المغرب يقود الحسم: العالم يكرس الحكم الذاتي بالصحراء.. وانطلاق “مغرب ما بعد النزاع”

فاتح نونبر 2025 – بعد ليلة تاريخية حبست فيها الأنفاس، يستفيق المغرب اليوم على وقع إجماع دولي غير مسبوق. إن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 (2025)، الذي أيّد بأغلبية ساحقة مبادرة الحكم الذاتي المغربية كـ”حل واقعي ومقبول” وكأساس أوحد للتفاوض، لم يكن مجرد تجديد لولاية بعثة، بل كان ختمًا أممياً على مرحلة نصف قرن من النزاع المفتعل. هذا القرار، الذي جاء بفضل دبلوماسية ملكية حكيمة، يفتح الباب واسعاً أمام تنزيل “مغرب ما بعد 31 أكتوبر 2025”.
إجماع دولي يكرس العزلة
شهدت كواليس الأمم المتحدة انتصاراً دبلوماسياً مغربياً أزاح الغموض عن مسار التسوية. بتصويت 11 دولة مؤيدة مقابل 3 امتناعات (روسيا، الصين، باكستان)، ودون أي صوت معارض، أرسل مجلس الأمن رسالة واضحة: مبادرة الحكم الذاتي هي الحل الأنجع.
- القوى العظمى تقود التغيير:
- الولايات المتحدة: قادت المشروع وأكدت أن الحكم الذاتي هو “الأساس الواقعي والوحيد” لحل النزاع.
- فرنسا وبريطانيا وإسبانيا: جددت هذه الدول دعمها الصريح للمبادرة المغربية، معتبرة إياها الإطار الوحيد القابل للتطبيق. وكانت هذه الدول قد اتخذت خطوات سيادية سابقة بالاعتراف أو دعم سيادة المغرب على الصحراء.
- الدول العربية والإفريقية: عبرت عن دعمها المطلق للقرار، مؤكدة أن “ملف الصحراء أصبح معياراً لقياس صدق الشراكات” مع المملكة.
- الجارة وعزلة “البوليساريو”: جاء رد فعل جبهة البوليساريو الرافض للقرار ليؤكد عزلتها، حيث وصفت القرار بـ”الانحراف الخطير”، بينما اختارت الجزائر، التي أشار إليها الخطاب الملكي بوضوح، عدم التصويت، ما عدّه المحللون دليلاً على خضوعها للواقع الأممي الجديد وإحباطاً لمناوراتها.
خارطة طريق الحكم الذاتي: الصلاحيات والضمانات
القرار التاريخي يضع المغرب الآن أمام تحدي تنزيل خطته التي قدمها للأمم المتحدة عام 2007. هذه الخطة، التي ستشكل أساس المفاوضات القادمة، ترتكز على مبدأي: السيادة المغربية الكاملة والحكم الذاتي الموسع الذي يكفل لسكان الصحراء إدارة شؤونهم بأنفسهم.
| جانب الاختصاص | المسؤولية المحلية (الحكم الذاتي) | المسؤولية السيادية (الرباط) |
| التشريع والتنفيذ | إنشاء سلطة تشريعية وتنفيذية وقضائية محلية، ينتخبها سكان الصحراء، وتقوم بإدارة الشؤون المحلية. | الشؤون السيادية الكبرى مثل الدفاع والأمن الوطني والدبلوماسية والعملة. |
| المالية والموارد | تدبير الموارد المحلية والميزانيات الجهوية. | الشؤون المالية الكبرى، وتوزيع الموارد بشكل يضمن التنمية الشاملة للأقاليم. |
| الضمانات | عفو عام يشمل المقاتلين عند نزع السلاح، وضمانات لحقوق الإنسان، واستفتاء ديمقراطي حُر على الصيغة النهائية. | ضمان الوحدة الترابية والسيادة الوطنية، وتوفير الدعم الأمني والمالي لإنجاح التنزيل. |
المغرب الموحد: الانطلاق إلى الأمام
كما أكد جلالة الملك محمد السادس، فإن المرحلة القادمة هي مرحلة “تغيير” وليست مجرد “تدبير”. فبعد تثبيت الشرعية الدولية للوحدة الترابية، يتفرغ المغرب لتعزيز مشروعه التنموي، وتحويل الأقاليم الجنوبية إلى جسر اقتصادي حقيقي بين أوروبا وعمقها الإفريقي، ليكون بذلك هذا “الفتح الجديد” تتويجاً لمسيرة المسيرة الخضراء، وإيذاناً بميلاد عصر المغرب الموحد المستقر والفاعل على الصعيدين الإقليمي والدولي.






