قضايا

فاس على صفيح ساخن: انهيارات تنبّه إلى فشلِ وكالة إنقاذ المدينة في معالجة الأليّة الحقيقية للمباني المهدّدة

مدينة فاس، العتيقة بتاريخها وتراثها الفريد، تواجه اليوم واقعاً مأساوياً في ملف المباني الآيلة للسقوط والمنحدرات الطبيعية المهددة. الانهيارات الأخيرة، من عمارة حي الحسني إلى تصدعات واد الزحّون، كشفت هشاشة التدخلات الحكومية وسوء إدارة الملف من طرف الوكالة المكلفة بإنقاذ المدينة وتأهيل المباني الخطيرة، على الرغم من أن مشروع إعادة تأهيل فاس هو مشروع ملكي يهدف إلى الحفاظ على تراث المدينة وضمان سلامة ساكنتها.

حادثة حي الحسني، التي أودت بحياة عشرة أشخاص وجرح آخرين، تؤكد أن القرارات الصادرة منذ سنوات بشأن إخلاء بعض المباني الخطرة لم تُنفذ على الأرض. السكان استمروا في العيش داخل بنايات تصنف بالدرجة الأولى من الخطر، ما يعكس فجوة حقيقية بين التشخيص الفني وبين التطبيق العملي.

و عمارة “التيتانيك” المهددة بالإنهيار و أنه رغم إفراغها من الساكنة لشهور و لكنهم مازالوا يربطون تحتها و هو ما ينذر بكارثة وشيكة مع ألوى التساقطات المطرية بعد تماطل الجهات المسؤولة في هدمها بشكل نهائي،مع العلم أن المدينة و خاصة النسيج العتيق و أحزمة البناء العشوائي تصنف ضمن النقط السوداء التي يصعب على الدولة مواجهتها و التغلب على تصفية المباني التي شيدت في ظروف سابقة.

من جهة أخرى، يشكل واد الزحّون مثالاً صارخاً للتهديدات الطبيعية التي تتطلب تدخلات هندسية عاجلة. الفشل في تأمين هذا الموقع يجعل المارة والسياح عرضة للخطر المستمر، ويكشف عن ضعف التخطيط والرقابة من طرف الوكالة المختصة.

الوضع الحالي يوضح أن الوكالة المكلفة بإنقاذ فاس غير قادرة على تنفيذ مهامها الأساسية، سواء في ما يتعلق بالمباني السكنية أو المواقع الطبيعية المهددة. التأخر في الإخلاء، غياب المتابعة الدورية، وعدم توفير البدائل السكنية المناسبة للسكان، كل ذلك يعكس قصوراً مؤسسياً واضحاً.

الحل لا يقتصر على التدخلات الميدانية فقط، بل يتطلب تحقيق الحساب مع الوكالة وتدقيق تدخلاتها بشكل صارم، وعدم تركها تفعل ما تشاء وفق ما يحلو لها. يجب وضع آليات محاسبة واضحة للتأكد من التزامها بالمعايير الأمنية والتنظيمية، وضمان أن تكون كل قرارات الإخلاء والترميم فاعلة ومؤثرة على الأرض، بما يتماشى مع المشروع الملكي لإعادة تأهيل فاس وحماية ساكنتها.

الحلول العاجلة تشمل تنفيذ قرارات الإخلاء فوراً، توفير سكن بديل للمتضررين، تحديث خرائط المخاطر في المناطق المعرضة للانهيارات، وإعادة هيكلة الوكالة لتكون أكثر قدرة على التدخل الفوري. كما يجب إشراك المجتمع المدني والساكنة في عمليات المراقبة والتبليغ لضمان شفافية وفعالية أكبر.

إن استمرار الوضع على ما هو عليه لا يعني مجرد تهديد للبنية التحتية، بل تهديد مباشر لحياة المواطنين والزوار. فاس اليوم في مواجهة اختبار حقيقي لقدرتها على حماية ساكنتها وضمان سلامة بنيتها العمرانية، والفعل العاجل والمحاسبة الفعلية للوكالة هي الحل الوحيد لتفادي مأساة جديدة قد تُسجل على صفحات تاريخ المدينة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى