فضيحة طريق (320): “وكالة تنفيذ المشاريع” تتخلى عن فاس… وتترك “الكان” في قبضة الأتربة والخلل!

في الوقت الذي تتباهى فيه المملكة بجاهزيتها التنظيمية لاحتضان نهائيات كأس الأمم الأفريقية (كان 2025) التي تنطلق في غضون أسابيع قليلة (من 21 ديسمبر إلى 18 يناير)، تسجل مدينة فاس، وهي إحدى المدن المضيفة الرئيسية، اختلالات كارثية في المشاريع الحيوية المفترض أن تكون جاهزة لاستقبال الحدث القاري.
وتتصدر وكالة تنفيذ المشاريع لجهة فاس-مكناس (AREP Fès-Meknès) قائمة المتهمين في هذا التقصير، بعد تخليها الواضح عن إنهاء أشغال الطريق 320، الشريان الرئيسي الذي يربط بين مدارة مرجان ومدارة المركب الرياضي (طريق صفرو)، وهو الطريق الذي يكتسي أهمية استراتيجية قصوى كونه المسار المعتمد بين المطار الدولي و وسط المدينة والمركب الرياضي الكبير.
إهمال “التراب” و”الطريق المغشوشة”
لم تقتصر الأزمة على التأخير في الإنجاز؛ بل فجّرت فضيحة تتعلق بجودة الأشغال ذاتها. الطريق 320، التي كان من المفترض أن تكون واجهة حضارية للعاصمة العلمية، لا تزال تئن تحت وطأة:
-
بقايا التراب والأوساخ: تُغطي الأتربة والأكوام الترابية جنبات الطريق بشكل كامل، مُشوهةً المنظر العام، ومُخلّفةً سحباً من الغبار في كل حركة سير، مما يتناقض كلياً مع الصورة السياحية والرياضية التي تسعى فاس لتقديمها لضيوف “الكان”.
-
“الغش” الهندسي: سبق أن تم التطرق إلى أن الطريق تعاني من عيوب وخلل في الجودة الهندسية والتسوية، وهو ما يضع علامات استفهام كبرى حول الرقابة التقنية التي كان من المفترض أن تمارسها وكالة تنفيذ المشاريع على المقاولات المنفذة.
الوعود الخضراء تبخرت: فشل في التجميل والتهيئة
التقصير الأكبر يكمن في التخلي التام عن إنهاء أشغال التجميل والتهيئة الحضرية على طول هذا المحور الرئيسي. ففي الوقت الذي يجب أن تكون جنبات الطريق مكتسية بـ الأعشاب والمساحات الخضراء، فإن عملية الغرس لم تُسرّع، وبقيت الوعود حبراً على ورق.
هذا الفشل الإداري يكشف عن استخفاف بوعد الزمن وبأهمية الحدث القاري، حيث أن:
-
فشل تسويقي: غياب التجميل يعطي انطباعاً سلبياً أولياً عن المدينة، وهو ما يؤثر مباشرة على تجربة الوفود الإعلامية والرياضية والجماهير التي ستعبر هذا الطريق مراراً.
-
تأخير غير مقبول: مع بقاء أقل من شهر على انطلاق البطولة، لم يعد هناك متسع من الوقت لتدارك هذا التأخير، مما يُرغم المدينة على استقبال ضيوفها على مسار “مغبر” وغير مكتمل.
وكالة تنفيذ المشاريع: إخفاق متكرر ومساءلة غائبة
إن إخفاق وكالة تنفيذ المشاريع بجهة فاس-مكناس في هذا الملف الحيوي هو جزء من سلسلة إخفاقات في تدبير وتنفيذ المشاريع التنموية الكبرى بالجهة. يُلقي هذا التقصير بظلاله على قدرة الوكالة على الإشراف الفعال على المشاريع، ويثير تساؤلات حول:
-
ضعف التتبع والرقابة: كيف سُمح للمقاولات المنفذة بترك الموقع على حالته الحالية المزرية، وما هو دور لجان التتبع والمهندسين المشرفين؟
-
المسؤولية الإدارية: يجب على الجهات الوصية، وعلى رأسها والي الجهة، التدخل بشكل عاجل لـ فتح تحقيق في أسباب هذا التقاعس ومحاسبة المسؤولين عن هذا التخريب المُتعمد لصورة فاس التنظيمية قبل أسابيع من انطلاق عرس قاري.
إن الطريق 320 المغطاة بالتراب والخلل هي رسالة سلبية تُوجهها فاس إلى أفريقيا والعالم، وهي فضيحة تنظيمية وإدارية يجب تداركها فوراً. فالاحتضان الناجح لكأس الأمم لا يقتصر على جاهزية الملعب، بل يبدأ من لحظة وصول الضيف إلى المطار عبر الطريق الرئيسية، التي يجب أن تعكس صورة مغرب جديد، لا صورة إهمال وتخاذل من قبل مؤسسات يفترض أن تكون قاطرة التنمية.






