مجتمع

عامل إقليم بولمان يعطي انطلاقة الدورة التاسعة والستين لموسم مولاي يعقوب بن اسهل بتكور

أعطى  علال الباز عامل إقليم بولمان، أمس الخميس 22 أكتوبر 2026، الانطلاقة الرسمية لفعاليات الدورة التاسعة والستين لموسم الولي الصالح مولاي يعقوب بن اسهل بمنطقة تكور، التابعة لجماعة أوطاط الحاج، في موعد سنوي يستحضر الذاكرة الروحية للمنطقة ويجمع ساكنتها حول تقاليد دينية وثقافية متوارثة عبر الأجيال.

وجرى حفل الافتتاح بحضور الكاتب العام لعمالة إقليم بولمان، ورئيس دائرة أوطاط الحاج، وعدد من المسؤولين الأمنيين وممثلي المصالح الخارجية، إلى جانب شرفاء الولي الصالح ومريديه وحشد من ساكنة المنطقة، الذين حجوا للمشاركة في انطلاق موسم يحتفظ بمكانته ضمن أبرز المحطات الدينية والاجتماعية بالإقليم.

واستهلت فعاليات الافتتاح بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبتها كلمة ترحيبية لشرفاء المنطقة، استحضروا فيها رمزية الموسم وأبعاده الروحية والاجتماعية، منوهين بالعناية التي يوليها أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، للزوايا والأضرحة وصيانة الموروث الديني والروحي المغربي. كما جددوا التعبير عن تشبثهم بالثوابت الدينية والوطنية للمملكة وبأواصر البيعة للعرش العلوي المجيد.

وشكلت المناسبة محطة للدعاء لأمير المؤمنين بأن يحفظه الله ويمتعه بموفور الصحة والعافية، وأن يقر عينه بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وبسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

وتتواصل أنشطة الدورة التاسعة والستين على مدى ثلاثة أيام، وفق برنامج يجمع بين التعبد والاحتفاء بالموروث الثقافي المحلي، من خلال تنظيم ندوات علمية، وأمداح نبوية، وقراءات جماعية للقرآن الكريم، إلى جانب عروض الفروسية التقليدية المعروفة بالتبوريدة، التي تستقطب اهتمام الزوار وتشكل إحدى أبرز فقرات المواسم المغربية، بما تحمله من دلالات مرتبطة بالهوية الجماعية والذاكرة التراثية.

ولا تقتصر أهمية موسم مولاي يعقوب بن اسهل بتكور على بعده الديني، بل تمتد لتشمل دوره في تقوية الروابط الاجتماعية وإحياء صلة الرحم بين أبناء المنطقة، فضلا عن استقبال الزوار والمريدين القادمين من مناطق مختلفة، في أجواء تستحضر قيم التضامن والتسامح والتعايش.

وبامتداده التاريخي الذي يصل إلى 69 سنة، يواصل هذا الموسم ترسيخ حضوره ضمن المواعيد السنوية التي تمنح منطقة تكور وأوطاط الحاج فضاء للاحتفاء بخصوصيتها الروحية والثقافية، كما يتيح للأجيال الجديدة فرصة التعرف على تقاليد محلية ظلت حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم التحولات التي عرفها المجال الاجتماعي والثقافي بالمنطقة.

وتعكس استمرارية هذه التظاهرة أهمية صيانة المواسم الدينية باعتبارها جزءا من التراث اللامادي للمغرب، ورافعة لتعزيز الانتماء المحلي والتواصل بين مكونات المجتمع، في توازن يجمع بين الحفاظ على الأصالة والانفتاح على الأبعاد الثقافية والعلمية التي يتضمنها برنامج هذه الدورة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى