مصالح المراقبة التابعة للمديرية العامة للضرائب تشدد عمليات افتحاص الملفات الجبائية لأصحاب المهن الحرة

تتجه مصالح المراقبة التابعة للمديرية العامة للضرائب إلى تشديد عمليات افتحاص الملفات الجبائية لأصحاب المهن الحرة، في إطار تحريات تستهدف التأكد من مدى تطابق المداخيل المصرح بها مع طبيعة الأنشطة والممتلكات والاستثمارات المسجلة بأسماء الملزمين.
وبحسب معطيات متداولة في هذا السياق، فقد شملت عمليات المراقبة الأولية عدداً من أصحاب المهن الحرة الخاضعين للنظام الجبائي الخاص بالأشخاص الذاتيين، بعدما أظهرت عمليات تحليل ومقارنة وجود مؤشرات على مداخيل لم تنعكس بشكل واضح في التصريحات المقدمة للإدارة الضريبية.
ولا تقتصر عملية الافتحاص على الدخل الناتج عن النشاط المهني الرئيسي، بل تمتد إلى مصادر أخرى محتملة للدخل، من قبيل المداخيل العقارية والفلاحية والاستثمارات والأنشطة الموازية، وذلك بهدف تكوين صورة أكثر شمولاً عن الوضعية المالية والجبائية للملزم.
وتكتسي هذه المقاربة أهمية خاصة بالنسبة إلى أصحاب المهن الحرة، باعتبار أن التصريح بالمداخيل المهنية لا يعني بالضرورة أن تلك المداخيل تمثل مجموع الموارد الخاضعة للقواعد الجبائية، إذ يمكن أن تكون للملزم مصادر دخل أخرى تستوجب التصريح بها وفق طبيعتها والنظام الجبائي المطبق عليها.
وأظهرت عمليات المراقبة، وفق المعطيات المتداولة، حالات استدعت طلب توضيحات ووثائق إضافية من بعض الملزمين، بعدما برزت مؤشرات على امتلاك عقارات أو استثمارات أو ممارسة أنشطة أخرى إلى جانب المهنة الأساسية، دون أن تكون تلك المعطيات قد انعكست بالقدر نفسه في التصريحات الجبائية.
وفي المقابل، يعمد بعض الملزمين إلى إرجاع الفوارق المسجلة إلى أخطاء في إعداد الملفات والتصريحات، خصوصاً ما يتعلق بالتمييز بين الوضعية الجبائية للشخص الذاتي والشخص المعنوي، وما يترتب عن كل وضعية من التزامات مختلفة.
وتعتمد مصالح المراقبة، في إطار هذه العمليات، على مطابقة المعطيات الواردة في التصريحات مع المعلومات المتوفرة لدى عدد من الإدارات والمؤسسات، إضافة إلى الوثائق المتعلقة بالمعاملات والأنشطة والممتلكات، بما يسمح برصد التباينات بين المداخيل المصرح بها والمؤشرات التي تعكسها الوضعية المالية للملزم.
وتسعى الإدارة الضريبية من خلال هذه المقاربة إلى الانتقال من المراقبة التقليدية للتصريحات إلى آلية أكثر شمولاً تعتمد على تحليل المعطيات ومقارنتها، بما يمكن من تحديد الحالات التي تستوجب التوضيح أو التصحيح، دون أن يعني ذلك بالضرورة اعتبار كل فارق مسجل تهرباً ضريبياً قبل استكمال المساطر القانونية والاستماع إلى توضيحات المعنيين.
وفي حال ثبوت وجود مداخيل غير مصرح بها، يمكن أن تترتب عن عمليات المراجعة آثار جبائية وفق المساطر الجاري بها العمل، بدءاً من تصحيح الأساس الضريبي، وصولاً إلى ترتيب الآثار القانونية والمالية المترتبة عن المخالفات التي يتم إثباتها.
وتعكس هذه التحركات توجهاً نحو تعزيز العدالة الجبائية وربط التصريحات بالواقع الاقتصادي والمالي للملزمين، خصوصاً في ظل اعتماد الإدارة بشكل متزايد على تبادل المعطيات والرقمنة وتحليل المعلومات لرصد التباينات وتوجيه عمليات المراقبة نحو الملفات التي تظهر بشأنها مؤشرات تستدعي التدقيق.
وبذلك، لم تعد المراقبة الضريبية تنظر فقط إلى ما يصرح به صاحب المهنة الحرة من مداخيل مرتبطة بنشاطه، وإنما باتت تركز على الصورة المالية الشاملة للملزم، في محاولة للتأكد من أن مختلف مصادر الدخل الخاضعة للضريبة تجد مكانها داخل التصريحات، وأن الفوارق المحتملة تخضع للتوضيح والتسوية وفق القانون.






