اقتصاد

مكتب الصرف يطلق مشروعاً رقمياً جديداً لتعقب التصريحات بالممتلكات والأموال الموجودة بالخارج

يستعد مكتب الصرف لإحداث تحول رقمي في آليات تدبير ومراقبة التصريحات المتعلقة بالأموال والممتلكات والأصول المالية الموجودة خارج المغرب، من خلال إطلاق طلب عروض دولي مفتوح لاقتناء منصة معلوماتية جديدة تحمل اسم «التصريحات الإلكترونية»، تروم تحديث مساطر التصريح وتعزيز قدرات المؤسسة على تجميع البيانات المالية والاقتصادية ومعالجتها والتحقق من دقتها وموثوقيتها.

ويأتي هذا المشروع في إطار استراتيجية التحول الرقمي التي يعتمدها مكتب الصرف للفترة الممتدة بين 2025 و2029، في سياق يتسم بتزايد الحاجة إلى تطوير أدوات المراقبة وتتبع المعطيات المرتبطة بالأصول الموجودة بالخارج، وتحسين جودة المعلومات التي تستند إليها المؤسسة في أداء مهامها الرقابية والإحصائية.

وتستهدف المنصة المرتقبة، وفق المعطيات المرتبطة بالمشروع، إرساء منظومة رقمية متكاملة لتدبير التصريحات المتعلقة بالممتلكات والأصول والسيولة المالية المحتفظ بها خارج التراب الوطني، ولا سيما تلك العائدة إلى الأشخاص الذاتيين المغاربة المقيمين، إلى جانب رقمنة عمليات جمع المعطيات الاقتصادية والإحصائية من الشركات والمؤسسات المقيمة الخاضعة للبحوث التي يشرف عليها مكتب الصرف.

ولا يقتصر المشروع على توفير بوابة إلكترونية لإيداع التصريحات، بل يشمل تطوير منظومة معلوماتية متكاملة تسمح بتدبير قواعد البيانات المرجعية الخاصة بالمصرحين، وإعداد نماذج التصريح وضبط إعداداتها، وتتبع مختلف مراحل استقبال المعلومات ومعالجتها، ووضعها رهن إشارة المصالح المختصة وفق الصلاحيات المحددة لكل فئة من المستخدمين.

ومن شأن هذا التوجه أن يوفر للمؤسسة أدوات أكثر تطوراً لاستغلال البيانات المتاحة، وتيسير عمليات الافتحاص والمراقبة، وتحسين قدرتها على رصد المعطيات المرتبطة بالتصريحات، مع الحرص على ضمان أمن المعلومات وحماية البيانات ذات الطبيعة المالية والشخصية.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المعلومات التي يستهدفها المشروع، إذ يتعلق الأمر بمعطيات بشأن أصول وأموال وممتلكات موجودة خارج المغرب، إلى جانب بيانات اقتصادية تقدمها شركات ومؤسسات مقيمة، وهي معلومات تكتسي أهمية في تتبع العلاقات المالية والاقتصادية مع الخارج وإعداد المؤشرات الإحصائية الوطنية.

وبحسب تفاصيل المشروع، ستغطي المنصة مجالين أساسيين؛ يتعلق الأول بتدبير التصريحات الخاصة بالممتلكات والأصول والسيولة المالية المحتفظ بها خارج التراب الوطني، وفق الالتزامات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، فيما يهم الثاني رقمنة البحوث الإحصائية الموجهة إلى الأشخاص الاعتباريين المقيمين، بما يتيح تحسين طرق جمع البيانات الاقتصادية ومعالجتها واستثمارها في إعداد الإحصائيات.

وستستهدف المنظومة فئتين من المستخدمين، تشمل الأولى الأشخاص الذاتيين والشركات والمؤسسات المعنية بإيداع التصريحات أو المشاركة في البحوث الإحصائية، بينما تضم الثانية أطر وموظفي مكتب الصرف المكلفين بتدبير هذه العمليات وتتبعها ومراقبتها. ويهدف هذا التنظيم إلى توحيد مسارات معالجة المعلومات وتيسير الولوج إليها، مع احترام الصلاحيات الممنوحة لكل فئة.

وفي الجانب التقني، سيتعين على الشركة التي ستفوز بالصفقة إجراء تقييم شامل للحاجيات الوظيفية والتقنية المرتبطة بالمشروع، وتحديد المخاطر التي يمكن أن تؤثر في تنفيذه، فضلاً عن وضع مؤشرات قابلة للقياس لتقييم جودة البيانات وموثوقية المعالجة ومدى استجابة الحلول المعلوماتية للأهداف المسطرة.

كما ستتولى الشركة إعداد استراتيجية خاصة باسترجاع البيانات وترحيلها إلى النظام الجديد، بما يضمن نقل المعلومات الضرورية إلى المنصة دون الإخلال بسلامتها أو استمرارية استغلالها من طرف المصالح المختصة. وستشمل المتطلبات أيضاً إعداد مخطط لضمان الجودة وآخر لأمن المعلومات، بهدف تأطير مختلف مراحل الإنجاز والحد من المخاطر المرتبطة بتدبير المعطيات الحساسة.

وسيتم تنفيذ المشروع عبر خمس مراحل متتابعة، تخضع مخرجاتها للمصادقة من طرف لجنة قيادة مكلفة بتتبع تقدم الأشغال والتحقق من مطابقة الحلول المنجزة للحاجيات المحددة.

وستخصص المرحلة الأولى لإطلاق المشروع وتحديد نطاقه العام، من خلال جمع الحاجيات الإدارية والتقنية، وضبط الأهداف والإكراهات، وتوزيع المسؤوليات، وإعداد الجدول الزمني ومواصفات الحل المعلوماتي، إلى جانب تحديد المخاطر ووضع آليات لمراقبة الجودة والأمن المعلوماتي.

أما المرحلة الثانية فستهم توفير الحل البرمجي وتثبيته، تمهيداً لتطوير مختلف مكوناته الوظيفية. وستركز المرحلة الثالثة على إنجاز الوحدات المخصصة للتصريحات المتعلقة بالممتلكات والأصول والسيولة المالية الموجودة بالخارج، ووضعها حيز الخدمة، بينما ستخصص المرحلة الرابعة لتطوير الوظائف المرتبطة بالبحوث الإحصائية الموجهة إلى الشركات والمؤسسات المقيمة.

وستتعلق المرحلة الخامسة بتكوين المستخدمين ومواكبتهم تقنياً، بما يضمن تمكين المصالح الإدارية والفئات المعنية من استعمال المنصة الجديدة والانتقال التدريجي إلى المساطر الرقمية. كما ستفرض المواصفات توثيق مختلف مراحل الإنجاز، من خلال إعداد التقارير ومحاضر الاجتماعات وورشات العمل والوثائق التقنية والوظيفية، بما يسمح بتتبع الالتزامات التعاقدية وتقييم النتائج.

ويراهن مكتب الصرف على أن تسهم هذه المنظومة في تطوير أدوات مراقبة التصريحات وتعزيز جودة المعطيات المالية والاقتصادية المتاحة لديه، فضلاً عن تحسين إنتاج الإحصائيات الوطنية المرتبطة بالمبادلات والعلاقات الاقتصادية مع الخارج.

غير أن الأثر الفعلي للمشروع سيظل مرتبطاً بمدى جودة تنفيذه، وقدرة المنصة على ضمان دقة البيانات وسلامتها وحمايتها، فضلاً عن نجاعة توظيف المعلومات في إطار الاختصاصات القانونية للمؤسسة. وبذلك، يشكل المشروع خطوة جديدة في مسار رقمنة تدبير التصريحات المالية والاقتصادية، وتحديث البنية المعلوماتية لمكتب الصرف، وتعزيز قدرته على مواكبة التحولات التي تعرفها المعاملات والأصول المالية المرتبطة بالخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى