اقتصاد

 من قلب الراشيدية.. الحكومة تطلق نظام دعم جديد يعزز دينامية الاستثمار الجهوي للمقاولات الصغيرة والمتوسطة

في خطوة تعكس الرغبة في تحقيق عدالة مجالية وتنمية متوازنة، اختارت الحكومة المغربية مدينة الراشيدية لإطلاق نظام الدعم الخاص بالمقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة، ضمن إطار الميثاق الجديد للاستثمار.

وقال رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في كلمة ألقاها خلال حفل الإطلاق، إن اختيار الرشيدية لم يكن اعتباطيًا، بل “تعبير عن المكانة المتميزة التي تحظى بها جهة درعة–تافيلالت، بما تزخر به من موارد بشرية وطبيعية وثقافية، وتجسدها من قيم الجهد والمثابرة والتضامن، شأنها شأن باقي جهات المملكة”.

وأوضح أخنوش أن هذا النظام الجديد يُعد من أهم أدوات الميثاق الجديد للاستثمار، إذ يجسد البعد الترابي في السياسات الاقتصادية، ويهدف إلى توزيع عادل لآليات التحفيز عبر كل الجهات.

ويقوم النظام على ثلاث منح أساسية:

منحة خلق مناصب الشغل القارة، لتشجيع التشغيل والإدماج المهني المستدام.

منحة ترابية، تراعي خصوصيات كل جهة وتوجه الدعم نحو المناطق الأقل استفادة.

منحة الأنشطة ذات الأولوية، الموجهة للقطاعات الاستراتيجية ذات القيمة المضافة العالية.

وأضاف رئيس الحكومة أن هذه المنظومة ستتيح للمقاولات الصغيرة والمتوسطة “الولوج إلى دعم مالي قد يصل إلى 30 في المائة من قيمة الاستثمار”، وهو ما اعتبره “حافزًا ملموسًا يعزز روح المبادرة والإبداع المقاولاتي”.

وأكد أخنوش أن النظام الجديد يتميز بطابعه اللامركزي، إذ أصبحت اتفاقيات الاستثمار التي تقل قيمتها عن 250 مليون درهم تُصادق وتُوقع على المستوى الجهوي، بهدف تسريع الإجراءات وتعزيز الحكامة المحلية.

وأشار إلى أن جميع مراحل المسطرة — من إيداع الملفات ودراستها إلى توقيع الاتفاقيات وصرف الدعم — ستُدار من طرف المراكز الجهوية للاستثمار، بتنسيق مع الولاة والسلطات اللاممركزة، لضمان نجاعة التنفيذ وشفافيته.

وأوضح رئيس الحكومة أن هذا الورش الجديد يندرج ضمن رؤية شاملة تعتبر المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة القلب النابض للاقتصاد الوطني، إذ تمثل أكثر من 90 في المائة من النسيج المقاولاتي المغربي، وتشكل محركًا أساسيًا لخلق الثروة وفرص الشغل، خصوصًا للشباب.

وأكد أن الحكومة تشتغل على تأهيل اليد العاملة وتطوير التكوين المهني بما يتماشى مع حاجيات سوق الشغل، في انسجام تام مع خارطة الطريق الوطنية للتشغيل التي أُطلقت في فبراير 2025.

وختم أخنوش كلمته بالتأكيد على أن نجاح هذا النظام مرهون بتعبئة جميع الفاعلين الترابيين والمؤسساتيين، لتكريس الاستثمار كرافعة حقيقية للتنمية الشاملة، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس.

وأوضح أن هذا الإطلاق يشكل “أكثر من مجرد آلية تمويل”، بل هو لبنة جديدة في مشروع وطني لإعادة توزيع فرص النمو، وتحفيز الطاقات المحلية، وإرساء اقتصاد جهوي تنافسي ومبتكر يعزز موقع المغرب في مسار التنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى