مطارات المغرب في اختبار الكان: أرقام قياسية وحالة تعبئة شاملة مع توافد غير مسبوق للوفود والجماهير

منذ مطلع شهر دجنبر الجاري، تعيش مطارات المملكة على إيقاع حركية استثنائية، تُرجمت بأرقام قياسية في عدد الوافدين وحجم الرحلات الجوية، خاصة بمطارات الدار البيضاء، طنجة، مراكش، أكادير، فاس والرباط، وذلك تزامنًا مع الاستعدادات المكثفة لاحتضان نهائيات كأس أمم إفريقيا.
وخلال فترة قصيرة لم تتجاوز عشرة أيام، ما بين 8 و18 دجنبر، استقبلت مطارات المملكة أكثر من 868 ألف مسافر، قبل أن ترتفع هذه الأرقام بوتيرة متسارعة خلال الأسبوع الجاري، مع حلول عشرات الوفود الأجنبية المرتبطة بالحدث القاري. فقد سجلت المطارات المغربية وصول بعثات من بلدان إفريقية وأوروبية وعربية، إضافة إلى وفود قادمة من الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية واليابان.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن النسبة الأكبر من الوافدين تتكون من مشجعين من جنسيات متعددة حلّوا بالمغرب لمتابعة مباريات منتخبات بلدانهم، إلى جانب حضور لافت للتقنيين والصحافيين والإعلاميين والمدربين الأجانب، فضلاً عن وفود شركاء الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف) والرعاة الرسميين للبطولة، الذين حلّوا بالمملكة بإمكانات لوجستيكية كبيرة تعكس حجم الرهان التنظيمي.
وفي مواجهة هذا التدفق غير المسبوق، دخلت مطارات المملكة في حالة تعبئة شاملة لتيسير ولوج الجماهير الأجنبية وضمان سلاسة العبور، ويتصدر مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء هذه المنظومة، باعتباره المحور الجوي الاستراتيجي للمملكة، بفضل شبكة الربط الواسعة التي تؤمنها الخطوط الملكية المغربية مع عشرات العواصم الإفريقية والدولية.
ومع الانخراط القوي للناقل الوطني، تم تعزيز عدد الرحلات المباشرة مع دول إفريقية عديدة، ما مكّن آلاف المشجعين من الوصول إلى المغرب في ظروف مريحة، وساهم في ترسيخ صورة المملكة كوجهة يسهل الولوج إليها خلال التظاهرات الكبرى.
وعلى المستوى العملياتي، ترتكز هذه النتائج على سلاسة تدبير عمليات وصول المسافرين، من خلال تنظيم محكم لمسارات العبور، وتنسيق دقيق بين مختلف المتدخلين، رغم الضغط الكبير الذي تعرفه حركة النقل الجوي.
ويجسد هذا النجاح الجماعي الانخراط الكامل لفرق المكتب الوطني للمطارات عبر مختلف مطارات المملكة، بدعم فعّال من السلطات العمومية، ووزارة الداخلية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والدرك الملكي، وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، ووزارة النقل واللوجستيك، إلى جانب باقي الفاعلين في السلسلة المطارية، الذين عملوا بروح عالية من الخدمة وحسن الاستقبال.
وخلال الفترة الممتدة من 8 إلى 18 دجنبر، جرى تسجيل 7327 حركة جوية، بارتفاع بلغ 13 في المئة، فيما شكّل يوم 18 دجنبر ذروة استثنائية من حيث عدد الرحلات والمسافرين، في دلالة واضحة على جاهزية المغرب وحضوره القوي في هذا الموعد القاري.
ويؤكد مطار محمد الخامس ريادته باستقباله 292.221 مسافرًا، أي ما يعادل 33,7 في المئة من إجمالي الحركة الجوية، متقدمًا على مطارات مراكش وأكادير وطنجة والرباط وفاس، التي تسجل بدورها دينامية نمو متواصلة.
وتعكس هذه المؤشرات قدرة عالية على التحكم في تدبير التدفقات الجوية، في سياق يتسم بكثافة غير مسبوقة في حركة النقل، وهو ما يعزز الثقة في جاهزية البنيات التحتية المطارية.
وهكذا، تنطلق كأس أمم إفريقيا 2025 على وقع أداء مطاري محكم وتعبئة شاملة، مؤكدة مرة أخرى قدرة المغرب على تنظيم واستقبال وتأمين التظاهرات الرياضية الكبرى ذات البعد الدولي، وتعزيز مكانته كوجهة مرجعية لاحتضان المواعيد العالمية.






