قضايا

عمولات وفواتير صورية تثير شبهات حول قروض مدعومة للمقاولات الصغرى

أثارت مؤشرات مرتبطة بارتفاع نسب القروض المتعثرة ضمن برامج دعم وتمويل المقاولات، من بينها «انطلاقة» و«ضمان أوكسجين» و«إقلاع»، تحركات داخلية لإعادة افتحاص عدد من ملفات التمويل التي استفادت منها المقاولات الصغيرة والمتوسطة والصغيرة جداً، وذلك بعدما أظهرت عمليات تدقيق أولية وجود اختلالات في مساطر دراسة بعض الطلبات وصرف اعتمادات مالية بمبالغ مهمة.

ووفق معطيات من مصادر مطلعة، جاءت هذه المراجعات عقب تسجيل ارتفاع غير اعتيادي في معدلات القروض غير المؤداة داخل محافظ التمويلات المرتبطة بهذه البرامج، الأمر الذي دفع مصالح الافتحاص والمراقبة الداخلية بمؤسسات بنكية إلى إعادة فحص ملفات تمت الموافقة عليها خلال السنوات الماضية، مع التركيز على مدى احترام قواعد تقييم الملاءة والقدرة الائتمانية للمقاولات، وسلامة الوثائق والبيانات المقدمة ضمن طلبات التمويل.

وكشفت عمليات التدقيق، بحسب المصادر ذاتها، عن شبهات تتعلق بالتلاعب في بعض مساطر منح القروض، من خلال شبكات يُشتبه في ارتباطها بمسؤولين وموظفين بنكيين، إلى جانب مكاتب للاستشارات المالية وشركات تجارية، حيث جرى، وفق المعطيات المتوفرة، استعمال فواتير صورية ووثائق تجارية لا تعكس بالضرورة المعاملات الحقيقية، بهدف استكمال ملفات طلب التمويل وتبرير الحصول على القروض المدعومة.

وتشير المعطيات نفسها إلى أن بعض الأموال التي حصلت عليها مقاولات مستفيدة يُشتبه في أنها حُولت لاحقاً إلى جهات لا ترتبط بالمشاريع الاستثمارية التي قدمت القروض على أساسها، في وقت طالت فيه شبهات أخرى عمليات صرف مبالغ لفائدة مزودين وهميين أو شركات وسيطة، عوض توجيهها إلى اقتناء المعدات والتجهيزات أو تمويل الاستثمارات التي تستهدفها برامج الدعم العمومي.

كما امتدت عمليات الافتحاص إلى شبهات بشأن حصول بعض المسؤولين العاملين بوكالات بنكية ولجان مكلفة بدراسة طلبات التمويل على عمولات أو منافع مقابل التأشير على ملفات معينة أو تسريع مساطر المصادقة عليها. ووفق المصادر، فقد أظهرت عمليات المراجعة وجود وقائع متشابهة في عدد من الملفات، وهو ما دفع الجهات المكلفة بالمراقبة إلى توسيع نطاق التدقيق والتحقق من مختلف مراحل معالجة طلبات القروض.

وشملت المراجعة آلاف الملفات الموزعة على مجموعة من الوكالات البنكية، خصوصاً في مدن الدار البيضاء والرباط والجديدة ومراكش وأكادير، حيث جرى إخضاع مسارات صرف التمويلات لفحص دقيق، بما في ذلك مطابقة الفواتير والعقود وطلبات الشراء مع المعطيات المحاسبية والتصريحات الجبائية للمقاولات المستفيدة.

كما ركزت عمليات التحقق على التأكد من وجود الأصول والتجهيزات التي تم تمويلها بواسطة القروض، ومدى استعمالها فعلياً في المشاريع المصرح بها، إلى جانب فحص المشاريع التي لم تحقق الأهداف الاستثمارية أو فرص الشغل التي تم تقديمها ضمن ملفات طلب الاستفادة من التمويل.

وفي السياق ذاته، طالت عمليات الافتحاص منظومات المراقبة الداخلية، ولا سيما آليات تدبير المخاطر وفصل الاختصاصات بين المصالح المكلفة بدراسة الملفات وتلك التي تتولى المصادقة عليها، إضافة إلى مدى احترام الضمانات والإجراءات المفروضة قبل صرف الاعتمادات.

وتشير المعطيات الأولية إلى احتمال وجود ثغرات في بعض مراحل المراقبة الداخلية، يُشتبه في أنها أتاحت تمرير ملفات لم تستوف جميع الشروط المطلوبة للحصول على التمويل، وهو ما قد يكون ساهم في ارتفاع حالات التعثر وتوقف عدد من المشاريع بعد فترة قصيرة من إطلاقها.

وتتجه مصالح الافتحاص، وفق المصادر ذاتها، إلى إعداد تقارير تفصيلية تحدد طبيعة الاختلالات والمسؤوليات الإدارية والمالية المرتبطة بها، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات اللازمة في حق كل من تثبت مسؤوليته أو تقصيره.

كما يُرتقب أن تتم إحالة الملفات التي قد تتضمن أفعالاً ذات طابع جنائي على الجهات القضائية المختصة، بالتوازي مع توسيع عمليات المراقبة لتشمل ملفات إضافية وقروضاً أخرى منحت في إطار برامج الدعم العمومي الموجهة إلى المقاولات.

وتعيد هذه المعطيات تسليط الضوء على أهمية تشديد آليات المراقبة المرتبطة بالتمويلات المدعومة، خصوصاً أن هذه البرامج أُطلقت بهدف مساعدة النسيج المقاولاتي على تجاوز الصعوبات وتمويل الاستثمار والحفاظ على مناصب الشغل، ما يجعل ضمان توجيه الأموال إلى الأهداف المحددة أحد العناصر الأساسية لنجاح هذه البرامج ونجاعة الدعم العمومي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى