المحكمة التجارية بفاس تحتضن ورشة متخصصة لتطوير التواصل القضائي وتعزيز ثقة المتقاضين
احتضنت المحكمة التجارية الابتدائية بفاس، يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، ورشة تكوينية متخصصة حول «تطوير تواصل قضائي فعال ومحترف»، في إطار الجهود الرامية إلى تحديث منظومة العدالة والارتقاء بأداء المؤسسات القضائية، وتعزيز انفتاحها على المجتمع ووسائل الإعلام، بما يكرس الحق في المعلومة ويحافظ في الوقت نفسه على استقلالية القضاء وسرية الأبحاث والتحقيقات.
وتندرج هذه المبادرة ضمن برنامج «نحو عدالة أكثر حماية ووصولا ونجاعة»، الممتد من 2024 إلى 2027، والممول بشكل مشترك من طرف الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا، والمنفذ من قبل اللجنة الأوروبية لفعالية العدالة، في سياق مواكبة المحاكم النموذجية وتطوير قدراتها المؤسساتية استنادا إلى حاجياتها العملية، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين.
وشكلت الورشة مناسبة لمناقشة موقع التواصل المؤسساتي في تطوير أداء المرفق القضائي، باعتباره أداة لتعزيز الشفافية وتيسير فهم الإجراءات والمساطر القانونية، وتقريب المعلومة القضائية من المواطنين، فضلا عن الإسهام في بناء الثقة بين المحاكم والرأي العام، من خلال تقديم معلومات دقيقة وواضحة تحترم القواعد القانونية والأخلاقية المؤطرة للعمل القضائي.
وتضمن البرنامج التكويني خمس جلسات رئيسية تناولت المبادئ الأساسية للتواصل القضائي، وآليات إعداد الخطاب المؤسساتي، وسبل تبسيط المفاهيم القانونية وتقديمها بلغة مفهومة لمختلف فئات المجتمع، إلى جانب دراسة طبيعة العلاقة بين المحاكم ووسائل الإعلام، والضوابط التي ينبغي أن تحكم التعامل مع الاستفسارات الصحفية بشأن القضايا المعروضة أمام القضاء.
كما ركزت أشغال الورشة على أهمية فهم متطلبات العمل الصحفي وإكراهاته، بما يسمح بتطوير قنوات تواصل واضحة ومسؤولة بين المؤسسات القضائية والإعلام، دون المساس بقرينة البراءة أو بحقوق أطراف القضايا أو بواجب التحفظ المفروض على العاملين في المجال القضائي، مع مراعاة سرية الأبحاث والتحقيقات كلما اقتضى القانون ذلك.
ولم تقتصر أشغال الدورة على الجانب النظري، بل شملت تمارين تطبيقية لصياغة خطط تواصلية متكاملة، انطلاقا من تحديد الأهداف والفئات المستهدفة واختيار القنوات الملائمة لنقل المعلومات، فضلا عن محاكاة مواقف حساسة وتدبير التواصل خلال الأزمات، وهي جوانب تكتسي أهمية خاصة في ظل سرعة تداول الأخبار واتساع تأثير المنصات الرقمية على تشكيل الرأي العام.
وعرفت الورشة مشاركة ممثلين عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة ووزارة العدل، إلى جانب قضاة وأطر وموظفي كتابة الضبط بالمحكمة التجارية الابتدائية بفاس، فيما تولى تأطير أشغالها خبراء مغاربة وأجانب، في إطار تبادل التجارب والخبرات بشأن الممارسات الفضلى في مجال التواصل القضائي والمؤسساتي.
وتعكس هذه المبادرة توجها نحو جعل التواصل جزءا من تحديث الإدارة القضائية، وليس مجرد نشاط إعلامي مواز، بالنظر إلى دوره في توضيح المساطر والإجراءات، والحد من انتشار المعلومات المغلوطة، وتمكين المواطنين والمتقاضين من فهم أفضل لطبيعة العمل القضائي واختصاصات المحاكم.
ويظل الرهان الأساسي هو إرساء تواصل قضائي مهني ومتوازن، يوفق بين حق المجتمع في الحصول على المعلومة واحترام استقلال السلطة القضائية وضمانات المحاكمة العادلة، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس عدالة أكثر انفتاحا وفعالية وقربا من المواطنين.






