف من بين أفضل الفضاءات الجامعية من حيث جودة العيش المشترك، والانفتاح الثقافي، واحترام التنوع الديني والحضاري.

وتندرج فلسفة إحداث الجامعة بمباركة ملكية في إطار مشروع استراتيجي يروم جمع طلبة بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب الطلبة الأفارقة، في نموذج أكاديمي يُجسِّد قيم التعدد والتكامل جنوب–جنوب وشمال–جنوب، وهو ما جعلها، على مر السنوات، نموذجاً يُحتذى به في التعايش بين الجنسيات المختلفة.

كرة القدم… حماس عابر لا يُفسد التعايش

وتؤكد مصادر جامعية أن الغالبية الساحقة من الطلبة الأجانب، خصوصاً الأفارقة، ينسجمون بشكل طبيعي مع الطلبة المغاربة، وأن ما وقع يظل استثناءً محدوداً لا يعكس طبيعة العلاقات داخل الجامعة، بل يندرج ضمن سياق إنساني طبيعي، حيث قد تتحول المنافسة الرياضية أحياناً إلى لحظات توتر سرعان ما تزول بالحوار والعقلانية.

نموذج في التدبير والاحتواء

وفي المحصلة، يُحسب للجامعة الأورومتوسطية تفاعلها السريع والمسؤول مع هذه الواقعة، وقدرتها على احتواء الموقف دون تهويل أو تضخيم، بما يحفظ كرامة الطلبة ويصون صورة المؤسسة الأكاديمية، ويؤكد مرة أخرى أن الحرم الجامعي فضاء للعلم، والحوار، والتلاقح الثقافي، لا مجال فيه لأي نزعات صدامية أو إقصائية.

وهي رسالة واضحة مفادها أن الاختلاف، مهما كان، يمكن تدبيره بالحكمة والإنصات، وأن الرياضة، رغم ما تثيره من حماس، تظل جسراً للتقارب لا سبباً للفرقة، داخل جامعة اختارت منذ تأسيسها أن تكون عنواناً للتعايش العالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى