قضايا

زلزال “ريع العقارات” يضرب المناطق الصناعية : قضاة الحسابات يفضحون “الأشباح” والنافذين

تضع المجالس الجهوية للحسابات بجهات (الدار البيضاء-سطات، الرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس) اللمسات الأخيرة على تقارير رقابية “نوعية” تفضح ملفات ريع معقدة داخل المناطق الصناعية. وتأتي هذه التحركات بعد عمليات افتحاص دقيقة كشفت عن استفادة شخصيات نافذة من بقع أرضية بأسعار تفضيلية، وبدل توجيهها للاستثمار المنتج، تم تحويلها إلى أدوات للمضاربة العقارية.

أفادت المعطيات المتوفرة بأن قضاة الحسابات يدققون في مستندات تمليك أراضٍ لمستثمرين ومنتخبين كبار حصلوا عليها بأثمان زهيدة، حيث رصدت التقارير وجود عشرات البقع المهجورة وغير المستغلة، والسبب يعود إلى عدم امتلاك أصحابها لأي مشاريع صناعية فعلية، وانتظارهم ارتفاع الأسعار لإعادة بيعها.

كما استندت لجان التفتيش إلى تقارير السلطات الترابية والمراكز الجهوية للاستثمار لتوثيق عرقلة مشاريع حقيقية؛ حيث تسببت “لوبيات العقار” في تجميد ملفات مستثمرين جادين بذريعة ندرة الوعاء العقاري، رغم التوصيات الصارمة لوزارة الداخلية بضرورة تذليل العقبات وتسهيل مساطر الاستثمار.

شمل البحث أيضا نتائج تحقيقات أولية أجرتها غرف التجارة والصناعة والخدمات، والتي أظهرت تورط سماسرة في تحقيق أرباح طائلة من خلال إعادة بيع أو كراء بقع صناعية فُوتت أصلاً لغير مستحقيها. وتبرز جهة الدار البيضاء-سطات، وتحديداً إقليمي النواصر وبرشيد، كبؤر لهذا التعثر، حيث تعاني مناطق صناعية هناك من شلل تام رغم تحديث بنيتها التحتية، بسبب احتكار “الملاك الأشباح” للأراضي.

يتناغم هذا الحزم الرقابي مع اعترافات سابقة لوزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، الذي أقر بوجود اختلالات عميقة ناتجة عن المضاربة. وأكد الوزير توجه الدولة نحو استرجاع العقارات غير المستغلة عبر القضاء، تفعيلاً لبنود دفاتر التحملات التي تمنع تغيير الغرض الصناعي للعقار أو تركه دون استغلال لفترات طويلة.

لم يتوقف الأمر عند المضاربة، بل امتد ليشمل محاولات “تحايل” هندسية وتقنية؛ حيث دقق القضاة في ملفات لمستثمرين حاولوا تغيير طبيعة نشاطهم الأصلي الذي نالوا بموجبه العقار بأسعار رمزية، نحو قطاعات أخرى أكثر ربحية، وهو ما تصدت له الوكالات الحضرية بقرارات رفض كانت بدورها محط تمحيص من قبل لجان التفتيش للتأكد من قانونيتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى