مراسلة داخلية تكشف غياب الرؤية لدى وزارة الصحة.. الوزير التهراوي متهم بتسيير قطاع حساس بعقلية إدارية ضيقة!

تداولت الأوساط الصحية وثيقة رسمية صادرة عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، موقعة باسم مديرية الموارد البشرية، تحمل رقم DRH/22 ومؤرخة في 22 أكتوبر 2025، تدعو مديري المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة (ISPITS) إلى حضور اجتماع يوم 31 أكتوبر الجاري، بمقر المديرية المركزية، قصد “مناقشة التحضيرات للدخول الأكاديمي 2025-2026، وتدارس ملف الدكتوراه، واعتماد مسلك الماستر، وتدبير الشؤون الإدارية والمالية بما فيها ملف التعويضات عن الساعات الإضافية”.
لكن خلف السطور الباردة لهذه المراسلة، يلوح وجه أزمة عميقة في تسيير قطاع التكوين الصحي، الذي يعيش حالة من الارتباك الإداري والضبابية في الرؤية منذ تولي الوزير التهراوي مهامه. فبدل أن يفتح الوزير ورشه المنتظر حول إصلاح منظومة التكوين الصحي، اختزل المقاربة في اجتماعات بيروقراطية لا تعالج جوهر الإشكال: غياب استراتيجية واضحة لتأهيل الكفاءات الصحية وملاءمتها مع احتياجات المنظومة الوطنية.
المراسلة، وإن بدت عادية في شكلها، تكشف بوضوح ضعف التنسيق بين الوزارة ومؤسسات التكوين، حيث لا حديث عن الموارد اللوجيستيكية أو تحسين ظروف الطلبة والمتدربين أو تحفيز الأطر البيداغوجية التي تعاني منذ شهور من تأخر المستحقات المالية، بل مجرد دعوة شكلية لتبادل “الآراء” حول قضايا مؤجلة منذ سنوات.
المنتقدون يرون أن الوزير التهراوي يواصل نهج سياسة “الترقيع الإداري”، عبر مراسلات واستدعاءات دورية لا تنتج قرارات حقيقية على الأرض، في وقت يعيش فيه قطاع الصحة أزمة بنيوية على مستوى الموارد البشرية، والهجرة المتزايدة للأطر التمريضية، وضعف التكوين التطبيقي داخل المستشفيات.
كما تتساءل مصادر نقابية عن غياب رؤية إصلاحية متكاملة تشمل إدماج الخريجين، وإعادة الاعتبار للمسار الأكاديمي داخل ISPITS، وربط التكوين بالتشغيل الفعلي داخل المستشفيات، بدل الاكتفاء بمساطر شكلية للاعتماد الأكاديمي.
وفي الوقت الذي تتهيأ فيه المملكة لإطلاق الجيل الجديد من الإصلاحات الصحية المرتبطة بورش الحماية الاجتماعية، تبدو وزارة التهراوي غارقة في تفاصيل ثانوية، منشغلة بإعداد جداول الاجتماعات بدل صياغة سياسات واقعية تضع العنصر البشري في صلب الإصلاح.
باختصار، تعكس هذه المراسلة خللاً هيكلياً في طريقة اشتغال الوزارة، وتطرح سؤالاً ملحاً:
هل يدرك الوزير التهراوي أن الرهان الصحي لا يُدار بالمراسلات الإدارية بل برؤية استراتيجية وطنية؟
أم أن قطاع التكوين الصحي سيظل رهينة الارتجال البيروقراطي إلى إشعار آخر؟





