سياسة

إضراب ثلاثي يشعل الجامعات المغربية.. أساتذة التعليم العالي يصعّدون ضد قانون “مُعيب” ويضعون الحكومة أمام اختبار الحوار

تستعد الجامعات المغربية لأيام محتدمة بعد إعلان النقابة الوطنية للتعليم العالي، الأكثر تمثيلية لأساتذة الجامعة، خوض إضراب وطني شامل لمدة ثلاثة أيام، أيام 3 و4 و5 فبراير المقبل، احتجاجًا على مصادقة مجلس المستشارين على مشروع القانون المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، دون تلبية المطالب الجوهرية للنقابة.

وأكدت النقابة في بيان رسمي أن تمرير المشروع جاء “دون مراعاة المقاربة التشاركية”، وأن النص “معيب شكلاً ومضمونًا”، ويزيد من الاحتقان داخل الجامعة المغربية، خاصة بعد رفض الحكومة العودة إلى طاولة الحوار لمناقشة المطالب الجوهرية للأساتذة.

إضراب شامل مع استثناءات محددة

وأوضح البيان أن الإضراب سيشمل جميع الأنشطة البيداغوجية، والأشغال التطبيقية والعلمية، والاجتماعات داخل مؤسسات التعليم العالي ومراكز البحث، مع استثناء الامتحانات والتظاهرات العلمية والندوات المبرمجة سلفًا، في محاولة لتخفيف الضرر عن الطلبة، لكنه يضع الجامعة بأكملها في حالة توتر متصاعد.

غياب تجاوب حكومي وتصعيد محتمل

وأشارت النقابة إلى أن الحكومة لم تُبدِ أي تجاوب حقيقي مع التعديلات والملاحظات المقدمة على المشروع، ما دفعها إلى التصعيد كخيار استباقي للحفاظ على حقوق الأساتذة ومكتسباتهم. وأكدت أن الإضراب ليس هدفه تعطيل العملية التعليمية، بل ممارسة ضغط مشروع على الجهات المعنية لضمان حقوق الأساتذة وحماية العدالة التعاقدية.

ضغط استباقي ضد النصوص التنظيمية المرتقب صدورها

وحذرت النقابة من أن مشروع القانون، رغم اقترابه من مراحل المصادقة النهائية، لا يعالج قضايا أساسية مثل مجانية التعليم، وحقوق الترقية والأقدمية، ويترك ثغرات يمكن أن تُستغل لاحقًا في النصوص التنظيمية المكمّلة، حيث يُتوقع صدور أكثر من عشرة نصوص إضافية بعد إقرار القانون.

أزمة الثقة مع وزارة التعليم العالي

وعلى صعيد مؤسسات التكوين، انتقدت النقابة وزارة التعليم العالي لتجاهلها عددًا من الاختلالات في المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، بما في ذلك التأخر في تسوية ملفات الترقية، وتأخر الإعلان عن نتائج مباريات سابقة، وإشكالات في تنظيم بعض المباريات الجديدة، فضلاً عن محاولات فرض رقابة مباشرة على هذه المؤسسات.

ودعت النقابة إلى إضراب وطني إضافي يوم 22 يناير الجاري داخل جميع مؤسسات التعليم العالي المرتبطة بالوزارة، في خطوة تنذر بتصعيد أكبر، وتضع الحكومة أمام اختبار حقيقي لإعادة فتح قنوات الحوار قبل انفجار الاحتقان داخل الجامعة المغربية.

هذا التصعيد النقابي المكثف يسلط الضوء على أزمة ثقة متفاقمة بين الأسرة الجامعية والوزارة، ويكشف أن التعليم العالي بالمغرب ما يزال يواجه تحديات حقيقية تتعلق بالشفافية، والحكامة، وضمان الحقوق، بعيدًا عن الشعارات الرسمية والمواعيد المعلنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى