فاس تحت “رحمة التوفنة”: أكثر من 80 ملياراً في الميزانية و”ثقوب” في الشوارع.. هل فشل “البقالي” في تدبير “العاصمة العلمية”؟

بينما يستعد المغرب لدخول نادي الكبار بتنظيم “مونديال 2030″، يبدو أن مدينة فاس تعيش “ردة تنموية” تعود بها عقوداً إلى الوراء. ففي الوقت الذي تتفاخر فيه جماعة فاس بميزانية ضخمة تطرق أبواب 80 مليار سنتيم، يصطدم المواطن الفاسي بواقع “مخجل” يتمثل في سياسة “الترقيع البدائي” عبر ملء الحفر بـ”التوفنة” (مخلفات الرمال)، في مشهد ينم عن استهتار تام بالمعايير التقنية وبكرامة الساكنة.
1. “التوفنة”.. عنوان العجز التدبيري ومقبرة المال العام
لم تعد الأمطار في فاس خيراً يرجى فحسب، بل تحولت إلى “لجنة تفتيش إلهية” تفضح زيف الشعارات. صورة “طريق عرسة الزيتون” ليست سوى قطرة من فيض؛ حيث تتحول الحفر التي تُرمم بـ”التوفنة” إلى فخاخ طينية بمجرد أول زخات مطرية. هذا الأسلوب لا يمكن تصنيفه إلا كـ “هدر معلن للمال العام”؛ فصرف اعتمادات على حلول تذوب مع المطر هو قمة العبث الإداري، ويسائل عمدة المدينة، عبد السلام البقالي، حول جدوى وجود مكاتب دراسات وتقنيين إذا كان الحل النهائي هو “الرمال”.
2. ثنائية “الجودة” و”الرداءة”: فاس بين مطرقة الجماعة وسندان “التهيئة”
تتكشف عورة التدبير الجماعي عند المقارنة البسيطة: ففي حين نالت المشاريع التي أشرفت عليها “شركة فاس الجهة للتهيئة” (تحت إشراف الولاية ووزارة الداخلية) إشادة واسعة نظير جودتها وسرعة إنجازها، تغرق الأحياء التابعة لنفوذ الجماعة والمقاطعات في “إهمال مزمن” تجاوز العشرين سنة. هذا التباين الصارخ يثبت أن المشكلة ليست في “ندرة الموارد”، بل في “كفاءة التدبير”؛ فالمال موجود، لكن اليد التي تصرفه يبدو أنها تفتقد للرؤية أو للحرص اللازم.
3. المونديال ينقذ ما أفسده المنتخبون: “الداخلية” تأخذ بزمام المبادرة
يبدو أن الدولة قد أدركت حجم “العطالة التنموية” في مجلس البقالي، مما دفع بوزارة الداخلية والولاية لتولي زمام المبادرة في المشاريع الاستراتيجية الكبرى. الإستعداد لإعادة تأهيل الطريق المدارية (من طريق مكناس إلى مدارة إيموزار) وشارع محمد السادس ليست “منجزات” للمجلس، بل هي “عمليات إنقاذ” استعجالية تقودها الوزارة الوصية لتبييض وجه المدينة قبل التظاهرات القارية والعالمية، بعد أن عجزت الجماعة حتى عن رتق حفرة في حي شعبي.
4. مساءلة العمدة والمقاطعات: أين تذهب المليارات؟
إن ميزانية الـ 80 مليار سنتيم، الموزعة بين الجماعة والمقاطعات الست، يجب أن تُخضع لمجهر الرقابة الصارمة من طرف المجلس الأعلى للحسابات. المواطن يسأل:
-
كيف تُصرف ملايير “الصيانة” ونتيجتها “توفنة”؟
-
ولماذا تغيب المحاسبة في المشاريع “المغشوشة” التي تنهار بعد أسابيع؟
-
إن تكديس التعويضات والمصاريف الإدارية على حساب البنية التحتية هو “خيانة للأمانة الانتخابية”.
ضرورة الوصاية التقنية الشاملة
أمام هذا الوضع القائم، بات من الضروري والملح أن تضع وزارة الداخلية يدها على كافة أوراش التأهيل الحضري بفاس، وإبعاد “مقص” التدبير الجماعي الهاوي عن المشاريع الحيوية. إن استمرار منح الصلاحيات لمجالس أثبتت فشلها في تدبير “حفرة” هو تزكية لمزيد من هدر الزمن التنموي. فاس تستحق أن تُدار بعقلية “المهندس” لا بعقلية “المرقع”، فالمدينة التي أنجبت العلماء لا تستحق أن يغرق مواطنوها في أوحال “التوفنة”.






