قضايا

فاس24 تكشف: المفتشية العامة تُشهر سيف التحقيقات في وجه لوبي الصفقات المشبوهة داخل العمالات والولايات

علمت جريدة فاس24 من مصادر مطلعة أن وزارة الداخلية تستعد لإطلاق زلزال إداري قد يهزّ أركان الإدارة و الجماعات الترابية، بعد قرار المفتشية العامة بقيادة الوالي محمد فوزي، فتح تحقيقات موسعة داخل أقسام الصفقات العمومية والأقسام التقنية بـ40 ولاية وعمالة على امتداد التراب الوطني، بسبب شبهات خطيرة تتعلق بتفويت صفقات بمبالغ ضخمة إلى شركات مقربة من مسؤولين وموظفين نافذين.

وحسب المعلومات التي توصلت بها فاس24، فإن الإدارة المركزية توصلت بتقارير داخلية وصفت بـ”الصادمة”، كشفت معطيات مدققة عن تورط مسؤولين كبار في التلاعب بملفات شركات منافسة، حيث تم التلاعب بوثائقها أو إتلافها عمداً، بهدف إقصائها وفسح الطريق أمام مقاولات “محظوظة” محسوبة على لوبيات نافذة داخل مصالح العمالات.

مصادر الجريدة أكدت أن التحقيقات ستركز في مرحلتها الأولى على ولايات جهات فاس، طنجة، والرباط، إلى جانب عمالات تابعة لها، حيث سيتم استدعاء موظفين سامين ومهندسين وتقنيين يُشتبه في تواطؤهم مع مقاولين مقابل امتيازات، ضمن ما بات يُعرف بـ”شبكة التلاعب بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية”.

التحقيقات ستمتد إلى الملفات المرتبطة بصفقات عمومية تم تمريرها تحت غطاء قانوني ظاهري، لكنها بنيت على دفاتر تحملات مفصّلة على مقاس شركات محددة، حيث تم الكشف عن بنود تعجيزية تُقصي المنافسة النزيهة، وهو ما أثار حفيظة مقاولات متضررة لجأت إلى توجيه شكايات إلى وزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات واللجنة الوطنية للطلبيات العمومية.

فاس24 حصلت على معطيات تشير إلى أن عشرات الصفقات، المرتبطة خصوصًا بتمويل مشاريع المبادرة الوطنية، شهدت خروقات في التمرير، وتلاعبًا في محاضر التقييم، حيث تحولت تلك المشاريع إلى “أوعية مالية مربحة” لفئة ضيقة من المقاولات التي تنتمي إلى محيط موظفين كبار، بينهم من استفاد من تمديد بعد بلوغه سن التقاعد، فقط لضمان استمرار النفوذ والتغطية على الفضائح القديمة.

التحقيقات تنطلق بعد ورود شكايات مباشرة من مقاولين تحدثوا عن سرقة ملفاتهم، وممارسات ضغط وإقصاء في وضح النهار، مع تواطؤ موظفين مع شركات بعينها منذ سنوات. وتشير المعطيات إلى أن المفتشية العامة ستحيل خلاصات التحقيقات على الأجهزة الرقابية والقضائية فور الانتهاء منها، مع إمكانية إحالة بعض الملفات على القضاء الزجري.

في سياق متصل، أكدت مصادر فاس24 أن الجدل حول نظام الصفقات العمومية بلغ البرلمان، حيث جرى خلال مناقشة قانون المالية الحالي طرح مطالب قوية بإعادة النظر في الإطار التشريعي، خصوصاً ما يتعلق بـ”سندات الطلب” التي تحولت إلى وسيلة لتجزيء الصفقات وتمريرها لمقاولات تابعة لمزودين كبار ومحتكرين، ما جعل المقاولات الصغرى والمتوسطة خارج دائرة المنافسة لسنوات طويلة.


ما يجري داخل أقسام الصفقات ببعض العمالات والولايات ليس سوى رأس جبل الجليد. الدولة، أخيرًا، بدأت تُنزل أدوات المحاسبة من الرفوف، لكن حجم الفساد المُمأسس يحتاج أكثر من تقارير. هناك مسؤولون حوّلوا الإدارة الترابية إلى غنيمة، وآن أوان إسقاطهم من أعلى السلالم التي صعدوها على جثث النزاهة والمساواة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى