حادثة صفرو.. الأجهزة الأمنية تسنتفر عناصرها بسبب الإعتداء على سائحة أجنبية والجدل يتجدد حول ظاهرة المختلين العقليين

على إثر حادث اعتداء استهدف سائحة فرنسية وسط المدينة العتيقة لصفرو، دخلت عناصر الأمن الوطني بالإقليم في حالة استنفار قصوى، حيث تكللت الأبحاث الميدانية والتحريات الفورية بتوقيف المشتبه به في ظرف وجيز مساء الثلاثاء. وتؤكد هذه الاستجابة السريعة يقظة الأجهزة الأمنية وحرصها على حماية الرعايا الأجانب والحفاظ على سمعة المغرب كوجهة آمنة، إلا أن الحادث أعاد بحدة إلى الواجهة تحدياً اجتماعياً وصحياً عميقاً يتعلق بظاهرة المختلين العقليين في الفضاء العام.
بمجرد وقوع حادثة صفع السائحة الأجنبية، التي كانت ضمن وفد المركز السوسيوثقافي “سان سيباستيان” الفرنسي، بمنطقة الخبازين بالمدينة العتيقة، تحركت فرق الأمن الوطني على الفور. وقد أسفرت الأبحاث المكثفة عن توقيف المشتبه به بنجاعة في قلب المدينة القديمة.
وبعد توقيفه، تأكد للمصالح الأمنية أن الجاني يعاني من اضطرابات نفسية وعقلية مزمنة، وهي حقيقة عززتها الوثائق التي قدمتها عائلته. بناءً على هذه المعطيات، وتمشياً مع مقتضيات القانون التي تراعي الوضع الصحي للمعتدي، تم تحويله إلى مستشفى ابن لحسن للأمراض العقلية والنفسية بمدينة فاس لتلقي العلاج المؤسساتي الضروري، في خطوة تؤكد أن التحدي أبعد من مجرد إجراء جنائي. كما باشرت السلطات الأمنية إجراءات فورية لطمأنة الضحية وتأمين سلامتها النفسية والمعنوية.
تُعد هذه الواقعة في صفرو بمثابة جرس إنذار للسلطات المحلية والوزارات الوصية، لاسيما وأنها وقعت في مزار سياحي يعتمد على جاذبيته وسلامة فضائه. لقد تجدد النقاش بقوة حول الدور المنوط بالجهات الإدارية والصحية في:
-
الرعاية المؤسساتية: ضرورة تفعيل آليات الرعاية الصحية والاجتماعية الشاملة لهذه الفئة، وإخراجها من الشارع العام، الذي لا يوفر لها العلاج الملائم ويجعلها مصدر تهديد دائم لسلامة المواطنين والممتلكات.
-
حماية الصورة الوطنية: في ظل استعداد المغرب لتنظيم تظاهرات عالمية كبرى، يصبح التحكم في هذه الظاهرة، خاصة في المدارات السياحية، مسؤولية وطنية عليا لا تقبل التأجيل، للحفاظ على مكتسبات المملكة في مجال الأمن السياحي.
إن استمرار تواجد هذه الفئة الهشة وغير المؤطرة في الشوارع هو دليل على تقصير منظومي يتطلب مقاربة متكاملة تتجاوز الاستجابة الآنية للأحداث، إلى وضع استراتيجية وطنية قارة للإيواء والعلاج والمتابعة.
أجمعت الفعاليات الجمعوية والحقوقية في الإقليم على ضرورة تدخل السلطات الولائية والمصالح المركزية لوزارة الداخلية ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، لإنهاء ظاهرة “المرضى المتجولين” الذين يتهددون السلامة العامة ويهينون كرامة الإنسان. إن الحل يكمن في إطلاق برنامج شامل يضمن كرامة المريض وأمن المواطن، وذلك بتنسيق فعال يضمن معالجة جذرية لهذه الأزمة الصحية والاجتماعية ذات الأبعاد الأمنية والوطنية الحساسة.






