سلفيات نهاية الولاية وصور تذكارية تحت قبة البرلمان… وجلسة الحصيلة الحكومية تثير جدلاً واسعاً حول عرض أخنوش وأداء الحكومة

تحوّل صباح جلسة تقديم الحصيلة الحكومية داخل مجلس النواب المغربي إلى محطة سياسية ساخنة، تداخل فيها البعد المؤسساتي مع أجواء توتر سياسي واضح، في ظل اقتراب نهاية الولاية التشريعية، وما رافقها من حديث داخل الكواليس عن “سلفيات نهاية الولاية” التي استفاد منها عدد من البرلمانيين والبرلمانيات، بالتزامن مع انتشار لقطات وصور تذكارية توثق لحظات وداع رمزية داخل المؤسسة التشريعية، في مشهد اعتبره متتبعون دلالة على نهاية مرحلة سياسية بكل ما تحمله من حسابات انتخابية واستعدادات مبكرة للاستحقاقات المقبلة.
وفي خضم هذا المشهد، قدّم رئيس الحكومة عزيز أخنوش عرضه حول الحصيلة الحكومية، غير أن مداخلته، وفق ما رصدته نقاشات برلمانية، لم تمر دون انتقادات حادة من صفوف المعارضة، التي اعتبرت أن العرض ظل يكرر نفس المؤشرات العامة المعروفة مسبقاً، دون تقديم أجوبة تفصيلية عن الإشكالات الاجتماعية العميقة التي تواجهها البلاد، وعلى رأسها غلاء المعيشة، وضعف الخدمات الصحية، وإكراهات المنظومة التعليمية، واستمرار الضغط على سوق الشغل.
عدد من البرلمانيين المعارضين اعتبروا أن الخطاب الحكومي جاء في سياق دفاعي أكثر منه تقييمي، حيث تم التركيز على سرد حصيلة رقمية ومشاريع مهيكلة، في حين تم، حسبهم، تجاوز النقاش الحقيقي المرتبط بأثر هذه السياسات على حياة المواطنين اليومية. وذهب بعضهم إلى القول إن الفجوة ما تزال قائمة بين الخطاب الرسمي والواقع الاجتماعي، خاصة في المناطق الهشة والجهات التي تعاني خصاصاً في الخدمات الأساسية.
كما سجلت الجلسة، بحسب متتبعين، لحظات من التباين في إيقاع العرض الحكومي، حيث أشار بعض النواب إلى وجود ارتباك نسبي في طريقة تقديم بعض المعطيات، وتفاوت في سلاسة العرض، ما فتح نقاشاً جانبياً حول أسلوب التواصل الحكومي داخل المؤسسة التشريعية، في وقت يعتبر فيه التواصل السياسي أحد عناصر تقييم الأداء العام للحكومة.
وفي المقابل، ركزت الانتقادات البرلمانية على ما وصفه البعض بـ“خطاب الإنجازات الجاهزة”، حيث يرى منتقدون أن الحكومة تعتمد بشكل كبير على إبراز مؤشرات إيجابية كلية، دون تفكيك الإشكالات الاجتماعية الدقيقة التي لا تزال تؤرق المواطنين، خصوصاً في ما يتعلق بالقدرة الشرائية، والبطالة، وجودة الخدمات العمومية.
كما استحضر عدد من المتدخلين السياق الاجتماعي العام، مشيرين إلى أن السنوات الأخيرة عرفت احتجاجات اجتماعية متفرقة مرتبطة أساساً بقطاعات الصحة والتعليم وفرص الشغل، وهو ما يعكس، حسبهم، استمرار ضغط اجتماعي لم تتم معالجته بشكل كافٍ على مستوى السياسات العمومية.
وفي خضم هذا النقاش، تم أيضاً التطرق إلى البعد السياسي للحصيلة الحكومية، حيث يرى بعض المراقبين أن تقييم الأداء لا ينفصل عن السياق الحزبي والسياسي الذي تدبر فيه الحكومة، في إشارة إلى قيادة عزيز أخنوش للحكومة في إطار حزب التجمع الوطني للأحرار، مع اختلاف القراءات بين من يعتبر أن الحكومة راكمت منجزات على مستوى البنيات والبرامج الاجتماعية، ومن يرى أن الأثر الميداني لهذه البرامج لا يزال محدوداً مقارنة بحجم الانتظارات.
كما ذهب منتقدون إلى اعتبار أن التقييم النهائي لأي تجربة حكومية يظل مرتبطاً بالنتائج الملموسة على حياة المواطنين، وليس فقط بالمؤشرات الكمية أو المشاريع المعلنة، في وقت تؤكد فيه مكونات الأغلبية أن الإصلاحات الكبرى تحتاج إلى نفس طويل لتظهر آثارها بشكل كامل، خاصة في القطاعات الاجتماعية الحساسة.
وفي سياق متصل، عاد الجدل حول أداء المؤسسة التشريعية نفسها، حيث يرى بعض المتتبعين أن المشهد البرلماني خلال هذه الولاية اتسم في بعض لحظاته بهيمنة الحسابات السياسية والانتخابية، أكثر من التركيز على النقاش التشريعي العميق، وهو ما انعكس في بعض السلوكات الرمزية مثل الاهتمام بالصور التذكارية ولحظات التوثيق الفردي مع اقتراب نهاية الولاية.
وبين خطاب حكومي يراهن على حصيلة يعتبرها إيجابية، ومعارضة تشدد على محدودية الأثر الاجتماعي، ومشهد برلماني يطغى عليه طابع نهاية الولاية وما يرافقه من رمزية سياسية، يبقى النقاش مفتوحاً حول تقييم المرحلة الحالية، وحول قدرة السياسات العمومية على الاستجابة لتحديات اجتماعية واقتصادية متزايدة التعقيد، في أفق مرحلة سياسية جديدة تلوح في الأفق.






