“بركات” الوالي الجامعي على مجلس جهة فاس-مكناس: مشاريع تنموية ضخمة و اتفاقيات استراتجية و تصويت بالإجماع

في تطور نوعي، انعقدت اليوم الإثنين(3 مارس 2025)، الدورة العادية لمجلس جهة فاس مكناس في عمالة إقليم مولاي يعقوب، بحضور والي الجهة، معاذ الجامعي، الذي قدم مداخلات هامة ركزت على أهمية اهتمام المجلس بالجانب الثقافي، الرياضي، والتعليم العالي،مع إبداء بتوضيحات لعدة نقط مدرجة في جدول الأعمال و هو ما جعل الحضور أغلبية و معارضة يتفاعلون معه،عبدالواحد الأنصاري رئيس الجهة، الذي افتتح الدورة بكلمة ترحيبية وتوجيهية، أكد على ضرورة تحفيز المشاريع و الإتفاقيات التي ستسهم في تحقيق تنمية مستدامة في مختلف أقاليم الجهة.
وافتتح رئيس مجلس الجهة الدورة العادية بكلمة ترحيب، معبرًا عن أهمية هذه الدورة في وضع الأسس لتحقيق التنمية المنشودة في الجهة. كما أشار إلى أن المجلس سيدخل مرحلة جديدة تركز على تفعيل المشاريع الكبرى التي من شأنها تحسين ظروف حياة المواطنين.
أما والي الجهة معاذ الجامعي، فقداطلق صافرة الانطلاق: و ضمنيا يلوح الى قول”كفى من الصراعات، حان وقت العمل!” و قدم مداخلته التي ركزت على ضرورة الاهتمام بالقطاعات الثقافية والرياضية والتعليمية. ودعا إلى توحيد الجهود بين مختلف الفاعلين و القطع مع النمط السابق في صراع الولاية مع الجهة،و الدفع الى تفعيل مشاريع تنموية حقيقية. وركز على أن هذه المشاريع يجب أن تراعي التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الجهة و التي ينتظر ان تحتضن تظاهرات قارية و دولية.
“بركات” الجامعي والي الجهة تحضر في دورة مارس و ذلك بعد أن قررت المعارضة التصويت الى جانب الأغلبية و تم التوافق بالإجماع على جميع النقط المدرجة في جدول الأعمال،و لم تقف “بركات” الجامعي عند الإجماع بل بات الحضور كاملا لجميع أعضاء المجلس و الذي كانوا يصنفون ضمن “الهاربين” و الكسالى من خلال غيابات متكررة في الدورات السابقة،غير أنه منذ قدوم الوالي الجديد بات الجميع يلتزم بالحضور و يصوت و يصفق، و هو تغيير نوعي تشهده الجهة و مختلف الغرف المهنية و الجماعات الترابية.
أبرز محاور جدول الأعمال الذي تم مناقشته
في هذه الدورة، تم استعراض ومناقشة 38 نقطة حيوية تتعلق بالتنمية الشاملة للجهة. النقاط التي تمت مناقشتها تتنوع بين قطاعات متعددة، وقد تم التصديق عليها بالإجماع من قبل أعضاء المجلس، مما يعكس توافقًا واسعًا بين الأغلبية والمعارضة على أهمية هذه المشاريع.
1. تقارير مؤسسية:
تم تقديم محضري الدورة العادية في أكتوبر 2024 والدورة الاستثنائية في يناير 2025.
أكد المجلس على ضرورة توثيق القرارات والمضي قدمًا نحو مزيد من الشفافية.
2. مناقشة المشاريع التنموية و المصادقة عليها بالإجماع
تم الإعلان عن إطلاق 38 مشروعًا تنمويًا، أبرزها مشاريع في الصحة، التعليم، الفلاحة، والرقمنة.
تم التركيز على إنشاء قطب علوم الصحة و المركز الرقمي الجهوي بالشراكة مع الجامعة الأورومتوسطية بفاس، بهدف تعزيز البحث العلمي والتكنولوجيا و كذلك لتكون جهة فاس مكناس الجهة الثالثة التي سيكون فيها مستشفين جامعيين و الذي سيكون داخل حرم الجامعة الأورومتسوطية على شاكلة مستشفى الشيخ زايد بالرباط وهو ما سيغطي ساكنة الجهة و القطع مع الإكتضاض الذي يعرفه المستشفى الجامعي الحسن الثاني .
3. البنية التحتية والمياه:
مشاريع تأهيل الطرق الرئيسية في العديد من الأقاليم، إلى جانب بناء محطات جديدة للمسافرين في مدينتي أزرو ومكناس.
تنفيذ مشروعات لإحداث سدود صغرى والبحيرات التلية لمواجهة شح المياه.
4. الاقتصاد المحلي والفلاحة في صلب إهتمامات دورة مجلس الجهة:
دعم الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس، فضلاً عن تمويل تعاونيات تسويق المنتجات المحلية.
إحداث مناطق اقتصادية في مدينتي الحاجب وأكنول لتعزيز فرص الاستثمار.
5. الثقافة والرياضة:
تخصيص دعم كبير للمهرجانات الثقافية وتنظيم فعاليات رياضية دولية .
اتفاقية لدعم المعرض الدولي للفرس في مدينة الجديدة.
6. الحرف والصناعة التقليدية:
إطلاق برامج لحماية الحرف المهددة بالاندثار من خلال تدريب وتمويل المهنيين.
7. الحوكمة والإدارة:
إحداث صندوق جهوي لدعم المشاريع وصندوق العقار.
دعم الصحافة الجهوية عبر اتفاقيات مع وزارة الشباب والرياضة.
تحسين أوضاع السجناء من خلال التعاون مع المندوبية العامة للسجون.
8. تعديلات استراتيجية:
تسريع تنفيذ برنامج تزويد الماء في المناطق النائية.
تسريع ورش الجهوية المتقدمة من خلال نقل الصلاحيات للإدارات المحلية.
تعديل اتفاقيات النقل العمومي لضمان تحسين الخدمات.
وعلى هامش انعقاد الدورة، صرح للجريدة الإلكترونية “فاس 24″، يونس الرفيق النائب الأول لرئيس الجهة، بأن المجلس يتجه نحو تفعيل مخطط تنموي شامل يتضمن مشاريع استراتيجية في جميع المجالات، مؤكداً أن الأولوية ستكون لتحسين جودة حياة المواطنين عبر تنمية البنية التحتية وتعزيز القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم. وأضاف أن المجلس سيركز على تطبيق هذه المشاريع بسرعة وكفاءة، مع إشراك كافة الفاعلين لتحقيق نتائج ملموسة.
و أضاف الرفيق يونس الذي يشغل في نفس الوقت منصب المنسق الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار،أنه يجب التركيز على أهمية دعم فرص الاستثمار في الجهة من خلال تحسين البنية التحتية وتقديم التسهيلات للمستثمرين. كما أشار إلى الاهتمام الكبير بتطوير الأحياء الصناعية، من خلال العمل على تحديث المصانع وتعزيز الإنتاجية، بالإضافة إلى تحسين الولوج إليها.
وفيما يتعلق بتنمية العالم القروي، أكد على ضرورة تحسين مستوى المعيشة في القرى من خلال مشاريع التنمية المستدامة، مثل تحسين الطرق والمرافق الأساسية. كما تطرق إلى أهمية تعزيز القطاع السياحي، مع التركيز على تطوير المعالم السياحية والمرافق السياحية بما يسهم في جعل الجهة وجهة سياحية مميزة.
و اضاف أن الجهة تسعى من خلال هذه الجهود إلى تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
مع اختتام هذه الدورة العادية في وقت قياسي،وحضور “بركات” الجامعي والي الجهة، يبدو أن مجلس جهة فاس مكناس قد دخل مرحلة جديدة من العمل التنموي الفعلي. إذا كان المجلس قد ارتبط في السابق بالاجتماعات التي يغلب عليها الصراع و التطاحن بين مختلف مكوات المجلس والطقوس التقليدية التي يؤثثها الصراخ و تبادل الاتهامات، فإنه اليوم يقدم نموذجًا جديدًا يعكس إرادة حقيقية في تحسين حياة المواطنين. إن المشاريع الـ38 التي تم الإعلان عنها والتوافق عليها بالإجماع تمثل خطوة هامة نحو تحقيق تنمية شاملة في جميع أنحاء الجهة، خاصة مع إبرام اتفاقيات استراتيجية مثل تلك مع مؤسسات كبرى. وبهذا، يمكن القول إن المجلس قد بدأ فعلاً في تفعيل المشاريع التنموية الكبرى التي ينتظرها المواطنون، وستكون الأشهر القادمة هي المعيار لقياس مدى نجاح هذه المشاريع في تحقيق التنمية المستدامة والشاملة للجهة.






