قضايا

قانون السير الجديد بالمغرب: تسهيلات مرتقبة وتشديد على الدراجات النارية يثير الجدل

دخل مرسوم جديد حيز التنفيذ مؤخرًا، مُحدثًا تعديلات جوهرية على المرسوم رقم 2.10.313 المتعلق بتطبيق مدونة السير على الطرق في المغرب. هذه التعديلات، التي نُشرت في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، تُعيد النظر في قيمة الغرامات التصالحية والجزافية، بالإضافة إلى بعض الجوانب الإجرائية المتعلقة بالمخالفات المنصوص عليها في القانون رقم 52.05 وتعديلاته بالقانون رقم 116.14.

يهدف هذا النص التنظيمي إلى تحديث آليات معاينة وتدبير المخالفات المرورية، ويشمل ذلك إعادة ضبط الآجال القانونية، وتوسيع صلاحيات بعض السلطات المكلفة بتطبيق القانون، ومواءمة مقتضياته مع التعديلات القانونية والمؤسساتية الجديدة، وعلى رأسها إحداث الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية.

من أبرز ما جاء به المرسوم الجديد، منح المخالف الحق في اختيار مكان استرجاع وثائقه المحجوزة (رخصة السياقة، شهادة تسجيل المركبة، سند الملكية). فبموجب الفقرة الرابعة من المادة 228 من القانون المنظم لمدونة السير، يمكن للمخالف استلام وثائقه من الإدارة المعنية سواء في مكان ارتكاب المخالفة أو في مكان إقامته.

تضمن المرسوم الجديد إمكانية سحب سند ملكية المركبة من طرف الجهة التي عاينت المخالفة، وهو إجراء لم يكن معمولًا به سابقًا إلا بالنسبة لرخص السياقة وشهادات التسجيل. وبموجب هذا التعديل، تم تحديد أجل تسليم الوثائق المسحوبة في 30 يومًا من تاريخ الأداء، وذلك تماشيًا مع مستجدات القانون رقم 116.14.

تم أيضًا نقل صلاحية تحديد مفهوم “الإدارة” من وزارة التجهيز والنقل إلى الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، وذلك انسجامًا مع القانون رقم 103.14 المتعلق بإحداث هذه الوكالة كمؤسسة مرجعية في تدبير شؤون السلامة الطرقية بالمغرب.

بالإضافة إلى ذلك، تم تمديد مدة صلاحية الوصل المُسلّم للمخالف من 15 إلى 30 يومًا، كما تم رفع المسافة المحددة سابقًا بـ 20 كيلومترًا بين محل إقامة السائق المخالف ومكان استرجاع الوثائق المحجوزة، وهو ما يُعتبر إجراءً يراعي الجانب العملي والإنساني.

يُسلط المرسوم الجديد الضوء بشكل خاص على الدراجات النارية من خلال إقرار إمكانية سحب سند ملكيتها عند ارتكاب مخالفات. هذه النقطة تحديدًا تُثير جدلًا واسعًا في المغرب، حيث يُنظر إلى الدراجات النارية كأحد الأسباب الرئيسية لحوادث السير، خاصة في المدن الكبرى.

هناك آراء متضاربة حول كيفية التعامل مع هذه الفئة من المركبات. فمن جهة، يُطالب الكثيرون بتطبيق أكثر صرامة لقانون السير على سائقي الدراجات النارية، وفرض احترام قواعد المرور للحد من الفوضى والحوادث. وتتزايد الدعوات إلى ضرورة إلزام سائقي الدراجات النارية بارتداء الخوذات الواقية والالتزام بالسرعة المحددة، بالإضافة إلى تفعيل المراقبة التقنية لهذه المركبات.

من جهة أخرى، يرى البعض أن التركيز على سحب سند الملكية قد لا يكون الحل الأمثل، ويُطالبون بتوفير بدائل أكثر فعالية مثل تكثيف حملات التوعية والتثقيف المروري لفائدة سائقي الدراجات النارية، وإنشاء مسارات خاصة بهم لتجنب الازدحام والحوادث. كما يرى البعض الآخر أن هناك حاجة إلى مقاربة شاملة لمعالجة مشكل السلامة الطرقية، لا تقتصر فقط على الدراجات النارية بل تشمل جميع مستعملي الطريق.

إلى جانب ذلك، يبرز إشكال حاد يتعلق بتعديل محركات الدراجات النارية الصغيرة (أقل من 50cc)، وهي الظاهرة التي تتزايد بشكل ملحوظ في مختلف المدن المغربية. يُقدم العديد من الشباب على تغيير أجزاء أساسية في محركات دراجاتهم بهدف زيادة سرعتها وقوتها بشكل غير قانوني. هذا التعديل الخطير يُخرج هذه الدراجات عن التصنيف القانوني الذي يعفيها من إلزامية رخصة السياقة والتأمين، ويحولها إلى مركبات أسرع وأكثر خطورة، غير قادرة على الامتثال لحدود السرعة المخصصة لها. وتتسبب هذه التعديلات في ارتفاع مقلق لحوادث السير التي تكون هذه الدراجات طرفًا فيها،  و كذلك تسخر لعمليات إجرامية كالسرقة ،وكما تطرح تحديات كبيرة أمام سلطات المراقبة في تتبع هذه المخالفات ومعاقبة مرتكبيها، بالإضافة إلى إشكالية المسؤولية القانونية والتغطية التأمينية في حال وقوع حوادث. وتتزايد المطالبات بتشديد الرقابة على محلات إصلاح الدراجات النارية التي تسهل هذه التعديلات، وتطبيق عقوبات صارمة على المخالفين للحد من هذه الممارسة التي تهدد سلامة مستعملي الطريق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى